تونس: المركز العربي يبحث مسألة المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي

16 مشاهدات اترك تعليق
 تونس: المركز العربي يبحث مسألة المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي
يبحث “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” (فرع تونس)، خلال ندوة علمية دولية، انطلقت في مدينة الحمامات، اليوم الخميس، وتتواصل يومي 13 و14 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، موضوع “المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي: دراسة حالات”.

ومن المقرّر أن يتناول 35 باحثًا من الدول العربية والأفريقية، منها تونس واليمن والجزائر والكاميرون والسنغال، تجارب الانتقال الديمقراطي ودور المجتمع المدني في مراقبة السلطات، والضغط على الحكومات للحيلولة دون استبداد الأنظمة الحاكمة واستحواذها على السلطة، إضافة الى الصراعات التي يعيشها المجتمع المدني إزاء الإقصاء والضغوطات. وقد خصص المركز، خلال اليوم الأول، تسع جلسات لدراسة إشكالية المفهوم والمعنى: “المجتمع المدني: البيئة التشريعية والقيم السياسية”.
وأضاف مبروك أن المجتمع المدني يمكن أن يشكّل سلطة مضادة للدولة في صورة محاولتها التغوّل على السلطة، ومن ثمّ يسعى إلى ترسيخ القيم المدنية، رغم أنه لا يمكن “تأليهه”، إذ يحدث أن يحصل توظيف واختراق للمجتمع المدني، وجعله أداة للفاعلين السياسيين، لذلك لا بد من نقده في حالة ابتعاده عن المهام الموكلة إليه.وقال رئيس المركز العربي في تونس، المهدي مبروك، في تصريح لـه، إنّ دور المجتمع المدني في الانتقال الديمقراطي متعدد؛ لجهة أنه مرافق للانتقال الديمقراطي، وقادر على منعه من الانتكاسات والانحرافات، مبينًا أنه ليس من الصدفة أن الدول التي لديها مجتمع مدني قوي هي التي استطاعت أن تتجنب خسارات الربيع العربي، على عكس الدول التي كان فيها المجتمع المدني ضعيفًا، كما في التجربتين الليبية والسورية.

ومن جانبه، أكد الباحث الليبي، حسين سالم مرجين، في تصريح لـه أنّ مؤسسات المجتمع الليبي لعبت دورًا مهمًا بعد انهيار النظام السياسي السابق، مبينًا أن بنية ذلك النظام كانت تقوم على عدم الفصل بين مؤسسات الدولة والنظام السياسي، وعليه فبمجرد سقوط النظام سقطت مؤسسات الدولة كافة، مشيرًا إلى أن الفراغ الذي أوجده النظام ومؤسساته تطلب وجود فاعل جديد، وهي مؤسسات المجتمع المدني، التي قامت بدور معنوي ومادي مهم في المناطق المتضررة.

واعتبر مرجين أنه بعد 2014، ودخول البلاد في حالة حرب أهلية بين طرفين غير متفقين على نتائج الانتخابات، أصبح دور المجتمع المدني ضعيفًا؛ لأنه يتطلب نوعًا من “المناخ الجيد”، وفي ظل انتشار الأسلحة والصراعات، تراجع ذلك الدور.

وحول دور المجتمع المدني حاليًا في ليبيا، قال مرجين، إنه منذ بضعة أيام انطلقت مبادرة وطنية من قبل مكونات المجتمع المدني أطلق عليها “مؤسسة عمر المختار”، وهي تسعى للدفاع عن الثوابت الوطنية، خاصة وأن المناخ الدولي والمحلي، وما آلت إليه الظروف داخل ليبيا من تدهور اجتماعي واقتصادي، وانعكاسات الحرب، دفعت الليبيين إلى محاولة طي صفحة الماضي، مؤكدًا أنه سيكون هناك دور مهم لمكونات المجتمع المدني مستقبلًا، قائلًا: “تواصلت مؤخرًا مع المبعوث الأممي، غسان سلامة، وتمت مخاطبته رسميًا ومنحه أبرز المطالب الوطنية العاجلة لإدراجها ضمن مسودة الاتفاق السياسي”.

وقدّم الباحث أحمد أدعلي من المغرب مداخلة حول “المجتمع المدني ورهان الدمقرطة بالمغرب: بحث في الأدوار والحدود”، أكد فيها أنه منذ السبعينات، إلى حدود 2010، تشكلت قوى مدنية في المغرب قادرة على إرباك النظم السياسية، معتبرًا أن هناك مؤشرات نوعية تكشف قدرة المجتمع المدني المغربي على صياغة فعل جمعي ذي طاقة تعبوية، مذكراً بالحراك الذي عرفه الجنوب الشرقي المغربي، وشهد أطول اعتصام مفتوح في تاريخ المغرب، انزلق من مطالب اقتصادية إلى أخرى هوياتية، واستطاع أن يصمد في وجه الدولة ويرفض سياسة المساومة.

وأضاف، أن الحراك في المغرب طاول أيضًا جسم القضاء، إذ قاد نادي القضاة المغربي مسيرات وطنية احتجاجية للمطالبة باستقلالية السلطة القضائية، وقد سمحت هذه التحركات بخلخلة المنطق السلطوي للدولة الذي حاول عزل القضاة عن المجتمع وتكريس تبعيتهم، إلى جانب “حركة 20 فبراير” التي ساهمت في توسيع حقل المواجهة، وإضفاء بعد سياسي على الكثير من المطالب.

وأوضح ادعلي، في تصريح لـه أنّ المجتمع المدني يساهم في دمقرطة الأنظمة السياسية لتحرير الفرد من منطق التضامنيات التقليدية، إلى ترسيخ فعل ديمقراطي والخروج بالمجتمع من وصاية الدولة.

واعتبر أن التساؤل المطروح اليوم هو “هل التنظيمات الجمعوية والمدنية في المجتمعات العربية قادرة على الاضطلاع بهذه الوظيفة، والتحول بالفرد من مجرد فرد ينتمي للقبيلة إلى مواطن قادر على تحديد وجوده والمشاركة في الحياة والتعبير عن رأيه؟”، معتبرًا أن هناك مخاضات تتصارع في إطارها عقدة الاضطهاد ومقاومة عصا الدولة، وفي الوقت نفسه هي تحاول الاستفادة من رصيد التجارب السابقة.

وأضاف أنه بعيد الاستقلال في المغرب، كان المجتمع المدني في قبضة الدولة، وبعد الانفتاح السياسي برزت تشكيلات دفاعية لمواجهة قوة الدولة، معتبرًا أنه بداية من 2011 برزت الذات القادرة على الفعل، وظهر الفرد القوي الذي يسعى إلى إثبات ذاته ويحتفظ بمسافة في علاقته بالدولة، مبينًا أن عديد المؤشرات تدلل على تشكل مجتمع مدني قوي في المغرب دون الدخول في صراع مع الدولة، إذ لا يمكن أن يتشكل مجتمع قوي دون دولة قوية.
بسمة بركات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *