سان جيرمان ضد بايرن ميونيخ.. أكثر من مجرّد مباراة

16 مشاهدات

 

مواجهة كبرى بين باريس سان جيرمان وضيفه بايرن ميونيخ في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا الليلة. مواجهة تأخذ أبعاداً كثيرة تتخطى مجرّد تحقيق الفوز.

إختبار مهم للفريقين

باريس سان جيرمان في مواجهة بايرن ميونيخ. عنوان كبير يتصدر الجولة الثانية من دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم الليلة. مواجهة يترقبها الباريسيون والبافاريون ومعهم كل العالم بين فريقين كبيرين مرشحين على اللقب خصوصاً بعد أن دخل سان جيرمان جدياً نادي الكبار في “التشامبيونز ليغ” هذا الموسم بعد تعاقداته المليونية التي أدهشت العالم بقدوم البرازيلي نيمار والفرنسي كيليان مبابي، حتى أن مدرب الفريق الإسباني أوناي إيمري ذهب أمس في مؤتمره الصحفي إلى اعتبار أن أعداء فريقه أصبحوا كثراً بعد الانتقالات التي أبرمها.

انطلاقاً من هذه النقطة الأخيرة فإن الباريسيين يأخذون المباراة على جانب كبير من الأهمية لإثبات جدارتهم وقدرتهم على مقارعة كبار “القارة العجوز”. إذ ليس خافياً أن سان جيرمان رمى بكل ثقله وبذخ كل تلك الأموال من أجل هدف واحد لا غير وهو منح باريس لقبها الأول في البطولة حيث إن الغصة كبيرة في العاصمة الفرنسية كونها لا تزال ترزح تحت ظلّ مدينة الجنوب الفرنسية مرسيليا التي منحت البلاد لقبها الوحيد في “التشامبيونز ليغ” عام 1993 أيام جيل فريقها الذهبي المتمثل ببازيل بولي مسجل هدف الفوز الوحيد في مرمى ميلان الإيطالي في نهائي ملعب “اولمبيا شتاديون” السابق لبايرن ميونيخ وديدييه ديشان ومارسيل دوسايي والألماني رودي فولر والغاني عبيدي بيليه والكرواتي آلان بوكسيتش، كما أن الكأس الغالية جابت كبرى المدن الأوروبية مثل لندن ومانشستر وليفربول ومدريد وبرشلونة وميونيخ وأمستردام وغيرها دون أن تعرف طريقها إلى جادة الشانزيليزيه وبرج إيفل حتى الآن.

هذا في المضمون والشكل، أما في التوقيت فإن المواجهة تأتي في مرحلة مهمة جداً لاختبار مدى الانسجام والتماسك في سان جيرمان بعد الأزمة الأخيرة التي نشبت بين نيمار وزميله الأوروغوياني إيدينسون كافاني على تنفيذ ركلات الجزاء، والتي شغلت العالم لأيام خصوصاً أن مباراة بايرن هي الأولى لهما منذ اندلاع خلافهما في المباراة أمام ليون، ذلك أن البرازيلي غاب عن المواجهة الأخيرة أمام مونبلييه التي انتهت بالتعادل 0-0 والتي خلّفت بدورها بعض الشكوك في الشقّ الفني بعد الانطلاقة القوية محلياً وأوروبياً، فضلاً عما يُحكى أيضاً بأن التململ في النادي الباريسي من الامتيازات الممنوحة لنيمار تتخطّى كافاني إلى لاعبين آخرين في الفريق.

لذا فإن تحقيق الفوز يبدو مهماً جداً لسان جيرمان ويتخطّى مجرّد إضافة ثلاث نقاط إلى رصيده، إذ إن الانتصار على فريق عريق مثل بايرن ميونيخ يعني أن حلم سان جيرمان الأوروبي بخير، وأن سان جيرمان بات بالفعل قوة كبرى في القارة.

اللافت أن هذه المواجهة تأتي في توقيت مهم أيضاً لبايرن، إذ إن الفريق البافاري يعاني في هذا الموسم، وقد تلقّى في “البوندسليغا” خسارة مفاجئة أمام هوفنهايم وتعادل في المباراة الأخيرة على ملعبه أمام فولفسبورغ 2-2 بعد تقدمه 2-0 وسط غياب أسلوب لعب واضح للفريق وسيطرة الفردية على الأداء، حيث يبدو جلياً أن البافاري بات يفتقد الكثير من قوّته وقدراته على إرعاب الخصوم.

وفي موازاة ذلك فإن أزمات كثيرة، أخذت أشكالاً مختلفة، ضربت صفوف بايرن في الآونة الأخيرة بين اللاعبين والمدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، حيث خرجت الأمور في بعض الأحيان عن السيطرة ما حدا بالإدارة وبعض رموز النادي السابقين إلى رفع الصوت عالياً، وهو مشهد غير مُعتاد في بافاريا.

لذا فإن الفوز في باريس يبدو مهماً لبايرن في هذه الفترة للملمة مشاكله وإثبات أنه لا يزال قوة كبرى يحسب لها الخصوم ألف حساب كما جرت العادة.

فضلاً عن ذلك فإن عاملاً آخر يزيد حماوة المباراة، إذ بخلاف أن الفريقين كبيران فإن بايرن كان من أكثر المنتقدين للسياسة التي انتهجها سان جيرمان في سوق الانتقالات، حتى أن نجم الفريق الهولندي أريين روبن قالها صريحة أمس من قلب باريس: “المال لا يسجّل أهدافاً”، وهذا ما يدفع الباريسيين للردّ على أرض الملعب.

هذه الوقائع مجتمعة وهذا المشهد يقود إلى مواجهة غير عادية في باريس. فهل يقول الباريسيون كلمتهم أم يُطفىء البافاريون أضواء برج إيفل أمسية اليوم؟

حسن زين الدين