حفتر يقابل السبسي لبحث الأزمة الليبية وأطراف تحمّله مسؤولية اختطاف صحافيين تونسيين

75 مشاهدات

 بدأ الجنرال خليفة حفتر قائد القوات التابعة لمجلس حكومة طبرق شرق ليبيا زيارة إلى تونس، تأتي في إطار الجهود الدولية المبذولة لتعديل الاتفاق السياسي في الصخيرات والتمهيد لحوار وطني يضم جميع الأطراف المتنازعة ويُعتبر مقدمة لتسوية سياسية شاملة تنهي النزاع المستمر منذ سنوات في ليبيا.
وخلال لقائه بحفتر في قصر قرطاج، أمس الاثنين، اعتبر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن «الاستقرار في ليبيا شرط أساسي لاستقرار تونس، داعيا مختلف الأطراف الليبية إلى ضرورة تجاوز خلافاتها عبر الحوار والمصالحة والانصراف إلى بناء الدولة وتركيز مؤسساتها بما يعود بالخير والمنفعة على الليبيين ويعزّز مقومات الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة بأكملها»، وفق بيان رسمي نشره الصفحة الخاصة بالرئاسة التونسية على موقع «فيسبوك».
وأكد قائد السبسي «حرص تونس على عدم التدخل في الشأن الداخلي لليبيا ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف ودعوتها المستمرة إلى ضمان وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها»، مشيرا إلى «المبادرة التي أطلقتها تونس وانخرطت فيها الجزائر ومصر وحظيت بترحيب مختلف الأطراف الليبية وبدعم ومساندة من القوى الدولية».
وشدّد على أنّ حلّ الأزمة الليبية يبقى بيد الليبيين أنفسهم، موضّحا أنّ «دور تونس ودول الجوار يقتصر على تسهيل الحوار وتشجيعه بين كافة مكونات الشعب الليبي وفي إطار من التعاون والتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة القائمة والبدء في ترتيبات العملية السياسية».
فيما ثمن حفتر «دور تونس ووقوفها المستمر مع الشعب الليبي ومساندتها له في هذه الظروف الدقيقة ولاسيما في مقاومة الإرهاب معربا عن تقديره لرئيس الجمهورية على جهوده وحرصه المتواصل على الدفع باتجاه إيجاد تسوية للأزمة في ليبيا»، كما أطلع قائد السبسي على «آخر تطورات الوضع في المنطقة وعلى نتائج المشاورات التي أجراها لبحث السبل الكفيلة بتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا».
وتأتي زيارة حفتر بعد أيام من اجتماع «برازافيل» (العاصمة الكونغولية) الذي ضم عددا من الأطراف الليبية (فائز السراج وعقلية صالح وعبد الرحمن السويحلي) فضلا عن المبعوث الأممي غسان سلامة وممثلي الاتحاد الأوروبي، وتم الاتفاق فيه على تعديل اتفاق الصخيرات والذي أفضى لتشكيل حكومة السراج، والبدء بحوار شامل يمهد لمرحلة انتقالية جديدة في ليبيا.
ويقول المحلل السياسي والدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي لـ»القدس العربي»: «حفتر لم يفكر في المجيء إلى تونس إلا بعد ان التقى رئيس حكومة الوفق الوطني فايز السراج في عدة مناسبات بهدف تحديد المسار، وهو متحالف أساسا مع الروس والمصريين خصوصا وقد جاء لتونس مدعوما من هذه الجهات وبحوزته معطيات جديدة للتأثير على الموقف التونسي، وخاصة أن تونس لديها موقع جيواستراتيجي هام فهي تشترك بحدود طولها حوالي 600 كلم مع ليبيا، وبدونها قد يختل الوضع وخاصة إذا نشبت أحداث جديدة غير جيدة، في ظل وجود عدد من التونسيين المشاركين في بؤر التوتر ومنها ليبيا، وفهذا النوع من الأحداث قد تؤثر سلبا في التوزانات القائمة وخاصة مع قرب الحل السياسي في ليبيا».
وحول تأخر زيارة حفتر لتونس، رغم دعوته في مناسبات عدة من قبل قائد السبسي وإعلانه مرارا النية في زيارتها، قال العبيدي «بصراحة لا أعتقد أن تونس لديها وزن كبير في المنطقة فهي تأتي في المرتبة الثانية بعد الدول الأخرى، وأعتقد أن حفتر بعدما رتّب اولوياته وركز ثوابت خطته واختار حلفائه واتصل بالجميع، قرر المجيء إلى تونس».
وأضاف «دول الجوار وخاصة الجزائر ومصر حريصة على إشراك تونس في المنظومة (منظومة الحل) لأنه بدون إشراكها سيكون هناك ثغرة في المنظومة، نظرا لما ذكرته آنفا حول موقع تونس، ولكن لا بد من التأكيد أن تونس لا تدخل في التسويات الليبية – الليبية إلا إذا تحالفت مع جهات اخرى كالولايات المتحدة والتي تعتبر شريكي استراتيجي لها في المنطقة، وبما أن حلفاء حفتر لا يتمتعون بعلاقة جيدة بواشنطن، فزيارة تونس تأتي تكملة للمحادثات التي أجراها حفتر مع السراج وربما في إطار تطور المشهد التونسي بخصوص ليبيا».
من جانب آخر، كتب النائب عن حزب «تونس الإرادة» عماد الدائمي على صفحته في «فيسبوك»: «لسنا ضد استقبال خليفة حفتر كطرف من أطراف الأزمة الليبية في تونس للاستماع الى وجهة نظره وابلاغه وجهة نظر تونس (…) ولكن المطلوب من الدبلوماسية التونسية أن تكون صارمة مع حفتر في ثلاثة مواضيع: الاول هو موضوع رمزي ويتمثل في ضرورة رفض استقباله بلباس عسكري أسوة بما فعلته الجزائر الشقيقة أثناء زيارته اليها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والثاني هو التشديد على رفض أن يكون له أي تدخل في الشأن التونسي وأي دعم مالي او استخباراتي او غيره مع أي جهة تونسية، بعد الزيارة المعلنة التي قام بها محسن مرزوق الى بنغازي، والأحاديث المتواترة على تنسيق متزايد بين الجهتين (حفتر ومرزوق) المرتبطتين بالأجندة الإماراتية في المنطقة مع نظام الانقلاب الدموي في مصر الشقيقة، والثالث هو مطالبته بكشف الحقيقة كاملة حول مصير الصحافيين التونسيين المختطفين في ليبيا».
فيما حمّلت نقابة الصحافيين التونسيين الجنرال حفتر مسؤولية اختطاف الصحافيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري في ليبيا، وخاصة أنهما افتقدا في المناطق التي كانت تحت نفوذه.
وطالبت النقابة، في بيان أصدرته الاثنين، الرئيس التونسي بجعل ملف اختفاء الشورابي والقطاري أحد النقاط الأساسية في جدول أعمال لقائه مع حفتر، كما دعت حفتر وبقية الأطراف الليبية لإثبات حسن نواياهم في التعامل مع هذا الملف.
وكانت النقابة أكدت، خلال الذكرى الثالثة لاختفاء الصحافيين المذكورين، أنها قررت اللجوء الى محكمة الجنايات الدولية بهدف توجيه الاتهام للأطراف الليبية المتورطة في خطف الصحافيين أو المتواطئة مع الخاطفين.

حسن سلمان