رياضة فلسطين تكافح… سيأتي الغد الأجمل

36 مشاهدات

كل ما تقدّمه الرياضة الفلسطينية الآن يُعدّ إنجازاً. إنجاز كان يمكن بالتأكيد أن يرقى إلى مستوى الألقاب الكبرى لو كانت فلسطين حرّة، لو لم تكن هناك نكبة. الاحتلال اغتال الرياضة الفلسطينية ووضع القيود في يديها رغم أنها لا تزال تكافح لإثبات وجودها.
لو لم تحتل إسرائيل فلسطين، لكانت الرياضة الفلسطينية في حال مختلفة. هذه حقيقة لا لُبس فيها. العودة إلى ما قبل نكبة عام 1948 تقود إلى ذلك. الاحتلال اغتال الرياضة الفلسطينية ووضع القيود في يديها رغم أنها لا تزال تكافح لإثبات وجودها.
كل ما تقدمّه الرياضة الفلسطينية الآن يندرج في إطار الكفاح. عندما يكون المحتل متربّصاً بك وتكون مُحاصراً وتكون الإمكانات قليلة، فإن الاستمرار في العطاء هو الكفاح بعينه.
صحيح أن منتخب فلسطين لكرة القدم، بالدرجة الأولى، قدّم أكثر من استطاعته حتى يمكن القول أنه وصل إلى حدّ “الإعجاز” عندما أحرز كأس التحدّي عام 2014، وتأهّل إلى كأس آسيا 2015 وما حقّقه من نتائج لافتة في تصفيات مونديال 2018 الأخيرة، حيث حلّ ثالثاً في مجموعته وتعادل ذهاباً مع السعودية 0-0 في عمّان وخسر بصعوبة بالغة 2-3 في الدقيقة 93 في الرياض إياباً، ومشاركته حالياً في تصفيات كأس آسيا 2019، إلا أن الحصار الذي تمارسه قوات الاحتلال على الرياضة الفلسطينية أضعفها واستنزفها، حيث لم تتوان إسرائيل عن التضييق على تنقّلات الفرق والرياضيين الفلسطينيين، إذ على سبيل المثال فإن أول مباراة لُعبت بين فريقين من الضفة الغربية وقطاع غزّة تعود إلى عام 2015 بين أهلي الخليل والشجاعية على كأس فلسطين، وما انقسام بطولة دوري كرة القدم الفلسطيني إلى دوريين أحدهما في القطاع والآخر في الضفة سوى توصيف لهذا الواقع، فضلاً عن اعتقال الرياضيين ومحاولة تدمير الرياضة الفلسطينية كما حصل في العدوان على غزّة عندما استهدف الحقد الإسرائيلي الرياضيين، فسقط منهم شهداء بالإضافة إلى قصف المنشآت الرياضية.
أمام هذا الواقع فإن كل ما تقدّمه الرياضة الفلسطينية يُعدّ إنجازاً. إنجاز كان يمكن بالتأكيد أن يرقى إلى مستوى الألقاب الكبرى لو كانت فلسطين حرّة، لو لم تكن هناك نكبة.
تُرى ماذا كان سيصنع منتخب فلسطين لكرة القدم لو لم تكن بلاده محتلة، هو الذي كان أول مُنتخب آسيوي يشارك في تصفيات كأس العالم عام 1934، ومن ثم في تصفيات كأس العالم عام 1938؟ بالتأكيد كان الآن من أقوى المنتخبات على الساحتين العربية والآسيوية، إذ إن اللاعب الفلسطيني يمتلك الموهبة، إلا أنها مُقيّدة وتحتاج إلى الحرية.
تُرى ماذا لو لم يكن الاحتلال موجوداً؟ بالتأكيد لكانت القدس وحيفا وغزّة ويافا عادت لاحتضان المباريات الدولية كما كان الحال قبل النكبة. لكانت الملاعب الكبرى منتشرة على كامل الأراضي الفلسطينية وتشكّل مرتعاً للاعبين ليُبرزوا قدراتهم ويستقبلوا ضيوفهم.
تٌرى ماذا لو لم يكن الاحتلال موجوداً؟ بالتأكيد لكان الرياضيون الفلسطينيون يصعدون الآن إلى منصّات التتويج في كبرى البطولات والمسابقات، إذ إن أبناء فلسطين يمتلكون الطموح للنجاح في كل الميادين بما فيها الرياضة.
الواقع صعب حالياً، لكن لا بدّ إلا أن يكون الغد أجمل. يوماً ما ستعود كل فلسطين إلى أبنائها. يوماً ما ستكون رياضة فلسطين بين الأفضل.
حسن عز الدين