أين سيلعب برشلونة في حال انفصلت كتالونيا عن اسبانيا؟

39 مشاهدات اترك تعليق

لم يعد الامر ضربا من الخيال ولا تشاؤما مبالغا به، أن يأتي اليوم الذي تنكسر فيه حكاية «كلاسيكو الأرض» بين العملاقين ريال مدريد وبرشلونة، ويحرم عالم كرة القدم، من أروع صراع وكفاح كروي في كل موسم على مدى العقود الماضية… هل حانت هذه اللحظة؟
اليوم سيدلي مواطنو اقليم كتالونيا، البالغ عددهم 5.3 مليون شخص، بأصواتهم على استفتاء الاستقلال عن اسبانيا، رغم اعتبار الحكومة المركزية في مدريد ان هذا التصويت باطل، حيث اعتقلت الشرطة المسؤولين الموالين للاستقلال وضبطت ملايين من أوراق الاقتراع. ومع ذلك تظل امكانية استقلال اقليم كتالونيا واعلانه دولة مستقلة قائمة، ليبرز أهم سؤال لمحبي كرة القدم: ماذا سيحل بنادي برشلونة وبقية فرق كتالونيا، مثل اسبانيول وجيرونا، لو انفصلت كتالونيا عن اسبانيا؟
غالبية الاجوبة الاولية كلها سلبية، خصوصاً الآتية من مدريد، حيث أكد رئيس رابطة «لا ليغا» خافيير تيباس انه لن يسمح لاندية كتالونيا في الاستمرار في اللعب في الدوري الاسباني في حال الانفصال. وطبعا هذا سيعكس المزاج العام في اسبانيا الذي سيسعى بشكل غير مباشر الى معاقبة الكتالونيين على انفصالهم، ومحاولة وضع العقبات في وجه كل ممتلكاتهم وامكانياتهم. في المقابل لن يستطيع الاقليم انشاء دوري تنافسي على قدر عال، كونه لا يحوي ما يكفي من الاندية لتطبيق هذه الفكرة، لذا يتعين الالتحاق بدوري دولة أخرى، رغم ان الدوري الاسباني نفسه يحوي فرقا من بلد أجنبي، وهو أندورا الصغيرة، ولكن الحكومة المدريدية ستسعى الى رفض اعادة الكتالونيين الى دوريها، لسبب جوهي ان هذا سيشجع اقاليم أخرى على الانفصال، بينها اقليم الباسك، الذي يحوي ناديي ريال سوسيداد وأتلتيك بلباو، والسماح ببقاء برشلونة واسبانيول وجيرونا سيعد مكافأة على هذا الانفصال وليس عقاباً. خصوصا البارسا الذي كان نجومه ومسؤولوه واعلاميوه وجماهيره أكثر المروجين لفكرة الانفصال، ودائما تستغل مبارياته للترويج لهذه الفكرة، حتى انه اعتمد في كثير من الاحيان ألوان علم كتالونيا لتكون ألوان فانلته عندما يلعب خارج الأرض، وهو على النقيض من اسبانيول، الذي اشتهر مسؤولوه وجماهيره بمقاومة هذه الفكرة، ودائما ينادي بوطنيته لاسبانيا وليس لكتالونيا.
اذاً، سيتعين على برشلونة، اذا أراد ان يستمر في شعبيته العالمية وثرائه وقدرته على تقديم العروض المثيرة، أن يلعب في دوري تنافسي وقوي. ففي حين تلعب الفرق الويلزية، مثل سوانزي وكارديف، في الدوري الانكليزي، رغم انها تحمل جواز سفر واحد تحت علم بريطانيا، ويلعب موناكو ابن الامارة المستقلة، في الدوري الفرنسي بنجاح، رغم الكثير من الاعتراضات في السنوات الاخيرة على الافضلية التي يتمتع بها لاعبوه لعدم دفعهم الضرائب، كون قانون الامارة لا ينص عليها، الا انها حلت مع رابطة الدوري الفرنسي وهيئة الضرائب، فان فكرة انتقال برشلونة الى اللعب في احدى البطولتين الكبيرتين، خصوصاً البريميرليغ، تظل قائمة، حتى ان وزير الرياضة الكتالوني جيرارد فيغويراس قالها صراحة، انه في حالة انفصال الاقليم، سيتعين على اندية برشلونة واسبانيول وجيرونا اختيار أين ستلعب، ان كان في اسبانيا او في دول مجاورة مثل فرنسا أو ايطاليا او حتى الدوري الانكليزي. طبعا موقف نادي برشلونة الرسمي هو الاعلان عن تأييده لما تريده الغالبية في الاقليم، ما يعني الانفصال.
لكن هل يستطيع الاتحاد الاسباني الاستغناء عن برشلونة؟ بالتأكيد لا، لان هذا سيعني تأثر المنافسة المحلية من اختفاء الصراع مع الريال، وتلقائيا انخفاض قيمة عائدات النقل التلفزيوني والرعاية والاعلانات وانخفاض معدل أعداد الحضور في الملاعب، خصوصأ ان الدوري الاسباني يحتكره تقليديا فريقان (الريال والبارسا)، وغياب أحدهما سيقتل المنافسة، واقرب مثال على ذلك الدوري الاسكتلندي الذي احتكر تقليديا بين سيلتك ورينجرز، وعندما عوقب الاخير باهباطه الى الدرجة الرابعة في 2011 بسبب سوء ادارة مالية، أحرز سيلتك اللقب ست مرات متتالية، وتأثرت معدلات الحضور من انعدام المنافسة، بل أصبح المنتخب الاسكتلندي أسوأ. الوقت كفيل لكشف مصير مئات الملايين من عشاق ميسي ورفاقه حول العالم.

خلدون الشيخ

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *