لماذا يحتاج حكام السعودية موافقة أجنبية؟

81 مشاهدات

لماذا يحتاج حكام السعودية موافقة أجنبية؟

نشرت صحيفة “هفنغتون بوست” الأمريكية مقالا بقلم ديفيد هيرست بعنوان ” لماذا يحتاج حكام السعودية موافقة أجنبية؟” عقب به على الحملة السعودية الإماراتية على قطر، قال فيه إنه بعد وقت قصير من إطلاق وسائل إعلام تسيطر عليها أبوظبي والرياض نيرانها الثقيلة على الدوحة، اعتقدت دول خليجية أن قطر ستقع في دمار، لدرجة عدم القدرة على استضافة أي شخص أو أي شيء، ناهيك عن كأس العالم.

وقد تضخمت المطالبات والاتهامات بشكل هستيري: قطر مولت جميع الإرهابيين؛ ولا يمكن السماح لها “بتخريب المنطقة”. يجب على قطر أن تختار الجانبين على إيران. وأخيرا، تم تذكير أمير قطر بمصير محمد مرسي.

ولم يكن صاحب التهديد بالإطاحة برئيس دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي مجهولا، وقد قام بهذا الرجل الذي تمثل مهمته المصالح السعودية في الولايات المتحدة. وقال سلمان الأنصاري رئيس لجنة العلاقات العامة السعودية الأمريكية: “لأمير قطر، فيما يتعلق بتحالفك مع حكومة إيران المتطرفة وإساءة معاملة خادم الحرمين الشريفين، أود أن أذكركم بأن محمد مرسي فعل نفس الشيء تماما ثم تم إسقاطه وسجنه “.هذه هي أخبار الصفحة الأولى في الصحافة السعودية.

محرر يستحق الترفيع

وقال الكاتب: هذا شيء مثير للاهتمام أن يقال لحليف تشارك قواته في التحالف لحماية الحدود السعودية مع اليمن، بينما مصر لا تشارك في ذلك، أو إلى حكومة سلمت منشقا سياسيا إلى السعودية في نفس اليوم الذي تعرضت فيه للهجوم على أنها مؤيدة لإيران. ومن المثير للاهتمام أيضا، أن يتم ذلك بعد زيارة الملك سلمان لقطر والرقص مع أميرها. ولكن ربما لم يعد الملك على علم بما يفعله ابنه البالغ من العمر 31 عاما بإسمه.

كان اختراق وكالة الأنباء القطرية في 24 أيار/مايو مجرد البداية، في غضون دقائق من الإختراق الساعة 12:14 صباحا، نقلت قناتا العربية وسكاي نيوز العربية نص المادة المزيفة. في غضون 20 دقيقة، بثت القناتان التحليلات، والمضامين والاقتباسات، والتغريدات.

ووفقا للسلطات القطرية، بين الساعة 12:51 و 3:28 صباحا، تمكنت الشبكات من العثور على 11 من السياسيين والمحللين لإجراء مقابلات على الهواء. هذا العمل السريع للمحرر المناوب وتحقيقه “ردود الفعل” السريعة لقصة بعد منتصف الليل، تجعله يستحق ترفيعا مهما.

وهناك صدفة غريبة أخرى: كل ذلك سبقه 14 تقريرا ومقالا مختلفا في الصحافة الأمريكية حول الخطر الذي تمثله قطر على الاستقرار الإقليمي. هذا مرة أخرى محير لأنه مضت سنوات عدة لم يتم خلالها نشر مقالات رأي سلبية حول قطر في وسائل الإعلام الأمريكية.

لذلك من الواضح أن ما حدث كان هذا اعتداء مرتبا له بشكل مسبق. وما هو أقل وضوحا هو لماذا، ولماذا الآن؟

إن دعم قطر للسياسيين العلمانيين والإسلاميين المصريين في المنفى قديم. وقد استضافت الزعيم السياسي السابق لحماس منذ مغادرته دمشق. وقناة الجزيرة أيضا كان لافتا تغطيتها الإيجابية لزيارة دونالد ترامب إلى الرياض. وكذلك تغطيتها للحرب في اليمن. حيث يتم فحص هذا بعناية حتى لا يتم إزعاج السعوديين. ما الذي بالتحديد أثار هذه الزوبعة؟

وتحدث المقال عن العديد من الدوافع المحتملة للقيام بذلك: الدافع واحد: إنهاء المهمة الدافع الأول هو أن كلا من محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، ومحمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، يرى بوجود ترامب فرصة لإنهاء المهمة التي بدأت في حزيران/يونيو 2013 عندما تمت الإطاحة بمرسي. إن الثورة المضادة ضد الحكومات المنتخبة بحرية لم تسر على ما يرام. لم تستقر الأوضاع في مصر بعد أن تم إنفاق مليارات الدولارات عليها.

وفي ليبيا تتنافس ثلاث حكومات مختلفة على السلطة، أما خليفة حفتر رجل مصر والإمارات فيأخذ وقته في التقدم نحو طرابلس، ولا يزال الحوثيون يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء.كما أن التحالف بين بن سلمان وبن زايد والسيسي لا يعتبر مستقرا. ومن الممكن أن ينتهي بسهولة مرة أخرى، كما حصل عندما ثار الناصريون في مصر على قرار تسليم جزيرتي تيران والصنافير إلى الرياض.

كما يدعم بن زايد وبن سلمان المجموعات اليمنية المتنافسة على سيطرة عدن.لكن هذا التحالف مستقر بما فيه الكفاية لتوحيد الرجال الثلاثة في مهمة مشتركة لسحق جميع الدول العربية المعارضة. الدافع الثاني: شراء التأمين والدافع الثاني هو الدافع الشخصي. من خلال شن هجوم على قطر، فإنها تهدف ليس فقط لإسكات المعارضة الخارجية، ولكن القوى الداخلية أيضا.

في قضية بن سلمان، إسكات المعارضة داخل الأسرة المالكة تعتبر خطوة ضرورية، قبل أن يتمكن من أخذ منصب ابن عمه الأكبر محمد بن نايف، ولي العهد. ويعتقد بن سلمان وبن زايد بأنهما اشتريا بوليصة تأمين من خلال ربط أنفسهما بقوة بعربة ترامب. لكن هذا يعتمد على إمكانية إكمال ترامب لفترة رئاسية كاملة. غير ان كثيرين في واشنطن غير متأكدين من ذلك، لاسيما الذين ينتظرون شهادة من مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي إلى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل، أو الذين ينتظرون معرفة إلى متى سيبقى الجمهوريون الطموحون مثل السيناتور بول راين مخلصين.

تركيا، أيضا، لا تزال موجودة كمركز السلطة الإقليمية المتنافسة، على الرغم من أنه ولبضع ساعات في 15 تموز/يوليو من العام الماضي، لم يبد الأمر كذلك. وقد تلقت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية التي استهدفت قطر هذا العام بسرور أنباء الإنقلاب العسكري على اردوغان. لذلك سيكون من المنطقي أن نفترض أن هذا هو حافزهم الآن لرغبتهم في إطاحة أمير قطر: الرجل الذي مول الثورات الشعبية التي لا يزال السعوديون والإماراتيون يقاتلونها. الدافع الثالث: العمل المختفي والدافع الثالث لمهاجمة قطر يذهب أبعد من ذلك. وقد يرغبون فعلا في رؤية قطر نفسها تختفي كدولة مستقلة، ولسبب واحد، هو وجود قاعدة القيادة الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية في قطر. وقد يفسر ذلك سبب قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بحملة قوية في واشنطن لنقلها من قطر. ولكن التفكير وراء هذه الحملة قد لا يكون له علاقة تذكر بالأحداث التي تحدث في الوقت الحاضر. فقد ظهرت سلسلة من التغريدات من المدونين المعتمدين رسميا في الرياض، تستعيد الأحداث قبل 100 سنة. ودور البريطانيين في اختيار عائلة آل ثاني كحكام لهذا الجزء من شبه الجزيرة العربية. وهم يعزون مشاكل قطر الحالية إلى اتفاق محمد آل ثاني مع البريطانيين في عام 1868، الذي مهد الطريق للأسرة لفرض سلطتها السياسية على القبائل الأخرى.

وكتبت صحيفة الإقتصادية السعودية أن تقليد نقل السلطة في قطر كان من الأب إلى الابن المفضل، بدلا من الأب إلى الابن الأكبر. وكتبت الصحيفة أيضا أن 40٪ من عائدات النفط يتم توزيعها بين أسرة آل ثاني المالكة. وعقب الكاتب على استخراج هذه الأمور التاريخية بأنه أمر خطير على العقل لأي عضو يفكر في الأسرة المالكة السعودية. أين، على سبيل المثال، ستكون عائلة آل سعود دون تأييد الإمبراطورية البريطانية؟ داخل طابق واحد فقط أعلى في متحف الملك عبد العزيز حيث أدى ترامب رقصه السيف، يوجد معرض صور تظهر فيه امرأة بريطانية بارزة مع مؤسس المملكة نفسه.تلك المرأة هي جيرترود بيل. عالمة الآثار، المكتشفة، وأعظم امرأة تتسلق الجبال في عمرها، وموظفة سياسية موهوبة في الامبراطورية البريطانية، لعبت بيل دورا رئيسيا في تأسيس دولة بلاد ما بين النهرين (العراق)، وفي اختيار الزعيم القبلي لدعمه في شبه الجزيرة العربية. سافرت بيل إلى حائل، قاعدة قبيلة الرشيد المنافسة، وكانت تفهم الهاشميين في الغرب. وخلصت إلى أن ابن سعود، الذي يبلغ من العمر 40 عاما، كان أفضل رهان. وحسب وصفها: “من بين الرجال الذين تربوا وسط سروج الإبل، يقال إن لديه منافسين قليلين كمتسابق لا يكل، أثبت جرأته كزعيم للقوات غير النظامية، وهو يجمع بين صفاته كونه جندي يدرك الحرفة التي لا تزال حتى الآن أكثر قيمة بين رجال القبائل.

وأن يكون “رجل دولة” ربما الكلمة الأخيرة من الثناء. “أما بالنسبة لتوزيع الثروة النفطية، فبالمقارنة، لا تظهر المملكة العربية السعودية بشكل جيد. ولدى قطر متوسط أعلى دخل للفرد في العالم، وهو ثلاثة أضعاف معدل دخل الفرد في المملكة العربية السعودية. في قطر، هناك شيء قريب من العمالة الكاملة، في حين أن معدل البطالة الرسمي في السعودية هو 12 في المئة، وبشكل غير رسمي، قد يصل لنسبة 25 في المئة.

أما حول قضية نقل السلطة من الأب إلى الابن المفضل؟ فان محمد بن سلمان ليس الابن البكر للملك، لكنه من الواضح أنه المفضل.  وقال المقال: كما أن المملكة العربية السعودية الحديثة لم تتغلب على إدمانها على النساء الأجنبيات. فإذا احتاج الملك عبد العزيز إلى توصية جيرترود بيل، يبدو أن حفيده يحتاج إلى توصية امرأة أجنبية أخرى، إيفانكا ترامب.حصلت صحيفة الرياض، إحدى أدوات بن سلمان في حربه الإعلامية الحالية، على مقابلة حصرية مع إيفانكا، حيث كانوا مهتمين بسؤال رئيسي واحد: كيف ترى الأمير محمد بن سلمان؟ إيفانكا وصفت ولي ولي العهد بأنه “نموذجا فعالا” للشباب السعودي والعربي والإسلامي، لأنه يتمتع بـ “القيادة والطموح والمحبة لشعبه وبلده”. كما أنه يتمتع بكاريزما. وبطبيعة الحال، لا بن سلمان، ولا إيفانكا من نفس عيار أسلافهم، عبد العزيز أو جيرترود بيل. ولكن هناك موضوع مشترك يظهر في هذه المقالات القصيرة، التي يفصل بينها أكثر من 100 سنة: حاجة الحاكم للحصول على موافقة أجنبية.غير أن هذا لا ينطبق على النساء عموما، وخاصة النساء السعوديات. وبينما كانت إيفانكا في مركز الصدارة، ظلت النساء السعوديات في الظل.لم يتغير شيء حقا. إذا كان التعامل مع المرأة حرام في المملكة، فينبغي ان لا يتم التعامل مع بيل وإيفانكا. إذا كان حلالا التحدث معهما، فلماذا لا تكون المرأة السعودية ممثلة على قدم المساواة في هذه التجمعات؟ مرة أخرى، المملكة لديها وجهان، واحد للجمهور الغربي، وآخر للمحلي.وختم هيرست قائلا: بن سلمان وبن زايد عالقان بقوة في الحقبة الاستعمارية. وهما حاكمان قبليان، يدفعان للحماية، ويستنزفان المنطقة من الموارد. فبإمکانھما التخطيط، ویستطیعان الإطاطة، ولکنھما لا یستطیعان الحکم ولا یمکنھما تحقيق الاستقرار. لا يوجد لديهما رؤية للمنطقة. لديهما عيون فقط لأنفسهم. ولهذا فإنني ما زلت متفائلا من أن الفوضى التي تندلع، ستظهر في نهاية المطاف دولة عربية جديدة ومستقلة وحديثة.

المصدر : القدس العربي