الشرق الأوسط 2017: أفق غير واضح المعالم

51 مشاهدات

 

في تقييم للجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى منتصف عام 2017 يرى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن جزءاً كبيراً من الخلافات بين أميركا وشركائها العرب كما مع إسرائيل ينبع من حقيقة بسيطة بأن مصالحهم لم تعد مترابطة على نحو واضح. لهذا حددت إدارة أوباما بأن المصالح الأميركية تتطلب التفاوض من أجل الوصول إلى الاتفاق النووي مع إيران بدلاً من التعاون مع السعودية وغيرها من الدول الخليجية وإسرائيل، في حرب باردة شرسة ضدّ الإيرانيين. لكن إدارة ترامب كان لها قرار آخر حيث وعدت بالانضمام إلى الدول الاستبدادية في جبهة متطرفة ضدّ طهران لكن من المستبعد أن يؤدي ذلك إلى شرق أوسط أكثر أمناً وسلاماً.

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية عرض للمشهد السياسي في العالم خلال 2017

حتى منتصف 2017 ظلّت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فوضى وأدى التنافس الحاد بين القوى في المنطقة إلى مشهد استراتيجي قائم على الصراع المستمر، متسبباً بخسائر بشرية كبيرة حيث  الحرب مستمرة في ليبيا وسوريا واليمن والعراق.
روسيا تقدمت في المنطقة وخلق انتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة حالة من الغموض. التنافس بين السعودية وإيران يزداد حدّة محدداً الصراعات والسياسات الإقليمية وتضاف إلى حالة الفوضى العلاقات المتوترة بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى وهي خلافات غير مسبوقة بين دول مجلس التعاون الخليجي وحلفائه. فيما سادت حالة من الارتياب بين تركيا وإيران على خلفية طموحات كل منهما في العراق وسوريا. هذه الديناميات مجتمعة أفشلت الجهود المشتركة لحلّ الصراع وتحقيق انفراجة ما حيث وضعت قضايا الحكم والاصلاح جانباً.
خلال أسابيع فقط من وصول ترامب إلى البيت الأبيض بدا واضحاً أن واشنطن لم تغيّر استراتيجيتها في سوريا. بالرغم من أن المحاولات الأميركية لمعاقبة النظام أنهت آمال موسكو بالتعاون مع واشنطن في سوريا فإن البيت الأبيض لم يزد دعمه للثوار السوريين بل ركّز بدلاً من ذلك على هزيمة داعش وطرد التنظيم من الرقة.
ضغطت تركيا ضدّ التعاون الأميركي مع القوات الكردية لكن جهودها لم تنجح لكونها كانت عاجزة عن طرح استراتيجية واقعية بديلة أو حشد قوة ضدّ النظام يمكن الاعتماد عليها.
الأولويات الأميركية في سوريا اصطدمت برغبة الرئيس الأسد باستعادة سلطته في أرجاء البلاد كافة، وعلى نحو أكبر بطموحات إيران بإقامة جسر بري من حدودها إلى سوريا ولبنان مروراً بالعراق وتوسيع وجودها في جنوب سوريا على طول الحدود مع الأردن وإسرائيل مما أدى إلى تزايد احتمال المواجهة بين الولايات المتحدة والميليشيات الموالية لإيران في سوريا على نحو لافت.
إن مقاربة واشنطن الجديدة للشرق الأوسط برزت مع زيارة ترامب إلى السعودية في أيار/ مايو 2017. وأظهر الحدث في الشكل والمضمون التحالف الأميركي السعودي. إن إدانة الرئيس الأميركي لإيران بزعم أنها تغذي نيران الصراع الطائفي والإرهاب أثارت مخاوف من تبنيه وجهة النظر السعودية المذهبية للسياسة في المنطقة. وبالتزامن مع قمة الرياض فشلت إعادة انتخاب حسن روحاني رئيساً لإيران بتغيير مشاعر العداء التي تكّنها الولايات المتحدة والدول العربية لطهران.

الديناميات التي شهدتها المنطقة خلال 2017 أفشلت الجهود المشتركة لحلّ الصراع وتحقيق انفراجة ما .
بعد أسابيع قليلة فقط من زيارته اتخذت الرياض وابو ظبي خطوات غير مسبوقة لعزل ومعاقبة الدوحة بسبب دعمها الحركات الإسلامية المتطرفة وعلاقتها الودية مع إيران لكن الأهم من ذلك من أجل الوقوف في وجه محاولاتها لقيادة المنطقة. الأزمة التي تولّدت أربكت خطط الخليج الأمنية كما السياسة الأميركية.
سقوط حلب توّج روسيا القوة الخارجية المهيمنة في سوريا. استبعدت دول الخليج من المحادثات ما أجبر السعودية وقطر على إعادة تقويم طموحاتهما: إذ إن عدم قدرتهما على تقديم المساعدة العملياتية الهامة فضلاً عن معاناتهما من النكسات في الصراع الباهظ الثمن، أجبرهما على الاعتراف بأن أهدافهما الرئيسية غير واقعية. نتيجة لذلك أصبحت أنقرة المحاور الرئيسي مع روسيا فيما كثفت القوات التركية عملياتها ضد داعش في تحدّ للطموحات الكردية، وتدهورت العلاقات الأميركية التركية.
فشل مسار أستانة في وقف إطلاق النار على مستوى كل البلاد وتخفيف الأوضاع الإنسانية الصعبة في سوريا. وبحلول منتصف 2017 لعبت روسيا دوراً متصاعداً في المشهد السياسي في الشرق الأوسط. حقيقة أن روسيا فاقت الولايات المتحدة دهاء في مناطق عديدة دفعت بزعماء الشرق الأوسط إلى التقارب مع موسكو التي تموضعت كلاعب عسكري فاعل وقطب بديل بنظر دول ساعية لإيجاد توازن مع واشنطن.
في الوقت الذي واصلت فيه روسيا تحقيق أهدافها المضرّة بمصالح دول مجلس التعاون الخليجي حافظت موسكو على علاقات متينة مع الإمارات العربية قائمة على العلاقة الشخصية الجيدة التي تجمع الرئيس فلاديمير بوتين بولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وحسّنت روسيا علاقاتها مع دول المنطقة على أمل تحقيق المزيد من المكاسب الاستراتيجية والاقتصادية.
تطورت العلاقة الروسية الإيرانية أيضاً بمعزل عن الاختلافات بين الجانبين حيث رأى كل منهما التعاون مع الآخر مصدر قوة إضافية في مواجهة السياسة الأميركية. ولأول مرة سمحت إيران لروسيا باستخدام إحدى قواعدها الجوية في همدان من أجل تنفيذ عمليات في شمال سوريا. لكن طهران علّقت مؤقتاً هذا الإجراء بعد أن أعلنت عنه روسيا متسببة باستياء داخل إيران، بما يؤشر إلى مسار الثقة البطيء بين البلدين.
لكنّ التقارب بين إيران وروسيا أثار قلق إسرائيل والدول الخليجية التي خشيت من أن يؤدي ذلك إلى زيادة النفوذ الإيراني في الوقت الذي تزوّد فيه سوريا و”الميليشيات الشيعية” في المنطقة بالسلاح.
إن دور روسيا في الصراع السوري خلق تحديات عملياتية لإسرائيل لكن العلاقات الثابتة بين الاثنتين سمحت للأخيرة بمواصلة حملتها الجوية ضد أهداف إيرانية وأهداف لحزب الله في سوريا. مطالب إسرائيل لروسيا بوقف بيع الأسلحة لإيران وحلفائها لم تصل إلى نتيجة. بقيت السعودية مرتابة من روسيا نظراً لدعمها إيران والأسد. مارس ولي العهد السعودي ومسؤولون سعوديون آخرون الضغط على موسكو من أجل تخفيض علاقاتها مع طهران. لكن تأثير السعودية عليها بقي محدوداً.
وسعت طهران نفوذها في سوريا والعراق ولبنان بالرغم من جهود الرياض لاحتوائها من خلال حلفائها ووكلائها. نظّم السعوديون حملة لتوجيه الاتهامات لإيران في محافل عديدة بما في ذلك الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي.
استبعدت عن التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الارهاب الدول ذات الغالبية الشيعية كإيران والعراق واقتصرت العضوية فيه على الدول ذات الغالبية السنية. ولي العهد محمد بن سلمان سافر إلى بلدان عدة من أجل حشد الدعم للتحالف لكن نجاح مهمته كان متفاوتاً بين بلد وآخر.
ساد جو من العدائية في المشهد السياسي في الشرق الأوسط ما أثار قلق الدول التي تخشى من تدهور الصراع. التنافس ترجم في ميادين عدة. حاولت السعودية التقرب من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لكن رغم ذلك ظلّت طهران القوة الأكثر نفوذاً في العراق. في لبنان توصل ميشال عون مرشح إيران للرئاسة وسعد الحريري مرشح السعودية لرئاسة الحكومة إلى اتفاق يقوم على تقاسم السلطة. وعكست النتيجة صعود حزب الله الذي حقق انتصارات عسكرية في سوريا مع تزايد نفوذه السياسي في لبنان.
صعّدت البحرين من حملة القمع بحق المعارضة من خلال حظر الأحزاب الرئيسية وسجن زعمائها في إشارة إلى أن المتشددين في الحكومة البحرينية كانوا واثقين من الدعم السعودي والإذعان الأميركي. الأمر الذي زاد حدة التطرف لدى البحرينيين الشيعة فيما عبّر الخطباء الايرانيون والعراقيون عن استيائهم.
في 26 آب/ اغسطس 2016 شنّت تركيا عملية برية في المناطق التي يسيطر عليها داعش في سوريا باسم “درع الفرات”. في العلن شدّد الأتراك على أن الهدف من العملية إبعاد داعش عن حدودها. بحلول حزيران/ يونيو 2017 نجحت العملية في طرد داعش من الحدود التركية وخلقت محمية تركية بين القسمين اللذين تسيطر عليهما الوحدات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا لكن القوات التركية بدت محاصرة حيث لم يكن بوسع أنقرة التقدّم خشية أي مواجهة عسكرية مع النظام السوري وروسيا والولايات المتحدة.
أما إيران والنظام السوري فكانا يخشيان من أن تعرقل عملية درع الفرات عملياتهما العسكرية. بيد أن الأولوية التركية التي تركزت باحتواء الطموحات الكردية في سوريا دفعت بأنقرة إلى تحويل المتمردين السوريين عن قتال النظام. وجاء سقوط حلب في كانون الأول/ ديسمبر 2016 بمثابة نكسة كبيرة لأنقرة.
في ضوء هذه النكسات تبنت الحكومة التركية خطاباً مذهبياً تصعيدياً، حذر إردوغان وزعماء أتراك آخرون من التوسع الفارسي وسياسات إيران المذهبية معربين عن قلقهم من ظهور دول شيعية عند حدودهم الجنوبية.
إيران بدت راضية عن تدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة والكثير من الدول الغربية الأخرى ما أجبر أنقرة على السعي نحو التهدئة عند حدودها الشرقية ومع القوى الآسيوية المتعاطفة مع طهران.
تغيّر الوضع بعد محاولة الانقلاب في تركيا في تموز/ يوليو حيث عبرت طهران عن دعمها غير المشروط لإردوغان كذلك التقى الجانبان عند أرضية مشتركة مرتبطة بمعارضتهما الجماعات الانفصالية الكردية ما شكل أساساً للتعاون بين أجهزتهما الاستخباراتية.

الحرب الأهلية في سوريا

في سوريا باتت اليد العليا للرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه عسكرياً وسياسياً. لم تؤد الخسارات المتتالية للمسلحين إلى هزيمتهم بالكامل لكنها قطعت الطريق على انتصارهم. استعادة شرق حلب أضعفت المتمردين غير الجهاديين والمعارضة السياسية. بعد طردها من أكبر معاقلها خسرت المعارضة المشرذمة التأثير في الداخل والخارج. بعض الجماعات المسلحة بما في ذلك القوى الاسلامية في إدلب وتلك المتواجدة في شرق دمشق لجأت مجدداً الى الاقتتال الداخلي.
إن ضعف المتمردين وعملية أستانة بخصوص مناطق خفض التصعيد فتحا المجال أمام قوات الأسد لتنفيذ عمليات في محافظتي إدلب وحماة. محاولات إيران وميليشياتها الحليفة للسيطرة عند الحدود العراقية ولتعزيز التواجد بالقرب من الأردن وإسرائيل لم تكن مقبولة للبلدين كما للولايات المتحدة التي سعت لدعم الجماعات التي تقاتل داعش حتى إنها نفذت غارات ضدّ قوات النظام.
هذا التصعيد هدّد بتحول شرق سوريا إلى ساحة مواجهة مباشرة بين طهران وواشنطن. لكن الأسئلة التي خيّمت على كل القوى المتورطة في الصراع السوري هي عن مدى التزام الولايات المتحدة بهذه المعركة وأي استراتيجية ستتبنى. جرت عمليات انتقال متزايدة للمقاتلين والمدنيين من المناطق المحاصرة والتي تمت استعادة السيطرة عليها إلى إدلب مما حوّل المنطقة التي يسيطر عليها الجهاديون إلى بؤرة للعنف.

في مشهد يدلّ على تعقيد الصراع سمح الاتفاق بين قطر وإيران برفع الحصار عن القرى الشيعية في إدلب والقرى السنية في الجنوب. بدا تيار المعارضة الرئيسي ضعيفاً أمام ترغيب وترهيب التيارات الجهادية بعد أن أصبحت جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا لاعباً رئيسياً في الصراع.

شكلت إدلب على نحو رئيسي منطقة عمليات للنصرة التي غيّرت اسمها إلى جبهة فتح الشام وأعلنت انشقاقها عن القاعدة بشكل رسمي في تموز/ يوليو 2016. لكن الكيان الجديد حافظ على إيديولوجيته الجهادية. فبدا أن الخطوة تهدف في جزء منها إلى جذب الجماعات الأخرى.
في أعقاب سقوط حلب عادت “جبهة فتح الشام” وأطلقت على نفسها تسمية “هيئة تحرير الشام” لتشكّل مظلة لكل الجماعات الصغيرة المتطرفة مثل حركة نور الدين الزنكي وغيرها.
في المقابل انضوت الجماعات المعارضة لجبهة النصرة تحت مسمّى “أحرار الشام” التنظيم السلفي الذي يملك نفوذاً. صحيح أن التحالفين اشتبكا مراراً لكنهما سعيا للحدّ من صراعهما مع بعضهما البعض نظراً لمواجهتهما القوات العسكرية التابعة للنظام والغارات الأميركية والروسية وخسارة الدعم الخارجي.
بالرغم من تضاؤل الأمل في البداية بقبول المجتمع الدولي بنظام الأسد إلا أن ترنّح المعارضة وصعود المتطرفين أحبطا معارضي الأسد في الداخل والخارج ما أدى إلى قبول ضمني بدوره. في منتصف 2017 بدت سوريا مقسّمة إلى مناطق نفوذ تركية وروسية وإيرانية وأميركية في نتيجة للتسابق من أجل استعادة الأراضي التي يسيطر عليها داعش.
الأسد وإيران كانا قلقين من الدعم الأميركي للقوات الكردية كما من المحاولات الأميركية لإنشاء تواجد عسكري في شمال وجنوب سوريا. مثل هذه التوترات في ميدان متفجر مع اشتباكات من حين لآخر بين القوات المختلفة تهدد بالتصعيد نحو مواجهة أكبر. فيما بدت موسكو حتى الآن عاجزة أو غير مستعدة لإجبار القوات الموالية للأسد أو تلك المدعومة من إيران بالخضوع لاتفاقيات خفض التصعيد مع واشنطن.

إنهيار “دولة” داعش

واجهت دولة خلافة داعش الناشئة التي أعلن عنها في حزيران/ يونيو 2014 تحديات جدية مع دخولها عامها الرابع. تقلّص التنظيم بشكل دراماتيكي منذ وصوله إلى الذروة في 2015 حيث خسر بعضاً من قادته الرئيسيين. بحلول نهاية 2016 كان التنظيم قد خسر أيضاً أكثر من ربع الأراضي التي سيطر عليها في سوريا والعراق وكل الأراضي التي سيطر عليها يوماً في ليبيا.
هذه الخسارات نجمت عن مجموعة من العوامل التي تعود إلى أواخر 2014 خصوصاً إطلاق التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش في آب/ اغسطس من العام نفسه. عوامل أخرى ساهمت في ذلك من بينها التعاون بين أعداء داعش مثل “الميليشيات الشيعية والسنية والكردية”. كذلك ساهمت أنشطة الحشد الشعبي الذي يعد جدلياً في خسارة داعش لأراضيه.

الأسئلة التي خيّمت على القوى المتورطة في الصراع السوري هي عن مدى التزام الولايات المتحدة بهذه المعركة والاستراتيجية التي ستتبناها

في آب/ اغسطس 2016 أجبرت عملية درع الفرات التركية التنظيم على الانسحاب من جرابلس التي تعد نقطة عبور رئيسية للكثير من المقاتلين الأجانب من تركيا إلى سوريا.
بالرغم من بقاء البغدادي حياً إلا أن التنظيم خسر العديد من القادة الذين كانوا أساسيين في استراتيجيته العسكرية ودعايته. في تموز/ يوليو 2016 قتل أبو عمر الشيشاني في غارة للقوات العراقية. بعد شهر قتل أبو محمد العدناني المتحدث باسم التنظيم في حلب. في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه قتل في غارة أميركية في الرقّة وزير إعلام داعش محمد الفرقان. وفي حزيران/ يونيو من هذا العام تحدثت تقارير عن مقتل البحريني تركي البينالي أحد شرعيي داعش. لكن بالرغم من التأثير الواضح لهذه الخسائر على عمليات التنظيم واصل الأخير عملياته بشكل متماسك.
خسر التنظيم الذي أعلن عن إقامة 39 ولاية في عشر دول دولته. وقوّضت الخسائر التي مني بها خطابه الإيديولوجي. لكن بالرغم من التراجع الدراماتيكي في المقاتلين الاجانب واصل داعش قيادة الهجمات في الغرب وإلهام منفذيها خصوصاً في أوروبا.

الفوضى والانقسامات في العراق

تسعى المجموعات المنضوية ضمن الحشد الشعبي إلى ترجمة انتصاراته الاستراتيجية إلى نفوذ سياسي في انتخابات 2018

تزامنت الحملة المتصاعدة ضدّ داعش مع شلل سياسي في بغداد مرتبط بتمكين الحشد الشعبي الذي يتضمن 50 ميليشيا و60 ألف مقاتل على الأقل. وبالرغم من أنه يوصف غالباً بأنه أداة استراتيجية لإيران إلا أن المجموعات العديدة التي يتكون منها لديها ميول إيديولوجية وسياسية متنوعة.
تنقسم الميليشيات الشيعية في الحشد الشعبي إلى ثلاث فئات تتبع لآية الله علي السيستاني ومقتدى الصدر، أو إيران لكن لاعتبارات تكتيكية يبدو في الواجهة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ويبدو القسم الأخير الأكثر نفوذاً حيث يضمّ كتائب حزب الله العراق وعصائب أهل الحق.
الكثير من الوحدات المدعومة من إيران في الحشد الشعبي قوّضت هدف الحكومة العراقية في إعادة بناء أجهزتها الأمنية وتطبيق مسار مصالحة مع المكونات الاجتماعية التي كان داعش يسيطر عليها ما أدى إلى توتر في شمال غرب العراق وخلق تنافس سياسي في بغداد مستدعياً انتقادات من قبل دول الخليج خصوصاً السعودية.
سعت المجموعات المنضوية تحت الحشد الشعبي إلى تأمين انتصاراتها الاستراتيجية وترجمة ثباتها العسكري إلى نفوذ سياسي في انتخابات 2018 المرتقبة. من أجل زيادة شرعيتها ونفوذها السياسي عملت ميليشيات الحشد الشعبي على تحسين صورتها أمام الرأي العام. وما بعد تحرير الموصل بدأت تتحول نحو تيارات سياسية واجتماعية. أما جغرافياً فركزت على تلعفر وسنجار بهدف إقامة منطقة نفوذ تسمح لها بالانضمام إلى الميليشيات الحليفة لها التي تقاتل في سوريا وعرقلة خطط أميركا في شمال العراق وسوريا.
مقتدى الصدر مؤسس ميليشيا سرايا السلام كان جزءاً من هذه المكونات. لكن علاقته المتوترة مع طهران والخصومة السياسية التاريخية بينه والمالكي جعلتاه يبتعد عن الزعماء الشيعة الآخرين في العراق. تحدّى الصدر إيران برفضه مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل منتقداً تدخل المجموعات الشيعية العراقية في سوريا ومطالباً الأسد بالتنحي. روّج الصدر لذلك منذ 2015 ومن ثم على وجه التحديد في 2017 من خلال تعبئة آلاف العراقيين للمطالبة بالإصلاح السياسي. هذه الحملة شكلت ضغطاً أكبر على رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي كان عاجزاً على تلبية مطالبهم.
بيد أنه كانت لجهود العبادي نتائج مبهمة حيث إن المراسيم والقوانين التي تهدف لوضع الحشد الشعبي تحت سلطة الحكومة منحت التنظيم الشرعية والقدرة في الوصول إلى موارد الدولة. وبحلول حزيران/ يونيو 2017 كان الحشد الشعبي قد حقق تقدماً لافتاً حيث وصل إلى الحدود العراقية السورية والتقى بالقوات الموالية للأسد وإيران في سوريا. من خلال السيطرة على مناطق مهمة في الميدانين اكتسبت القوى المناهضة للولايات المتحدة نقاطاً تضعها في موقع متقدم في أي مواجهة مقبلة حيث يمكن لها أن تنقل المقاتلين والأسلحة عبر اراضيها على نحو سريع وغير مكلف نسبياً.
الخلافات السياسية في بغداد وانعدام الثقة بالمؤسسات العراقية شجعت أيضاً القوات العسكرية الموالية لحكومة أربيل على تثبيت سيطرتها على كركوك وغيرها من الأراضي المتنازع عليها.

إنحدار تركيا نحو نظام استبدادي

للوهلة الأولى يبدو أن العام الممتد حتى منتصف 2017 أدّى إلى إحكام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبضته في داخل البلاد. بعد صموده أمام محاولة الانقلاب في تموز/ يوليو 2016 أعلن إردوغان حالة الطوارئ التي استفاد منها من أجل القيام بعمليات تطهير لمعارضيه المحتملين ولإحكام سيطرته على الإعلام التركي التابع بغالبيته للسلطة. وفي الاستفتاء الذي نظم في 16 نيسان/ ابريل 2017 صوّت الأتراك على استبدال النظام البرلماني في البلاد بآخر رئاسي بنسبة 51.4%.
بيد أن الاستبداد المتنامي لإردوغان يدلّ أيضاً على ضعفه واعترافه ضمناً بأنه خلافاً للسنوات الأولى من حكمه ما كان ليبقى في الحكم في ظل نظام ديمقراطي. حتى إن الاستفتاء نفسه قوبل بحملات رافضة غير مسبوقة وسط اتهامات عديدة بحصول عمليات تزوير.
مع تنامي القلق تجاه كيفية سيادة القانون في تركيا تصاعدت التقارير حول عمليات تعذيب وسوء معاملة بحق السجناء خصوصاً الذين اعتقلوا على خلفية محاولة الانقلاب.
بالرغم من أن الانتقال الكامل نحو النظام السياسي الجديد سيحصل في أعقاب انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 هناك توقعات بأن يحاول إردوغان تقريب موعد الانتخابات هذه إلى 2018. لكن الاحتمال يبقى ضئيلاً بأن يكون النظام الجديد قادراً على معالجة انعدام الاستقرار في تركيا فضلاً عن حلّ مشاكل البلاد الأخرى. في الواقع إن عمليات التطهير التي قام بها إردوغان تسببت بحالة من الاضطراب الاجتماعي وجرّدت أجهزة الدولة من أكثر الأشخاص خبرة. وهناك قلق كبير على الاقتصاد التركي في ظل المخاوف من أن يؤدي الانكماش الاقتصادي إلى زيادة التوترات في المجتمع التركي على نحو خطير.

إنتخاب روحاني وعلاقات إيران الإقليمية

أمضت إدارة أوباما الأشهر الأخيرة من ولايتها وهي تحاول تمتين الاتفاق النووي مع إيران. الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكّدت التزام إيران بتطبيق الاتفاق. بيد أن دعم القوى العالمية له تعارض مع حالة انعدام الثقة العربية تجاه إيران ما أثار انتقادات من قبل الجمهوريين في واشنطن وهجوماً حاداً من قبل ترامب.
في إيران قاد روحاني حملة رئاسية سريعة لكن نشيطة استطاع من خلالها تعبئة حشود كبيرة متباهياً بالاتفاق النووي ومتعهداً بالتركيز على تحسين الحياة اليومية والاقتصاد.
نُظر إلى فوز روحاني على أنه تفويض بتطبيع علاقات إيران مع الدول الأخرى وإعادة إحياء الاصلاحات الداخلية للرئيس الأسبق محمد خاتمي. على الرغم من ذلك بدت الانتخابات وكأنها تصويت ضدّ رئيسي وعودة إيران إلى العزلة كما أن غالبية الإيرانيين رفضوا أيضاً السياسات الاقتصادية للمحافظين.
بالرغم من ذلك واجه روحاني مهمّات معقدة وتحديات كبيرة. إذ كان عليه من أجل تحقيق التقدم في مجال الحريات المدنية التي يطالب بها الإيرانيون ومن أجل تحييد انتقادات المحافظين أن يحسن من الشروط الاقتصادية للشعب الإيراني. لكن هذه المهمة تعتمد على الاندماج في الاقتصادين الدولي والاقليمي.

دور روسيا في الصراع السوري خلق تحديات عملياتية لإسرائيل من دون أن يؤثر على العلاقات الثابتة بين الاثنتين

بالرغم من استمرار التدخل العسكري الإيراني في سوريا والعراق، وبدرجة أقل في اليمن قام روحاني بسلسلة من الخطوات الانفتاحية باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي. زار الكويت وعمان على أمل أن تتمكنا من إقناع دول مجلس التعاون الأخرى بتحسين علاقاتها مع إيران. بيد أن محاولات روحاني لتخفيف التوتر قوّضها دور الحرس الثوري العميق في سوريا حيث ساهم في استعادة حلب ودعم الميليشيات الشيعية في العراق. كما أن روحاني عارض الدور المحدود له في اليمن.
من جهة ثانية عزز تواجد قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري في الميدانين السوري والعراقي فكرة أن روحاني إما ضعيف جداً أو خاضع جداً لدرجة عدم معارضة المتشددين الإيرانيين في السياسة الخارجية.
بذل الرئيس ووزير الخارجية الإيرانيان جهداً كبيراً من أجل حماية الاتفاق النووي حيث حظي الأخير بالدعم الأوروبي والدولي بالرغم من انتقاد الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترامب. إن الدعم الأوروبي للاتفاق وتأكيد الوكالة الدولية امتثال إيران له خفّف عنها بعض الضغط. فكان أن أبرمت طهران صفقات ضخمة مع بوينغ وايرباص. لكن بحلول منتصف 2017 لم تكن قد وقعت أي صفقات نفطية كبيرة. الكثير من الشركات العاملة في مجال الطاقة أبدت اهتماماً في المشاريع الإيرانية حيث وقعت شركة توتال اتفاقاً بقيمة 4.7 مليار دولار يغطي أجزاء من حقل بارس الجنوبي.
لكن الكثير يعتمد على علاقات إيران بالإدارة الأميركية الجديدة التي بدت منقسمة بين ممارسة الضغط على طهران كما تطالب السعودية والعديد من أعضاء الكونغرس والإدارة الجديدة، وبين مقاربة أقل مواجهة. (صدرت الدراسة قبل إعلان ترامب بشأن الاتفاق النووي).

القيادة السعودية الجديدة وأزمة قطر

أحكم بن سلمان قبضته على مفاصل السلطة في السعودية

أحكم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبضته على السلطة حيث تولّى الكثير من مستشاريه مناصب رفيعة فكان أن عيّن شقيقه خالد سفيراً في الولايات المتحدة فيما عيّن مساعديه على رأس الأجهزة الاستخباراتية والقوات المسلّحة. لكن الرياض واجهت تحدياً اقتصادياً نتيجة انهيار أسعار النفط في العالم بالإضافة إلى الإنفاق العسكري على الحرب في اليمن ما دفع بالسلطات السعودية إلى اتخاذ إجراءات تقشف سرعان ما ألغتها نظراً لحالة الاستياء الداخلي منها في أوساط السعوديين.
عمل محمد بن سلمان على تمتين العلاقة مع إدارة ترامب حيث عقد لقاءات مع الرئيس الاميركي ونظم زيارته الى السعودية. كما طور علاقات متينة مع ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد. أريد للتحالف بين ممالك الجزيرة العربية أن يشكل العمود الفقري لاستراتيجية مناهضة لإيران من جهة والتيارات “الإسلامية”. بيد أن الانتكاسات في اليمن والقطيعة مع قطر حدّتا من إمكانيات هذا التحالف وطموحاته الإقليمية.
قطعت الحكومات السعودية والإماراتية والبحرينية كل علاقاتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية مع قطر متهمة الدوحة بتغذية المعارضات داخل دولها وبتهديد الاستقرار الإقليمي من خلال دعم المنظمات الإرهابية وغيرها من المجموعات الإسلامية فضلاً عن احتفاظها بعلاقات ودية مع إيران.
هددت الأزمة الخليجية بقلب المشهد السياسي في الشرق الأوسط، حيث حطمت مقولة “الجبهة السنية الموحدة ضدّ إيران” مهدّدة الجهود لتحقيق الاندماج السياسي والامني والاقتصادي الخليجي ومعمّقة الخلاف بين الحكومات التي دعمت الإخوان المسلمين وتلك التي كانت ترى في الجماعة تنظيماً إرهابياً. الأردن وغيره من البلدان المستفيدة من السخاء السعودي والإماراتي وقفت إلى جانب الرياض وأبو ظبي، أنقرة أعلنت دعمها لقطر وأرسلت جنوداً أتراك إليها. أمّا حماس فبادرت إلى التقارب مع إيران بعد سنوات عديدة من الخلافات مع الإيرانيين بسبب دورهم في الصراع السوري.
عقّدت الأزمة الخليجية سياسة واشنطن في المنطقة. قادت الولايات المتحدة وساطة بين شركائها في محاربة داعش في ظل تصاعد وتيرة العمليات لهزيمة التنظيم وتصاعد التوتر مع إيران، وذلك بهدف الحفاظ على علاقاتها مع حلفائها العرب الرئيسيين ولضمان سير عملياتها في قاعدة العديد الجوية في قطر.
أزمة قطر قرّبت السعودية ومصر بعد فترة من العلاقات المتوترة. لكن بالنسبة للأخيرة لم تكن إيران التهديد الرئيسي فيما كانت تفضل بقاء نظام الأسد على الجماعات الإسلامية والجهادية التي تسيطر على المعارضة السورية.
رغم ذلك بدا التقارب بين القاهرة وإيران مبالغاً به. فقد سعى السيسي لتأمين الدعم الخارجي لتعزيز نظامه وتحقيق أهداف داخلية. كان الأمر واضحاً غي محاولاته لتنويع تحالفات مصر نظراً لعلاقاته المتفاوتة مع إدارة أوباما.

الحرب في ليبيا واليمن

دخل الصراع في اليمن عامه الثالث مع عدم وجود أي أفق جدي للسلام أو إمكانية أي من الطرفين تحقيق انتصار على الآخر. القوّة النارية السعودية والإماراتية لم تترجم انتصارات على الأرض ضدّ تحالف الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح. استمرت طهران بالنظر إلى اليمن على أنه الساحة التي يمكن من خلالها مضايقة السعودية بتكلفة منخفضة.
مع ترنح الوساطة الأممية في اليمن بدا الجانب السعودي الإماراتي مفتقراً لاستراتيجية من أجل الخروج. استُهدفت السعودية بعدد من الغارات والصواريخ البالستية عند حدودها مع اليمن، في إهانة جعلت الموقف السعودي من الحرب أكثر تصلباً.
بين السعودية والإمارات كان هناك ما هو أشبه بالاختلافات التكتيكية. ظّل الهدف السعودي على الأقل كلامياً الحفاظ على السيطرة على صنعاء وإعادة حكومة هادي. في المقابل ركّزت الإمارات على جنوب اليمن بما يعكس صعوبة القتال.

أمّا في ليبيا فظلّ البلد منقسماً بين قوى مختلفة تسعى للسيطرة على ما تبقى من مؤسسات سياسية وأراض وموارد. وعبّر المجتمع الدولي خصوصاً الاتحاد الأوروبي عن قلق متزايد من أن الظروف المتدهورة قد تشكّل حاضنة للإرهاب وتجبر عدداً كبيراً من اللاجئين على الهروب إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.
في أعقاب تدخلها الناجح في سوريا رأت روسيا في تعثر الجهود الغربية في ليبيا فرصة جديدة لتحقيق مصالحها من خلال منافسة النفوذ الأطلسي هناك. بيد أن المواجهة التي نجمت عن ذلك أثرت على دبلوماسية الأمم المتحدة.

راهنت إسرائيل على إمكانية ترامب بإقناع الدول الخليجية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل من دون تسوية للقضية الفلسطينية

بطلب من إسرائيل قطعت الولايات المتحدة الطريق على تعيين سلام فياض ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة إلى ليبيا ما دفع روسيا إلى استخدام الفيتو ضدّ تعيين ريتشارد ويلكوكس الذي رشحته الولايات المتحدة. القرار نظر إليه على نطاق واسع على أنه محاولة روسية لتأمين مصالحها والتأثير في الشؤون الليبية. مع بقاء مارتن كوبلر في منصبه كممثل خاص جعل غياب التوافق هذا دور الأمم المتحدة هامشياً في ليبيا. روسيا استخدمت أيضاً الصراع الليبي لتوسيع تحالفاتها الإقليمية حيث أدى تقاطع مصالحها مع مصر إلى التعاون بين البلدين.
بالرغم من أن واشنطن رأت في قتال داعش في ليبيا مسألة ثانوية مقارنة بقتاله في سوريا والعراق إلا أن الجيش الأميركي قاد عمليات ضدّ التنظيم إلى جانب القوات الأوروبية خصوصاً الفرنسية منها. في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2016 تمكنت القوات المحلية من طرد داعش من سرت بعد أشهر من الغارات الجوية. بيد أن التنظيم حافظ على وجوده في الهلال النفطي بين سرت وراس لانوف وبنغازي مثيراً المخاوف من أن الوصول إلى شبكات تهريب المقاتلين خصوصاً من جهة الحدود الجنوبية والغربية سيسمح بظهور التنظيم مجدداً.
في هذا السياق يبدو مصير فروع القاعدة في ليبيا غير واضح علماً أن “أنصار الشريعة” أعلنت عن حلّ نفسها في 27 أيار/ مايو بعد أن انشق عنها عدد من أعضائها وانضموا إلى داعش وقتل آخرون من بينهم قياديون في ما سمي “عملية الكرامة” التي أطلقها خليفة حفتر في بنغازي عام 2014.

نفوذ إسرائيل الإقليمي

إن جهود إدارة أوباما لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية لم يكتب لها النجاح. تواصل التوسع الاستيطاني ليشكل العقبة الرئيسية أمام المحادثات بشأن حلّ الدولتين. في كانون الأول/ ديسمبر 2016 تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2334 الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. بدا امتناع واشنطن عن استخدام الفيتو بمثابة الذروة في العلاقات المتوترة والمتعارضة بين إدارة أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خصوصاً على خلفية الاتفاق النووي مع إيران. وبالرغم من أن الإدارة الأميركية الراحلة عبّرت عن معارضتها العلنية للسياسة الإسرائيلية إلا أن قرار الامتناع عن استخدام الفيتو جاء متأخراً لإحداث أي تغيير تماماً كما جاء خطاب كيري حول رؤيته للتسوية النهائية. كما أن العلاقة الدفاعية الأميركية الإسرائيلية ظلّت قوية حيث إن أوباما وافق قبيل انتهاء ولايته على أكبر صفقة عسكرية مع إسرائيل في التاريخ بلغت 38 مليار دولار.
في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 انتخب ترامب الذي كرر دعمه الكامل لإسرائيل. ورحّب نتنياهو وغيره من الإسرائيليين المتشددين مسبقاً بسياسات ترامب المناهضة لإيران والمؤيدة لإسرائيل.
من خلال الخروج عن التوافق الدولي في وقت كانت إسرائيل تتعرض فيه لانتقادات متزايدة، افتتح ترامب مرحلة جديدة من التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل. رأى نتنياهو أن بإمكان ترامب إقناع مصر والسعودية بتطبيع علاقاتهما مع إسرائيل من دون اتفاق تسوية كما من شأنه إعادة رسم المشهد السياسي الفلسطيني بحيث تعزل حماس وتجبر السلطة الفلسطينية على إعادة النظر بمطالبها.
إن عدم الاستقرار في المنطقة لديه تأثير كبير أيضاً على العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج حيث تتقاطع مصالحهما في جزء منها بسبب تداعيات الربيع العربي وتأثير الاستقطاب السعودي الإيراني.

وكالات