إطلالة: تونس عصيّة على الإرهاب

377 مشاهدات

Calque 14 copie

في الوقت الذي كانت فيه اللجنة البرلمانية المكلفة بمناقشة قانون الارهاب مجتمعة، وقع الهجوم الإرهابي  في متحف باردو المحاذي للبرلمان.

لم يكن هذا الهجوم الأول من نوعه وربما لن يكون الأخير، فتونس تواجه منذ فترة تحديا أمنيا خطيرا بسبب الفوضى الدموية، وانتشار السلاح في الجوار الليبي، كما أنّ «انهيار الدولة» في ليبيا قد أسهم في تنامي الظاهرة «الجهادية» في تونس، التي أصبحت المصدر الاول في العالم لـ«الجهاديين» الذين يقاتلون اليوم في سوريا والعراق وليبيا مع تنظيمات إسلامية متطرفة مثل «داعش». إذ يقاتل ما بين ألفين وثلاثة آلاف تونسي مع هذه التنظيمات وفق إحصائيات لوزارة الداخلية التونسية، التي أعلنت مطلع 2015 أن أجهزة الأمن منعت في عام واحد نحو 10 آلاف تونسي من السفر الى الخارج للالتحاق بتنظيمات جهادية.

لكن رغم ذلك فإنّ الهجوم الأخير كان مختلفا، لا من حيث رسائله ودلالاته فحسب، بل لكونه يمثل تطورا نوعيا خطيرا في استهداف الأمن القومي للبلاد، وإيذانا بتمدد الارهاب نحو المدن والحواضر الآمنة، بل ووصوله إلى قلب المراكز السيادية للدولة، لذلك عدّه البعض سابقة خطيرة في تاريخ تونس الحديث.

وأمّا عن دلالات هذا الهجوم الاجرامي، فإنّه يكتسي أبعادا أساسية ثلاثة، سياسية واقتصادية وثقافية :

فعلى المستوى السياسي، كانت العملية الديمقراطية الناشئة هي المستهدفة من خلال الهجوم على مجلس نواب الشعب ومحيطه. وأما على المستوى الاقتصادي، فكان الهجوم الاجرامي يرمي إلى تعطيل النشاط السياحي وضرب الاقتصاد في مقتل.

وأما على المستوى الثقافي، فكان استهداف متحف باردو، الذي يحتوي على المخزون التراثي لتونس، بمثابة إعلان حرب على تاريخ البلد وتراثه وحضارته..

ومهما يكن من أمر فإنّ تونس ستتجاوز هذه المحنة مثلما تجاوزت مثيلاتها في السابق، وستتعافى من آثارها السلبية، فوحدة الشعب التونسي وحسّه المدني، ووقوفه صفاً واحداً في إدانة الإرهاب، وفي مواجهة الأزمات، ورفضه الغلو والتطرف والتكفير، وميله إلى الوسطية والاعتدال، واختياره الانفتاح والتعدد يخبر بأن هذه البضاعة الدخيلة لن تجد لها سوقاً نافقة داخل الاجتماع التونسي، ولن تجد لها حاضنة شعبية، وستبقى تونس على الدوام عصية على الارهاب..

bennanihafedh@yahoo.fr