“ترامب بلا قناع”: كتاب يروي سيرة الرئيس الأميركي

38 مشاهدات اترك تعليق

صدر الكتاب مبدئياً في 23 آب أغسطس 2016، وذلك بعد ترشح دونالد ترامب للانتخابات الأميريكية في 19 تموز يوليو 2016 وقبل الإنتخابات الأميركية التي جرت في تشرين الثاني نوفمبر من العام نفسه، والتي فاز بموجبها ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأميريكية.

الكتاب، الذي ألفه الصحافيان مايكل كرانش ومارك فيشر، هو حصيلة عمل فريق متكامل كُلفت به مجموعة من الصحافيين من قبل صحيفة واشنطن بوست، إذ جاء الكتاب كمحاولة لفهم العقيدة والمسار الذي سيتبناه دونالد ترامب خلال الفترة الرئاسية التي سيشغلها فيما إذا تم انتخابه.

والجدير ذكره أن الصحيفة تقدم دائماً هكذا نوع من الكتب عن رؤساء الولايات المتحدة الأميريكية. فمن أصل خمسة وأربعين رئيساً قدمت واشنطن بوست كتباً عن ثلاثة وأربعين منهم. وقد وُضعت جميع الوثائق والمقابلات وأبحاث أخرى تتعلق بالكتاب في خدمة القارئ على شبكة الإنترنت.

صدرت الترجمة العربية عن دار الساقي قبل شهر،  وهو من ترجمة ابتسام بن خضراء. حيث يجمع الكتاب في 500 صفحة ثمانية عشر فصلاً. هذا بالإضافة الى مقدمة وخاتمة.

ويبدو ترامب في الكتاب كشخصية، بعكس ما يقوله الكثيرون، بأنه تافه وسخيف، بل هو كما يقول عنه فلاديمير بوتين، رئيس جمهورية روسيا الإتحادية: “بأنه شخص متقد الذكاء”.

وقد تم التمهيد في داخل الكتاب بأن ترامب كان يُتنبأ له بأنه سيكون شخصاً ذا شأن في المستقبل، وهذا لا ينفي في الوقت نفسه أنه متعجرف ومغرور.

يتحدث الكتاب عن تفاصيل لم نكن لنفكر بها أو نتساءل عن وجودها خلال مسيرة وحياة ترامب. وعليه فإن استعراض ما جاء عن الكتاب في هذه القراءة لا يكفي ليسد التفاصيل التي يحويها الكتاب. فهو في نهاية الأمر يعرض السيرة الذاتية المفصلة لدونالد ترامب. فهو ابن لوالدين مهاجرين. هاجرت والدته ماري ماكليود الى أميركا بعد الكساد الإقتصادي الكبير الذي حصل في العالم وأوروبا بعد الحرب العالمية الأولى. حيث جاءت ماري إبان موجة الهجرة التي شهدتها اسكتلندا في العام 1929. وهي هجرة رحب بها الأميركيون أنذاك والتي كانت تعتبر أنها الأفضل لأنها كانت هجرة للعرق الأبيض.

وأما من ناحية والده، فلقد جاء جده الى أميركا من ألمانيا هرباً من الخدمة العسكرية في العام 1885، وهو واحد من مليون ألماني جاؤوا الى أميركا في الفترة نفسها والذين لم يجدوا صعوبة في الحصول على الجنسية الأميركية لأنهم هم أيضاً من العرق الأبيض. عملت العائلة في الأساس في إنتاج الخمور، ولكن بسبب وفاة الجد عن عمر الخامسة والأربعين، قامت زوجته التي كان لديها منه ابنتان وفريد الإبن، والد ترامب، بإدارة أموال العائلة وأسست شركه بإسم، ترامب وأولاده، E. Trump & Sons.

وكان فريد الإبن مهتماً بالمقاولات وببناء العقارات، وقد شرع في بناء أبنيته الأولى في كوينز، إحدى ضواحي نيويورك. عندما اجتاح الكساد الاقتصادي أميركا في عشرينيات القرن الماضي، انهارت شركة لهرنكروس  Lehrenkrauss. Co. للرهونات فاشتراها فريد ترامب الإبن. كانت هذه الشركة قد رُهنت إليها أراضٍ وبيوت استولى عليها فريد ترامب موسعاً أملاكه العقارية بأثمان زهيدة.

نشأ الإبن دونالد ترامب وكبر خلال فترة الإزدهار الإقتصادي، الذي شهدته أميركا في الخمسينيات وأوائل الستينيات، في كنف عائلة غنية، ودونالد هو الإبن الرابع فيها، وعُرف بأنه مشاغب الى حد الإيذاء وكان يُعتبر بأنه طالب فاشل. حتى أن ترامب كان يصف نفسه بأنه كان مزعجاً وعدائياً، الى درجة أنه حين سمع أحد أساتذته، ويدعى تشارلز ووكر، بأن ترامب سيترشح للرئاسة الأميركية قال: “عندما كان هذا الرجل طفلاً في العاشرة من عمره كانت تفاهته واضحة في تلك السن المبكرة”.

ويبدو أن الشاب دونالد، والذي أرسله والده الى كلية عسكرية ليتعلم الإنضباط في حياته، كانت مظاهر الثراء بادية عليه. وكان يزدري الإيطاليين أو الإيرلنديين ويعتبرهم بأنهم أقل شأناً منه لأنهم كاثوليكيون وطبعاً هو من البروتستانت. وهذه المواقف المتعصبة التي اتحذها ترامب تجاه المذاهب المسيحية المغايرة له تجعلنا نفهم أن عنصريته تجاه المسلمين أو الأفارقة أو أي دين أو مذهب أو حتى الأميركيين الأصليين، الذين كان يقول عنهم بأنهم كسالى ومدمنو مخدرات. كان يهاجم أي عرق من غير البيض وهذا الأمر يوضحه الكتاب للقارئ من دون مواربة.

ويبدو أن التعصب الديني والعنصري الذي نشأ عليه ترامب في بيت عائلته دليل عمّا سيؤول إليه نمط تفكير أفراد العائلة. فوالده فريد كان يمارس التمييز العنصري من خلال منع السود من السكن في أحياء بناها وتقطنها غالبية من البيض، حتى أن الحكومة الأميركية رفعت دعوى ضد دونالد ترامب، الذي استلم إدارة شركة ترامب Trump Management في سن الخامسة والعشرين،  وضد والده فريد. ومع أنه استلم العمل مع والده إلا أنه كانت لديه أحلام ورؤى أكثر شموخاً، كما يصفها.

وحتى أن الكتاب يقدم للقارئ جميع الدلالات على شخصية ترامب، التي تطمح إلى الظهور والشهرة، من خلال ذكره نوعية السيارات التي كان يقودها والأماكن التي كان يتردد إليها ونوعية الأشخاص الذين يرافقهم وحتى في وصف النساء اللواتي كان يرافقهن.

والجدير ذكره أن الكتاب يتحدث عن عادات ترامب: ومنها ابتعاده عن شرب الكحول الذي لا يقربه أبداً. أما السبب الأساس في الإبتعاد نهائياً عن الكحول فهو إدمان أخيه الكبير فريدي. واللافت أنه عندما نتحدث عن شخصيات مغرورة وقيادية، فإن ترامب أكثر ما يشبه، في عادته هذه، فهو يشبه هتلر الذي شرب حتى الثمالة واستيقظ على الأرض ما بين الطاولات وعندها أخذ القرار بعدم الاقتراب من المشروبات الكحولية.

قضايا التمييز العرقي التي كان يمارسها ترامب شكّلت صراعاً حقيقياً مع الحكومة الأميركية، إذ كان يعتبر أن من حقه أن لا يبيع شققه لأشخاص يعيشون على معونة الدولة في البيوت التي يبنيها، وأنه ليس من حق الدولة التدخل بهذا الشأن. خلال هذه الصراعات تعرّف ترامب على روي كوهين، الرجل الذي غيّر المستوى الإجتماعي الذي يتحرك ترامب ضمن نطاقه. فكوهين هذا كان محامياً، وكان ذا مكانة هامة في الدولة ووالده من قبله كان قاضياً في المحكمة العليا للدولة. والتقى به في “اللو كلوب” “Le Club”، حيث تجتمع، كما يسمّيها ترامب أهم شخصيات “غوثام”.

و”غوثام” هذه هي المدينة التي يعيش فيها الرجل الوطواط، ويقصد بها ترامب نخبة نيويورك. وكان يمكن لرجل في الخامسة والسابعين من أعضاء “اللو كلوب” “Le Club” أن يصاحب ثلاثة شقروات سويديات أصغر منه سناً من دون أن يتعرض للنقد. تعرف ترامب الى كوهين في وقت كان يواجه فيه قضايا التمييز العرقي، وقد جذب انتباهه لأن محامي ترامب كانوا يدفعون نحو التسوية مع الحكومة الأميركية في حين أشار كوهين على ترامب بمواجهتها. ومعركة ترامب هذه مع الحكومة يرويها الكتاب بالتفاصيل، والحقيقة أنها مفصل من مفاصل حياة ترامب التي يقف الكتاب عندها.

ابتدأت معركة ترامب من أجل بناء إمبراطوريته فعلياً في عام 1974، عندما استرعى انتباهه ثلاثة من ممتلكات بن سنترال” Penn Central، وهي شريط أرضي يقع على ضفة نهر هدسون، ويمتد ما بين الشارعين 59 و72 وساحة سكة الحديد غير المستخدمة في الشارع 34 وفندق الكومودور الأكثر قذارة، والذي كان يعتبره ترامب بأنه جوهرة غفل عنها الجميع. إبتدأ ترامب بالترويج لشراء هذه الأرض بمبلغ وقدره 100 مليون دولار أميركي. ولكنه – كما سنرى دائماً – أنه لم يكن يملك المال الكافي لشرائها. استغل ترامب صيت والده ليعقد اجتماعاً مع ممثل شركة القطارات ومحافظ نيويورك بعد أن رفض المسؤول عن بيع أصول “بن سنترال” Penn Central بيعها له. عندئذ قدم له محافظ نيويورك آبي بيم الدعم الكامل. وهكذا ابتدأ ترامب بعبور الجسر الى عالم العقارات والذي يتألف من فصول متعددة، والتي يوضح فيها الكتاب كيف أن ترامب كان يعتمد على إسم والده في الحصول على تراخيص للبناء وعلى صفقات تفوق ما يملك من أموال، وعلى معارفه التي أخذت بالتوسع في داخل الحكومة الأميركية، وابتدأ بالعمل من خلال الشركة التي أنشأها تحت اسم “سنشاين ترامب” بعد أن استقل عن والده.

ليس هناك حدود لما يمكن أن يفعله ترامب من أجل تحقيق أرباح أكبر، إذ أنه كان يستغل العمال البولونيين المهاجرين للعمل لديه مقابل أجور بخسة، وإلا فإنه سيقوم بترحيلهم. كان العمال يبيتون لياليهم في الطبقة الأرضية من البناء. وبسبب وجود مبانٍ سكنية حول برج “بونيت تيلور”، والذي أصبح فيما بعد يعرف بإسم “برج ترامب”، كان يجب هدمه بالمطارق: قطعة، قطعة. كما حصل ترامب على الخرسانة اللازمة لبناء البرج من شركة (S & S Concrete) والتي كان يملكها إثنان من زعماء لعائلتين من عائلات الجريمة المنظمة، وهما توني ساليرنو “البدين” وبول كاستيلانو “بول الكبير”. حتى أنه في عام 1982 عندما شلّت إضرابات النقابة حركة المشاريع العقارية، لم تتأثر أعمال ترامب وظلّت على وتيرتها. ويستهلك الكتاب العديد من الصفحات التي كانت تصف عملية بناء أبراج ترامب الواحد تلو الآخر، ومن أين أتى بالأموال اللازمة للبناء، والتي كانت في معظمها قروضاً من البنوك.

يتحدث الكتاب عن العلاقة المتبادلة ما بين ترامب والصحافة. وقد كتب صحافيون مثل واين بارت في صحيفة “فيلدج فويس” عن كيفية وصول ترامب الى ما هو عليه بفضل الإعتماد على سمعة والده ومعارفه من رجال السياسة. وبحسب الكتاب، فقد كان ترامب يستخدم مع الصحافيين سياسة العصا والجزرة. إذ كان تارة يعرض عليهم صداقته وتارة هدايا مادية مثل الشقق التي يبنيها، ومن ثم يهدد ويتوعد بالتسبب بطرد الصحافي من عمله إذا لم يعجبه مقاله المنشور. غير أن سياسة التهديد لم تكن مجدية. لذا طور ترامب سياسة خاصة في التعاطي مع الإعلام، سياسة تعلّمها في الأساس من والده وأخيه فريدي والمتعهد ويليام زاكيندوف ومحاميه روي كوهين، التي كانت تقول إن الصحافيين يلحقون بالقصص الأكثر إثارة. وهذا ما كان يجعل من ترامب شخصاً مثيراً للجدل وبذا كان يربح دعاية له من دون أن يضطر لدفع المال من أجل الإعلانات التي كانت ستكلّفه مبالغ طائلة. إذ أن أي إعلان لم يكن ليكلّفه أقل من أربعين ألف دولار. وهكذا، فإن ترامب لم يكن ليتوانى عن الإتصال بالصحافيين بنفسه، إما للتهديد والوعيد وإما للتسويق. ولم يكن هناك فرق أسواء كانت تلك الصحف صغيرة أو كبيرة. بل أكثر من ذلك لقد كان ترامب يستخدم الصحف الصغيرة كي تكون “جهازاً لصنع أسطورته”. ولم تكن هناك حدود، إذ يمكن أن تكون القصص حول بناء أحد أبراجه أو زيجاته أو حتى طلاقه. وحتى هذه المسائل يتطرق الكتاب إليها تفصيلياً: حيث يسرد الكتاب قصص تعارفه على زوجاته ورأيه في النساء، وحتى أي نوع من النساء يفضل أن يكون في رفقتها. كما لم ينسَ الكاتبان التحدث عن زوجات ترامب بحسب تسلسلهن التاريخي.

وهذا كلّه يأتي في إطار الترويج لترامب. هذا مع العلم أن الكتاب يوضح أن ترامب كان رجلاً يحب قضاء وقت فراغه في البيت، مع أنه لم يكن يتدخل كثيراً في نشاطات أولاده عند الصغر، ولكنه بالتأكيد كان يصر عند بلوغهم على مرافقته الى مكان العمل ليتعرفوا على كيفية إدارته. وهذا من الأمور التي تفسّر توظيفه إبنته إيفانكا وزوجها كمستشارين له في البيت الأبيض، فكل عمل بالنسبة إلى ترامب هو عمل عائلي، تماماً كما كان الوضع مع والده.

يقف الكتاب عند محطات هامة في تاريخ ترامب ويدخل فيها بالتفاصيل. وتدل هذه المحطات على أن ترامب كان رجلاً يستطيع فعلياً أن يمسك التراب ليصبح ذهباً. فهو أول من شرع القمار في نيويورك، والتي أراد جذب الإنتباه إليها ليأتي الناس ويدفعوا أموالهم في الكازينوهات الثلاث التي افتتحها في أتلانتك ستي/ نيويورك عوضاً عن الذهاب الى لاس فيغاس.

الأمر الثاني الذي اهتم به ترامب هو الملاعب الرياضية، وخاصة بلعبتي كرة القدم الأميركية والملاكمة. وقد حاول أن يكون المسيطر الوحيد على دوري كرة القدم الأميركية. وكان يشتري اللاعبين لنواديه، وهذا ما كان يستقطب الإعلام وهذا من أهم ما كان يسعى اليه وهو أن يكون محط اهتمام الصحافة.

الأمر الثالث، الذي استثمر فيه هو حفلات ملكات الجمال، إذ حرص على أن يكون متواجداً في محيطه والإستفادة من العائدات التي تأتي منه، وخاصة لناحية الإعلان والدعاية وظهوره وهو محاط بالنساء الجميلات، واللواتي كان يحاول السيطرة ليس فقط على عقودهن بل حتى على أشكالهن وأوزانهن، وجني المال من العقود التي تُبرم معهن. الأمر الرابع، الذي منحه شهرة كبيرة كان برنامج الواقع “المتدرب”. لم تكن المحطات التلفزيونية الأميركية مقتنعة بأن البرنامج سيجذب المشاهدين الأميركيين. غير أن صاحب فكرة البرنامج مارك برانت كان مقتنعاً بأن الفكرة سوف تجذب المشاهد الأميركي العادي، واستطاع برانت بمثابرته أن يقنع ترامب بفكرته والتي اقتنعت بها قناة الـNBC. والجدير ذكره أن قناة ABC حاولت قبل برانت أن تقنع ترامب بأن يسمح لها بتصويره، وهو يعقد الصفقات ولكنه رفض.

حققت الحلقة الأولى نسبة مشاهدة وصلت الى عشرين مليوناً، بينما وصلت نسبة المشاهدة الى سبعة وعشرين مليوناً في نهاية الموسم. توقفت حلقات برنامج “المتدرب” عن الظهور عندما قام ترامب، الذي كان المضيف للبرنامج، بتصريحات هاجم فيها المهاجرين هجوماً عنيفاً. في كل الأحوال كان ترامب يقبض حوالي ربع مليون دولار سنوياً من قناة NBC  مقابل أتعابه، وقد استغل النجاح الذي حققه له البرنامج من أجل إطلاق إسمه على سلسلة من الثياب والعطورات والإكسسوارات الرجالية. تعلم من هذه التجارب أنه يستطيع بيع إسمه حتى لأسماء أبراج لم يكن يبنيها واستغل اسمه في تحقيق أرباح كبيرة.

ويقول الكتاب إن استثمار ترامب حتى في إسمه والبرنامج الذي قدمه لمدة أربعة عشر عاماً ساهما في انتشاله من مغبة الإنهيار الإقتصادي الذي تعرضت له أميركا منذ نهاية مرحلة الرئيس جورج بوش الابن، وحتى خلال فترة حكم الرئيس باراك أوباما.

يكشف الكتاب في فصوله الثمانية عشر المعلومات التي تحدثنا عنها وأكثر. أحد الأمور المهمة التي تطرق إليها هي تلك المتعلقة بانكشاف ترامب أثناء الإنهيار الاقتصادي الى حد خسر فيه العديد من شركاته ومن أهمها شركة الطيران. غير أن أزمة عام 1992 لم تكن عابرة حيث خسر ترامب يخته الذي اشتراه أحد الأمراء السعوديين بثلث الثمن الذي دفعه ترامب. وبذا يتكشف أنه في عام 1990 كانت ديون ترامب ثلاثة مليارات ومئتي مليون دولار وثروته الصافية والتي هي أملاك عقارية تقدر بمئتي وخمسة وتسعين دولاراً أميركياً. في هذه المرحلة تدخل والده من أجل إخراجه من هذه الأزمة ومحاولة الحفاظ على شركة الطيران، التي خسرها في نهاية الأمر.

عندما ترشح ترامب للإنتخابات كان قد صرّح بأن ثروته تقدر بثمانية مليارات وسبعمئة مليون دولار أميركي، ولكنه بعد شهر صرّح بأن ثروته تتجاوز مبلغ عشرة مليارات دولار أميركي. في هذه المرحلة كان لترامب علاقات قريبة من الحزب الجمهوري وصرّح بأنه كان قريباً من هذا الحزب وداعماً له. ولكن ذلك لم يمنع ترامب من التنقل ما بين الأحزاب بحسب ما يحلو له وأن يدعم خلال الحملات الإنتخابية مرشحين من الحزبين الرئيسيين في أميركا: الجمهوري والديمقراطي. كان ترامب دائماً قادرأً على اكتساب الجماهير في كل مرة كان يظهر في المناظرات أو المهرجانات التي كان يقيمها. كان قادراً على أن يجتذب الجمهور الأميركي ولو بجملته الشهيرة: “فلنُعِد الى أميركا عظمتها”.

إهتم الكتاب بهذه المعلومات التفصيلية في 500 صفحة، معتمداً على لقاءات ومقابلات ومعلومات موثقة.

وعلى الرغم من السلبيات التي رافقت تصرفات ترامب خلال عمله وطباعه ومزاجه المتقلب التي يتحدث عنها الكتاب، إلا أنه يعرض للقارئ قصة حياة شخص محظوظ وقوي وشرس، ولا يمكنك إلا أن تقف لتتساءل عنه وعما سيفعله لاحقاً، سواء كنت معه أو ضده. وهنا يجب أن لا ننسى أن الكتاب قد وضع من قبل أكثر الصحف الأميركية المعارضة لترامب ومنهجه، ألا وهي “واشنطن بوست”.

يمكن لقارئ الكتاب أن يتعرف على قصة حياة ترامب ونجاحه وخداعه، ولكن أهم ما في الأمر أن الكتاب يمنح الفرصة للقارئ والمثقف العربي، الذي يقول إن ترامب رجل مجنون أو غبي أو تافه، كي يتوقف عن الأحكام المسبقة ويعيد التفكير بموضوعية. وبغض النظر عن فظاعة قناعات ترامب إلا أنه شخص ذكي. إن أي شخص كي يستطيع أن يكون مخادعاً ومحتالاً، لا بد أن يكون ذكياً، ولكن ما أضافه ترامب هنا هو أنه رجل يعمل تحت سقف القانون، فلا بد أن يكون عبقرياً أو أن كل من يؤثر فيهم هم من الأغبياء المدقعين. وهنا تمكن روعة المعرفة عن ماهية نوع الأميركيين الذين انتخبوا ترامب ليكون رئيساً لهم لمدة أربع سنوات ولربما لولاية أخرى.

عبير بسام

ماجستير في العلاقات الدولية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *