فرنسا × هولندا: الشباب ضد «العواجيز»

47 مشاهدات

فان بيرسي وروبن في حصة تدريبية استعداداً للمباراة في الوقت الذي تقوم فيه المنتخبات الكبرى في أوروبا، مثل فرنسا وألمانيا إيطاليا، ببناء تشكيلات جديدة اعتماداً على شبابها، تعود هولندا خطوة إلى الوراء باستدعائها لاعبين مرَّ عليهم الزمن وخفت نجمهمهادي أحمد غالباً، لا تعاني منتخبات أوروبا من طفرة المواهب. ففي البلاد الأكثر امتلاكاً للاعبين محترفين، يقدم اللاعبون بتوجيهات المدربين كرة راقية على الصعيد الفني، وتعمل الاتحادات الكروية على التحسين دائماً في هذا المجال. على سبيل المثال لا الحصر، تُعدّ الكرة الألمانية من الأفضل في هذا المجال، وهذا ما أظهر على مر التاريخ طفرتهم الهائلة في إنتاج مواهب كروية لتمتلئ ملاعبها وملاعب أوروبا بهم.كان هذا نتيجة تخطيط دأب فيه الألمان على عمل طويل وشاق للوصول إلى هذه المرحلة من التطور الموسمي. فالقرار بهكذا إجراء يعود الى الاتحاد حتى صار هناك 275 لاعباً في الدوري الألماني من أصل 525، أي ما يقارب الـ 52%، نشأوا في هذه الأكاديميات.أنتجوا مواهب، توجت ببطولة كأس أوروبا للشباب تحت 21 عاماً، بعد فوزه على نظيره الإسباني 1-0، ثم بكأس القارات الأخيرة.تتقارب فرنسا مع ألمانيا في هذا المنظور، حيث استدعى مدرب “الديوك” ديدييه ديشان لاعبي موناكو كيليان مبابي (حتى كتابة هذه الأسطر) وتوماس ليمار، ولاعبي بايرن ميونيخ الألماني كينغسلي كومان وكورنتان توليسو ولاعب مرسيليا فلوريان توفان، موسعاً هذه المرة دائرة المشاركة في المنتخب الى اللاعبين الشباب. في المقابل، ضحى بلاعبين كبار على رأسهم لاعب ريال مدريد الفرنسي كريم بنزيما الذي استمر غيابه منذ أزمته القديمة في قضية ابتراز لزميله في المنتخب ماتيو فالبوينا، مقابل عدم نشر مقاطع مصورة له ذات محتوى جنسي. رأى ديشان أن وجود بنزيما سيتعارض مع مصلحة المنتخب، حيث قال: “مصلحة المنتخب دائماً تأتي في المقدمة. وبعد ذلك اخترت وفقاً لما أراه أفضل للمنتخب الفرنسي. لطالما تصرفت من هذا المنطلق. اتخذت القرار وأتحمله”.لا يكتفي ديشان طبعاً بهذه النظرية وحسب، بل أيضاً، وجود هذه المواهب التي استدعاها دعمت رأيه بالاستغناء عن لاعب مثل بنزيما، وتقديم لاعبين يوفرون مستقبلاً واعداً لفرنسا. فالمنتخب يتجهّز لملاقاة المنتخب الهولندي الذي يتسلح أساساً بلاعبين “عُجز” أمام شباب المنتخبات الأخرى.لا تمتلك هولندا بديلاًلفان بيرسي وروبن وسنايدر!فبينما تسير المنتخبات الى التجديد، وضم المواهب الشابة، أدى فقر المهاجمين الشباب بالمدرب ديك أدفوكات إلى اللجوء لاستدعاء لاعب فنربخشه التركي، روبن فان بيرسي، وعلل ذلك بالاستفادة من خبرته كونه خاض أكثر من 100 مباراة مع المنتخب، لكن آخرها يعود الى عام 2015 ضد تشيكيا (2-3) في الجولة الأخيرة من تصفيات كأس أوروبا 2016 التى فشلت هولندا في التأهل إليها. وقتها، دخل فان بيرسي في تلك المباراة بديلاً وسجل الهدف الثالث لتشيكيا عن طريق الخطأ، ورغم تعويضه لاحقاً بتقليص الفارق إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتجنيب بلاده الهزيمة الخامسة لها في التصفيات.الى جانب العجوز فان بيرسي، هناك العجوزان الآخران ويسلي سنايدر وأريين روبن. الأخير دعا زملاءه الى الثقة في قدرتهم على الفوز أمام فرنسا.محبطاً يبدو الكلام عن هولندا، ومستقبلها الكروي، إذ قبل موسمين تقريباً كثر الحديث عن مواهب هولندا، وكثر تحذير الفرق من خسارتها عدم التعاقد معهم، وتحذير الخصوم إذا ما لعبوا أمامهم. كثر الحديث عن ممفيس ديباي الذي قدّم نفسه بقوة في مونديال 2014، ثم انتقل الى مانشستر يونايتد الإنكليزي، لكن انطفئ وهجه، ورغم ذلك، استدعاه المدرب. أما ماركو فينوفيتش (24 عاماً)، لاعب الوسط الذي تأملت به هولندا الكثير لم يُستدع أساساً.مثله مثل دافي كلاسن، “سنايدر الجديد” الذي كان قد تلقى إشادة لويس فان غال وقال عنه “إنه يتطور بشكل سريع”، الأمر الذي جعل صحافة هولندا تتأمل به، لكنه لم يظهر بقوة بعدها. أهم الشباب المستدعين هو جويل فيلتمان الذي شارك في كأس العالم الأخيرة وعاد الى التشكيلة من جديد. ورغم أنه يتسم بالذكاء، إلا أن تهوره بعض الأحيان يجلسه على مقاعد البدلاء.هذه هولندا، تريد التأهل والمنافسة بمحاربيها القدامى، أمام باقي المنتخبات التي تعتمد على شبابها، وتدمجهم بالمنافسات الكبرى مع لاعبي الخبرة.