عندما يضع أردوغان العقارب في جيبه

105 مشاهدات

نتيجة بحث الصور عن عندما يضع أردوغان العقارب في جيبه

“ليس من الممكن استخدام الإرهاب كورقة لتلعب بها ثم تضعها في جيبك، لأن الإرهاب هو مثل العقرب الذي لا يترددّ في لدغك عندما يحين الوقت ”، هذه الكلام هو للرئيس السوري بشار الاسد، قاله عام 2013 ، في لقاء مع قناة تلفزيونية تركية “معارضة”، في معرض تحذير الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من مغبة استخدام الارهابيين لتحقيق اهداف سياسية.

لا نعتقد ان اردوغان، كلف نفسه حينها عناء الاستماع لهذا الكلام، وحتى لو نُقل اليه مضمونه، فأنه لم يكن في وضع يسمح ان “يهتم” بما تقوله القيادة السورية حول سياسته ازاء الازمة في سوريا، فكان اردوغان في ذلك الوقت، يحسب الايام وليس الاسابيع، لاسقاط الرئيس السوري بشار الاسد، وتحقيق اهدافه في سوريا وفي مقدمتها اقتطاع مناطق شاسعة من شمال سوريا، ومن ضمنها حلب، وضمها الى تركيا، بمساعدة عشرات الالاف من التكفيريين، الذين تم شحنهم، من مختلف اصقاع العالم، الى تركيا ومن ثم نقلهم الى سوريا.

اليوم وتحديدا، بعد دقائق فقط من بداية العام الميلادي الجديد، خرجت تلك العقارب من “جيوب” تركية، لتلسع الابرياء المحتفلين باعياد رأس السنة الميلادية، فقتلت 39 شخصا وجرحت اكثر من 70 اخرين.

احد هذه العقارب، لبس زي “بابا نويل” وهو مسلح، ودخل الى ناد ليلي في مدينة اسطنبول في حي أورتاكوي، في الدقائق الاولى من فجر يوم الاحد، واطلق النار بدم بارد على الموجودين في المكان، ومن ثم لاذ بالفرار، دون ان تتمكن الشرطة من القاء القبض عليه حتى الان.

ما قاله الرئيس السوري لم يكن نبوءة، بل كان وصفا لحقيقة تاريخية، غابت للاسف رغم بداهتها عن الرئيس التركي، الغارق حينها في نشوة “الانتصارات” التي كانت “تحققها” العصابات التكفيرية، من امثال “جبهة النصرة” و “داعش” واخواتهما في سوريا، فـ”بابا نويل العقرب” الذي ضرب في ليلة راس السنة، لم يكن العقرب الوحيد، فهناك عقارب اخرى عبرت الحدود السورية ودخلت تركيا، وضربت في اماكن عديدة، ومازالت هناك المئات بل الالاف من هذه العقارب التي تسرح وتمرح في تركيا، وتنتظر ان تلسع ضحاياها في اي لحظة.

بعد ساعات قليلة من هجوم ليلة رأس السنة، اي في غروب يوم الاحد 1 كانون الثاني / يناير، قام مهاجم يحمل بندقية باطلاق النار على حشد من المصلين في مسجد حسن باشا في اسطنبول، واصاب اثنين من المصلين بجروح ولاذ بالفرار.

في يوم 10 كانون الأول / ديسمبر، انفجرت قنبلتان خارج ملعب لكرة القدم في مدينة اسطنبول، مما أدى إلى مقتل 44 شخصا وإصابة أكثر من 150 آخرين.

وفي يوم 17  كانون الاول / ديسمبر، قتل تفجير سيارة ملغومة 13 جنديا على الأقل وأصاب 56 شخصا عندما استهدف حافلة تقل جنودا خارج أوقات الخدمة في مدينة قيصرية بوسط  تركيا.

وفي 19 كانون الاول / ديسمبر، قُتل السفير الروسي في تركيا رميا بالرصاص أثناء إلقائه كلمة في معرض للصور الفوتوغرافية في أنقره، على يد ضابط شرطة.

قبل شهر وفي كانون الاول / ديسمبر، شهدت مدينتا اسطنبول وانقرة ومدن تركية اخرى، العديد من الهجمات الدامية، التي اسفرت عن مقتل المئات وجرح الالاف، من بينها الهجوم الذي شنه مسلحون في حزيران / يونيو الماضي على مطار اتاتورك في اسطنبول واسفر عن مقتل  45 شخصا وأصابة المئات.

الملفت ان القيادة التركية اعلنت بعد هجوم ليلة راس السنة، انها ستستخدم “كل الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية” ضد “المنظمات الارهابية” و”الدول الداعمة” لها، وهو حق طالما استكثرته القيادة التركية على سوريا التي كانت ومازالت تتعرض لغزو تكفيري شرس، بدعم امريكي “اسرائيلي” تركي خليجي ، واضح وصريح على مدى 6 سنوات.

من الواضح ان تسارع وتنوع الهجمات التي تتعرض لها تركيا، تؤكد حقيقتين مهمتين، الاولى، وجود اعداء كثر لتركيا على الصعيدين الداخلي والخارجي، بسبب سياسة اردوغان الاستبدادية وذات النفس الطائفي والعرقي، وتدخله في شؤون دول المنطقة ابتداء بسوريا ومرورا بالعراق وانتهاء بمصر. والحقيقة الثانية، ان الارهاب، وخاصة التكفيري، قد استوطن وتجذر في تركيا، ومن الصعب اقتلاعه، فليس بمقدور التكفيريين ان يضربوا بالسهولة التي يضربون بها الان داخل تركيا، لولا وجود حواضن لهم في هذا البلد، لاسيما لو علمنا ان منفذي هجوم النادي الليلي، ومسجد حسن باشا، مازالا طليقين، رغم حالة الاستنفار بين قوات الشرطة والجيش، بمناسبة اعياد راس السنة الميلادية، الامر الذي يؤكد صوابية تحذيرات الرئيس السوري لاردوغان، من خطورة وضع العقارب في جيبه.

المصدر : شفقنا