زيارة محمد صبحي الى سوريا.. عندما يكون الفنان نبض الشارع

42 مشاهدات

Résultat de recherche d'images pour "‫زيارة محمد صبحي الى سوريا.. عندما يكون الفنان نبض الشارع‬‎"

لم تمر الشعوب العربية في وقت من الاوقات بمرحلة انقلبت فيها المفاهيم والمعايير الاخلاقية والسياسية وحتى الانسانية والدينية والقومية، راسا على عقب، كما تمر بها الان، فالوطنية اصبحت كفرا، والعمالة اصبحت حكمة والخيانة اصبحت تعقلا، والثائرون والمقاومون اصبحوا متطرفين ومغامرين، والسفاحون المجرمون اصبحوا مجاهدين، والحرية اصبحت عبودية، و”اسرائيل” اصبحت صديقة حميمة و..

هذه المرحلة البائسة رغم محاولة الجهات التي تقف وراء فرضها بالمال والاعلام والفتاوى والضغوط المختلفة كالحروب والعدوان واستخدام المجاميع التكفيرية، على الشعوب العربية، الا انها مرحلة تبدو عابرة ولن تاخذ من عمر هذه الشعوب الا بضع سنين وسرعان ما تنحسر وتختفي دون ان تترك اثرا في وعي وضمير الشعوب.

رغم الاموال الضخمة التي انفقت وتنفق حتى الان على ترويض الشعوب العربية من اجل القبول بالوضع المقلوب والشاذ الذي تعيشه اليوم ، ورغم المخططات الجهنمية التي تقف وراءها ارادات اقليمية ودولية لاخراج الشعوب العربية من التاريخ ، ورغم كل المحاولات الحثيثة من اجل شطب فلسطين والقدس من ذاكرة الشعوب العربية، ورغم الجهود الخبيثة التي تبذل من اجل الترويج ل”اسرائيل” على انها صديق، وتسويق ايران ومحور المقاومة على انهما عدو ، الا ان العقل العربي رفض ويرفض هذا الخبل الفكري والسياسي، فهذا العقل مبني على اسس دينية وقومية راسخة لا يمكن باي شكل من الاشكال ان يتزعزع عن الاسس التي يقوم عليها ، فمازال هذا العقل يقاوم كل الضغوط الهائلة التي تمارس ضده لتغيير بنيته، وهذه المقاومة تتمظهر باشكال شتى شعبية وفردية، ترفض قبول “اسرائيل” كصديق للعرب، وترفض اعتبار العقيدة التكفيرية وتجلياتها في “داعش” والقاعدة و.. كعقيدة اسلامية ، وترفض محاولة اظهار الجمهورية الاسلامية في ايران على انها “عدو”، وترفض اعتبار محور المقاومة وحزب الله وحماس والجهاد ودول الممانعة وفي مقدمتها سوريا، “ارهابيين”، وترفض ان تكون دول الانبطاح الممثلة للعرب في المحافل الاقليمية والدولية.

من الحالات الفردية الرافضة للحالة البائسة التي تحاول قوى اقليمية ودولية، لا تريد الخير للعرب ، فرضها على العرب كواقع لا مفر منه، الفنان المصري محمد صبحي، الذي وجه صفعة قوية للجهات التي تحاول فرض حالة البؤس الطائفي والرجعي على العرب، من خلال الزيارة التي قام بها الى سوريا مؤخرا للمشاركة في اعمال معرض دمشق الدولي ، والتي اثارة حفيظة الانبطاحيين والمطبعين، والمستسلمين لحالة البؤس العربي الحالية، والجيوش الالكترونية للجهات التي تقف وراءها، حيث شنوا ومازالوا حملة شرسة ضده بسبب زيارته سوريا.

الفنان المصري محمد صبحي معروف بالتزامه بقضايا الامة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وكذلك بموقفه الرافض للتطبيع مع “اسرائيل”، وانعكاس مواقفه على اعماله الفنية ، فهو مؤلف وبطل مسلسل “فارس بلا جواد”، المسلسل التاريخي الذي تدور احداثه في حقبة الاحتلال البريطانيا لمصر، ويناقش المسلسل بطريقة كوميدية الصراع العربي “الإسرائيلي”، وهو نسخة متلفزة من كتاب بروتوكولات حكماء صهيون، الكتاب الذي اثار جدلا منذ صدوره أول مرة عام 1905، وأثار المسلسل حفيظة جماعات صهيونية اتهمت صبحي بانه معاد للسامية.

الفنان صبحي اثار هذه المرة حفيظة الجيوش الالكترونية ومرتزقة الاعلام المروجين لحالة الضياع العربي، لمجرد انه زار سوريا، بينما تلوذ هذه الجيوش الالكترونية وصحفيو الانبطاح والتطبيع والارتزاق الى صمت القبور عندما يقوم بعض السياسيين والفنانيين والرياضيين ورجال الاعمال العرب بزيارة “اسرائيل”، بل ان هذه الجهات تروج ليل نهار ل”اسرائيل” وتشيد بزوارها العرب وحكمتهم وفراستهم وصواب رؤيتهم!!.

الفنان صبحي تكفل هو بالدفاع عن نفسه فألقم منتقديه على زيارته لسوريا حجرا في تدوينة مطولة على صفحته في فيسبوك جاء فيها: ”نعم سافرت إلى سوريا الغالية وشاركت في معرض دمشق الدولي ولم أسافر إلى إسرائيل.. وجهت لي الدعوة ولفنانين كثيرين وإعلاميين.. ذهبت باقتناع أساند الشعب السوري الذي عانى من الدمار والويلات والذبح والقتل والتهجير والاغتصاب وذبح الأطفال.. ذهبت لأشاركهم فرحتهم وهم يحتفون بي أني حققت رغبتهم لكي أتواصل معهم.. لقد زرت سوريا سنويا حتى 2010 لم يغضب أحد.

فلماذا لا تقبلون أن أعبر عن حبي لشعب سوريا وحرصي على سوريا أن لا تنهار أو تقسم.. نعم أنا مصري وكما احترمت جيش بلدي في حربه مع الاٍرهاب الأسود وحمى مصر من التقسيم.. كذلك أنا كعربي أتمنى أن تتماسك سوريا وتعبر المؤامرة العالمية لتقسيمها وتهجير شعبها.. نعم ذهبت إلى دمشق لمدة يومين إكراما لشعبها أشعره أن هناك من يدافع عنه ويشعر بآلامه.. في الـ48 ساعة زرت سوق الحميدية وشوارع دمشق القديمة والمسجد الأموي وقابلت الناس في الشوارع وفِي المطاعم.. شعرت بصدق أني في قلوبهم.. لقد بادلوني الحب كإنسان وفنان.. سعدت بزيارتي القصيرة جدا لسوريا وأفتخر وأتشرف بزيارتي لها”.

واضح جدا ان الفنان المصري لم يكن في تدوينته على الفيسبوك يدافع عن نفسه، بل كان يدافع عن الشعب السوري الذي يتعرض لابشع هجمة صهيونية تكفيرية تستهدف سوريا وشعبها كوجود، ومُخطيء من يعتقد ان ما يجري في سوريا هو حرب اهلية او طائفية او حتى سياسية بين معارضين وسلطة، فالذي يجري في سوريا هو صراع من اجل الوجود، صراع بين الشعب السوري وبين قوى ظلامية مدعومة من قوى اقليمية ودولية وعلى راسها امريكا و”اسرائيل”، الهدف منه شطب سوريا من خارطة المنطقة وتجزئتها الى دويلات عرقية وطائفية متناحرة، انتقاما من سوريا وشعبها لدورهما في منع انتشار فيروس التطبيع مع “اسرائيل” في البلدان العربية، ولدعمهما المطلق لحركات المقاومة وعلى راسها حزب الله وحماس والجهاد.

ان الموقف المشرف للفنان محمد صبحي ازاء ما يجري في سوريا والمنطقة هو موقف اغلب الفنانين والمثقفين والكتاب والشعراء والادباء العرب، الذين يمثلون نبض الشعوب العربية، التي لا يمكن اعطاب بوصلتها وحرفها، كما تحاول الجهات المسؤولة عن ايصال الاوضاع في سوريا والمنطقة الى ما وصلته اليه الان، ما دام هناك فنانون ملتزمون من امثال محمد صبحي.

شفقنا