صيني يختصر مآسي 65 مليون مهجّر في العالم

35 مشاهدات

المخرج والمنتج الصيني ” أي وي وي” أخذ عهداً على نفسه رصد معاناة وظروف ومآسي ملايين المهجرين على سطح الكرة الأرضية، فخاض المغامرة بجهده وماله ووقته، وسافر إلى معظم المناطق التي غادرها الناس طوعاً بحثاً عن أماكن أكثر أمناً في مناطق أخرى،وعاد بفيلم مدته 140 دقيقة، عنوانه “human flow”، لم يترك أزمات عالمية إلاّ وتناولها.

بدا الفيلم كأنه سيمفونية متجانسة بين الصور الكثيرة والكلمات القليلة التي تكون مجرد أرقام عن حجم المأساة في هذا البلد أو ذاك، أو عبارات حكمية قالها كبار أمثال التركي “ناظم حكمت”، مع السوريين ” نزار قباني”و”أدونيس”، والفلسطيني” محمود درويش”، وأخذ رأي العديد من مسؤولي المنظمات الدولية، وبعض السياسيين الأجانب والعرب ومنهم اللبناني النائب “وليد جنبلاط” الذي تحدّث عن مصير الأموال التي تقاضتها حكومات في المنطقة لمساعدة النازحين السوريين، كما أن الشريط كشف عن تقاضي تركيا مبلغ 6 مليارات دولار من الإتحاد الأوروبي مقابل إستقبال أكبر عدد من اللاجئين إليها من الشرق الأوسط وأفريقيا وباقي العالم من دون أي إلتزامات، مع تسهيلات في منح الأتراك تسهيلات لنيل “الفيزا” إلى دول الإتحاد، بما يعني أن تركيا قادرة في أي وقت تريد أن تطرد كل من إستقبلتهم جماعياً، ولا يحاسبها أحد.

بإستثناء المعلومة الخاطئة التي تقول إن لبنان يستقبل فقط مليون لاجئ فلسطيني وسوري، جاءت الأرقام الباقية منطقية أكثر من خلال إحصاء يقول بوجود 65 مليون لاجئ حول العالم غادروا أوطانهم طمعاً في أمن وغذاء، لكن أكبر عدد لاجئين في العالم وفق بيانات الأمم المتحدة هم الفلسطينيون، أما أقدم حالات التهجير فحصلت قبل 140 سنة من كينيا في أفريقيا، القارة التي يعلن القيمون عليها اليوم بأن الأزمة السورية أخذت الإهتمام من أمامهم، وأن أفريقيا سيصبح عدد سكانها عام 2050 ثلاثة مليارات نسمة.وأن معركة الإنسان في المستقبل المنظور سيكون محورها التبدلات المناخية بشكل رئيسي وليس أي سبب آخر. ويرصد الفيلم الذي شاهدناه في عرض خاص في إحدى صالات “vox”وبحضور مندوب عن مكتب الأمم المتحدة في بيروت (ألقى كلمة ترحيبية)، أوضاع اللاجئين الناجين من الغرق مع السلطات في “إيطاليا”، “اليونان”، مقدونيا”، “فرنسا”، “بريطانيا”، “صربيا”، وتقدم نموذجاً من ألمانيا عن الرعاية الجيدة للوافدين بموجب الموقف الإيجابي للمستشارة “أنجيلا ميركل”، بينما هنغاريا أقفلت حدودها أمام تدفقهم.

ويستعرض فيلم “وي وي” جنسيات اللاجئين والدول التي جاؤوا منها (العراق، سوريا ، ليبيا، إريتريا،الصومال، إيران، أفريقيا عموماً) ويسجّل لتركيا أنها تستقبل 3 ملايين لاجئ، ومع الإنتقال إلى أفغانستان التي غادرها أكثر من مليون لاجئ إلى باكستان بسبب الحروب المتتالية، تمّت الإضاءة على تجربة إجبار الأفغان في باكستان على العودة إلى بلدهم، ويصل الشريط إلى الحدود الأميركية المكسيكية، متناولاً الأوضاع المتوترة بفعل حالات التسلل الكثيرة إلى الجانب الأميركي، كما أتى على سيرة الأكراد ورجّح عددهم  على حدود العراق، سوريا وإيران بـ 35 مليون نسمة، لافتاً إلى قدراتهم القتالية في مساعدة الجيش العراقي عل دحر تنظيم “داعش” من منطقة الموصل، وأحصى واضعو نص الفيلم “شن شن ياب”، “تيم فينش”، و”بوريس شيشيركوف”وجود 4 ملايين ونصف المليون “لاجئ” في الأراضي المحتلة ما بين “غزة” و”الضفة”.

محمد حجازي