قِصّة الحُسين (ع).. ماذا علّمَني الحُسين؟

37 مشاهدات

Résultat de recherche d'images pour "‫علمني الحسين‬‎"

علّمني الحُسين أنْ أحيا…علّمني أنْ أبني وأُعمّر واستثمرُ الوقتَ والجهدَ في خيرِ الدّنيا أملاً بأن يكافأني ربّي بخيرِ الآخرة.

علّمني أنَّ الحياةَ جميلةٌ برِضا الله وتَقواهُ والتّقوى ليست القداسةَ في مخبأٍ وتنسّكٍ في منأى…

علّمني الحُسين أنَّ التّقوى هي أنْ تتوبَ عن خطأٍ وأنْ تعفو عمّن أساءَ، وأن تُسامحَ نفسكَ حتّى تسامحَ الآخرين، وأنْ تطلبَ السّماحَ ممّن أسأتَ إليهم…

علّمني الحُسين أنْ أُبكي أعدائي… حين أُحاربهم… لأنّهم مهزومون ولو انتصروا، ولأنّهم في صراعِ الخيرِ والشّرِّ كانوا ضحيّة أنفسهم.

علّمني الحُسين أنْ أُحبَّ وأنْ أُحبَّ قومي وكلّ النّاس، وأنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عليك خدمةَ النّاس ولو بكلمةٍ أو بسمةٍ.

علّمني أنَّ البأسَ مع الشّريرِ وسيلةٌ لتوعيتهِ بعد كفّ أذاهُ، وأنَّ الإحسانَ إلى مَن أساءَ أوّلُ درجاتِ العِقاب.

علّمني أنَّ العِلم صلاةٌ، والعملَ منجاةٌ من النارِ، وأنَّ الإحسانَ إلى والديكَ وأهلكَ كالموتِ مع الحُسينِ في كربلاء.

علّمني الحُسين أنّ سيفهُ كان أبعدَ بأميالٍ عن لسانِ صدقٍ وعقلِ علمٍ؛ دعا بِهما النّاس فخافهُ الشّريرُ وحاصرهُ على أنْ يرضَخَ ويُقرّ بربوبيّةِ الشّيطانِ أو بسموّ وعلوّ الإنسانِ عليه؛ فبذلَ نفسهُ كفّارةً عن خطيئةِ من قتلوهُ لعلّ اللهُ سبحانهُ يُخفّفُ عنهم ذنبَ من سيضلّونهم لو لم ينشر الوعي بينهم بشهادتِهِ.

علّمني الحُسين أنْ أبكي على أَعدائي شفقةً حين أغلبَهُم..

وأنْ أُنشد الشّعر وأنا أُنازع…

لأنّ الله ما خلقَ النّاس ليحزنوا بل ليُمارِسوا الفرحَ بالله لأنّه خيرُ ناصرٍ…

حتّى في الموت… كيف يخشى رِحلتَهُ من يتيقّن أنّه ذاهبٌ من يدِ اللهِ إلى يدِ الله، ومن رعايتِهِ وحِفظهِ إلى رعايتهِ وحفظه…

علّمني الحُسين أنْ أَحزنَ إنْ لم أُنصرهُ بنصرِ العدالةِ، وأنْ أَبكي إنْ كُنتُ جباناً…

علّمني الحُسين أنْ أذرفَ دموع الشّوقِ إليهِ في حضرةِ اللهِ لا دموع التّفجّع…

علّمني الحُسين أنْ لا أَخونَ الله، وأنْ أتوبَ عن خطأي، وأنْ أُحاولَ ولو لم أَنجح أنْ أكونَ الكاملَ برغبتِي في التّعلّم دوماً ممّن يعلم…

علّمني حين لا يُمكنني التّعويض عمّن أسأت إليهم أنْ أدعو لهم، وأعترفُ بذنبي، وأَدعو الله أنْ يُعوّضهم الأذى بالخيرِ ولو مِن دَمٍ أبذلهُ في سبيلِ حمايتِهِم..

علّمني الحُسين.. أنَّ الابتسامَ انتقامٌ من قاتِليهِ، والألفةُ في مجالِسِهِ ردّ على من خذلوه…

علّمني الحُسين أنْ أُحبّ من يُخالفني لكن لا أسمح لهُ بالاعتقادِ أنّه على حقٍّ وأنّي على باطل..

علّمني الحُسين أنْ أُحيي عاشوراء 365 يوماً بالعملٍ… لذا فالحبُّ والفرحُ والنّضالُ والعملُ والزّواجُ والألفةُ والشّعرُ والإنشادُ والرّوايةُ والخدمةُ والتّواضعُ والإصرارُ والإيثار… هي كلّها من دُروسِ عاشوراء…

وأهمّ دروسِها أنْ لا نرضخَ لذلِّ الكأَبةِ، ولا لمذلّةِ الخسرانِ والفشلِ وأنْ نقولَ هيهات منّا الذّلّة للعدوّ المُعتديّ وللزعيمِ وأنصارهِ حتّى لا يتحوّلوا كما بَني العبّاس من حسينيّين إلى أمويّين.

علّمني الحُسين أنَّ الحسنةَ تُذهِبُ السّيئة؛ لِذا لا أَحكم على النّاس ممّا أراهُ فاللهُ فوقي وفوقهم فما أنا بنبيّ…

وحتّى النّبيّ “ما كانَ عليهِم بِمُسَيطِر ولَم يَكُن لَهُم سِوى مُنذِر”.

* خضر عواركه