أيّار النّكبة ..حصاد المجازر والفُرقة

26 مشاهدات
 Résultat de recherche d'images pour "‫أيّار النّكبة‬‎"

لم تدّخر القيادة الصهيونية جهداً في نشر الإحباط والرعب في الوسط العربي، قد لا يعرف البعض سوى مجزرتي كفر قاسم ودير ياسين، لكن بالعودة للتاريخ تبيّن أن العصابات الصهيونية لم تحتل منطقةً قط، إلا بارتكاب مجزرة فيها أو في البلدة التي تجاورها.

العصابات الصهيونية لم تحتل منطقةً قط إلا بارتكاب مجزرة فيها

من ألمِ نكبة شعبنا الفلسطيني المقدام، والغصّة والحرقة المُتقدةِ في حشاشتهِ، ومن تخاذل وتواطؤ العرب والعالم أجمع، سَرت شُهب الشّهداء في غلسِ المؤامرة الكبرى لتنجلي الحقيقة والشّهامة والشّهادة فوق رؤوس الأشهاد.

في شهر أيّار/مايو من العام 1948 تم تهجير أكثر من 800 ألف فلسطيني مما يزيد عن 530 قرية وبلدة، و662 ضيعة وقرية صغيرة فلسطينية، وكان عام انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، و إعلان قيام الكيان الصّهيوني على بعض الأراضي الفلسطينية .

في الثاني من ذاك الشهر الشّديد العاتي على شعبنا، تمّ ارتكاب مجزرة قام بها عناصر (البالماخ) في قرية عين الزيتون قرب صفد، ما أسفر عن 36 شهيداً وتشريد أهل القرية، وفي السابع منه أعلنت الدّول العربية قبولها بشروط الهدنة الأولى مع العصابات الصهيونية الحاقدة، وفي الحادي عشر سقطت مدينة صفد بيد العصابات المجرمة، وكانت المدينة بعهدة القوات الأردنية بقيادة ضابطين هما :(ساري الفنيش وإميل جمعان )، غادرها الأول خلسة في الليلة السابقة ثمّ ألقي القبض عليه على الحدود السورية ليُقدّم لمحاكمة عسكرية في دمشق، لكن تدخّل الملك عبد الله أدى للإفراج عنه، والثاني غادر المدينة تنفيذاً لأوامر انسحاب الملك، فسقطت المدينة.

وفي ذات اليوم عُقِد اجتماع غير عادي للمنظمة الصهيونية في فندق (بلتيمور) في مدينة نيويورك الأميركية، ليتبنّى برنامج مجلس الطّوارئ وتضمّن البرنامج لأول مرة مطالبة صريحة بقيام دولة يهودية في فلسطين الحبيبة .

أما في اليوم التالي فقامت المجموعات الصهيونية الحاقدة باقتراف مذبحة في قرية (خبيزة ) قضاء حيفا راح ضحيتها نحو 30 عربياً، وسقطت في نفس اليوم المشؤوم مدينة بيسان.

وفي ذاك اليوم الأسود تناول الملك عبد الله العشاء في عمّان مع غولدا مائير بحضور عبد الله التّل: (كانت غولدا مقبوضة الشّهية كأنما مقبلة على معركة، وظلّ الملك يلاطفها إلى أن رُفِعت المائدة، وانسحب معها إلى غرفة الاجتماع ودار بينهما جدال طويل انتهى بالاتفاق على أنّ يقف الجيشان الأردني والعراقي على الحدود التي رسمها مشروع التقسيم)، وما فضح هذا اللقاء تندّر الملك بخشونة المرأة اليهودية وجبروتها.

وفي الثالث عشر من أيّار/مايو سقطت مدينة يافا بيد العصابات الصّهيونية، وقامت مجموعة من المجاهدين الفلسطينيين وسريّتا مشاة ومدرّعتان أردنيتان تساندهم أربعة مدافع هاون بالهجوم على مجموعة مستعمرات كفار عتسيون، وسقطت على إثر ذلك الهجوم المستوطنات الأربع (كفار عتسيون، ريفاديم، ماسونوت اسحق وعين تسوريم).

ووقع في الأسر 287 صهيونياً، وقتل نحو 200 آخرين، وفي المقابل استشهد 14 جندياً أردنياً وعدد كبير من المجهادين الفلسطينيين، وارتقى عدد من الأهالي بسبب الألغام.

وفي الرابع عشر من الشهر نفسه انسحب الجيش العربي (الأردني) بقيادة غلوب باشا من القدس وانسحبت بريطانيا من فلسطين معلنة انتهاء الانتداب، وأعلن بن غوريون زوراً وبهتاناً قيام الكيان الصّهيوني (وعودة الشّعب اليهودي إلى أرضه التاريخية). واعترفت الولايات المتحدة على لسان رئيسها هاري ترومان الذي أعطى الأوامر بإلقاء القنبلتين النوويتين على اليابان، بعد إعلان قيامها ب 11 ساعة، واقترفت قوة صهيونية مسلحة مذبحة راح ضحيتها 20 عربياً في قرية (أبو شوشة) قضاء الرّملة.

وفي صباح اليوم التالي (يوم النكبة)، دخلت الجيوش العربية إلى فلسطين وكانت تضم كحدٍ أقصى 14926 مقاتلاً موزّعين على 12 كتيبة، معلنةً بذلك بدء حرب شاملة على الكيان الصهيوني الغاصب، وحققت تفوقاً ملحوظاً في الأيام الأولى، إلا أن عصبة الأمم المتحدة تدخّلت كالعادة لصالح الكيان الصهيوني، ووجّه مجلس الأمن بعد سبعة أيام من الحرب نداءً إلى كل من العرب واليهود لوقف إطلاق النّار، وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في ذات اليوم ارتكبت العصابات الصهيونية مجزرةً في مدينة عكا استشهد خلالها نحو 100 فلسطيني ثم سقطت المدينة في اليوم التالي، وفي اليوم الذي يليه سيطرت القوات المصرية على مدينة بئر السبع وفي المقابل سيطرت القوات الأردنية على بيت لحم.

وفي الثامن عشر من أيّار/مايو سيطرت القوات السّوريّة على موقع صهيوني قرب سمخ، وأعترف الاتحاد السوفياتي رسمياً بالكيان الصّهيوني.

وفي التّاسع عشر منه اتصلت القوات المصريّة والأردنيّة في بيت لحم، وتم اختيار الكونت فالك برنادوت وهو سويدي كوسيط دولي لإيجاد تسوية سلمية للوضع المستقبلي في فلسطين.

أما يوم الحادي والعشرين من أيّار فكان دامياً بامتياز بعد مذبحة في بيت دارس شرق غزّة راح ضحيتها 360 مواطناً من أهل القرية، وأحرق خلالها المستوطنون بيادر القمح، ومع هذا لم يتمكنوا من السيطرة عليها إلا في الخامس من حزيران/يونيو.

وفي الثّاني والعشرين من الشهر نفسه ارتكبت مجزرة في قرية الطنطورة قضاء حيفا من قبل الهاغاناه ذهب ضحيتها 200 فلسطيني، لكن في المقابل تابعت القوات المصرية تقدّمها وسيطرت على بلدة المجدل، وفي اليوم التالي تابعت القوات المصرية نجاحاتها وسيطرت على بلدة عراق سويدان ومستعمرة (يدمردخاي) .

وفي السادس والعشرين منه جرت انتخابات المجلس التشريعي في غزّة تحت الإدارة المدنية المصرية لقطاع غزّة، وفي المقابل أصدر ديفيد بن غوريون مرسوماً يقضي بتحويل الهاغاناه (مختصر قوة الدفاع اليهودي) إلى جيش “الدفاع” الإسرائيلي.

وفي المقابل لم تدّخر القيادة الصهيونية جهداً في نشر الإحباط والرعب في الوسط العربي، قد لا يعرف البعض سوى مجزرتي كفر قاسم ودير ياسين، لكن بالعودة للتاريخ تبيّن أن العصابات الصهيونية لم تحتل منطقةً قط، إلا بارتكاب مجزرة فيها أو في البلدة التي تجاورها، فمجموع شهداء المجازر العرب الموثّقة من شهر أيّار فقط في عام النكبة يصل إلى 1246 شهيداً للحقد والعنصرية.

وفي التّاسع والعشرين من أيّار/مايو أقرّ مجلس الأمن الدولي الاقتراح البريطاني بدعوة العرب واليهود إلى وقف القتال لأربعة أسابيع، وأذعنت الجامعة العربية لقرار مجلس الأمن، وكانت هذه المدة كافية للصهاينة لالتقاط أنفاسهم وتضميد جراحهم، وهذا يُعيد للذاكرة كلمة البطل الشّهيد عبد القادر الحسيني الذي ارتقى في معركة القسطل والذي قال جملته المشهورة للأمين العام لجامعة الدول العربية (إني أحمّلكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي في أوج انتصاراتهم من دون عونٍ أو سلاح).

الرحمة للشهيد الباسل ولجميع شهداء الوطن، عزّ الدّين القسّام، يوسف أبودرّة، الشيخ عطية أحمد عوض، عطا الزير، محمّد جمجوم، فؤاد حجازي، الرئيس ياسر عرفات، د.فتحي الشقاقي، أحمد ياسين، الشيخ زهير القيسي، غسان كنفاني، أبو جهاد الوزير، د .عبد العزيز الرّنتيسي، د.وديع حداد، دلال المغربي، ناجي العلي، سعد صايل، يحيى عيّاش، صلاح خلف، أبوعلي مصطفى، محمّد الدّرة، آيات الأخرس، محمود المبحوح، محمّد الدّوابشة ومازن فقها.

أوس أبو عطا