نهاية العلاقة السياسية بين الأخوين الشابي…أم نهاية حقبة “حزب العائلة” ؟

159 مشاهدات

من المعلوم أن أحمد نجيب الشابي مؤسس الحزب الجمهوري ( الحزب الديمقراطي التقدّمي سابقا ) كان قد استقال منذ أواخر سنة 2015 من رئاسة الهيئة السياسية للحزب المذكور ومن العمل الحزبي ككل بعد تجربة فاقت 32 سنة أي منذ تأسيس التجمّغ الاشتراكي التقدّمي في ديسمبر 1983.

وأعلن الشابي عند استقالته من رئاسة الحزب الجمهوري عن تأسيس المنتدى السياسي “سياقات”، ليطل “نجيب ” مؤخرا بطريقة مختلفة معلنا عزمه تأسيس مشروع سياسي جديد بعد سنة من الغياب عن أهم المحطات التي عرفتها الساحة السياسية لعل ابرزها انخراط الحزب الجمهوري ضمن منظومة الحكم بعد سنوات طويلة من الاصطفاف في المعارضة في عهدي بورقيبة وبن علي وفترة حكم الترويكا وحكومة الرباعي الحاكم التي قادها الصيد،سبقتهم تجربة خاطفة للشابي في وزارة التنمية في حكومة محمد الغنوشي .

وفي تقديمه لمشروع السياسية الجديد اكد الشابي  عزمه تأسيس حزب سياسي جديد يكون بمثابة البديل القادر على منافسة حركة النهضة” كاشفا عن وجود خلاف حقيقي مع شقيقه عصام حول التوجهات السياسية الكبرى للمرحلة الراهنة والموقف من مستقبل الحزب الجمهوري والمبادرات المطروحة على الساحة والتي من بينها مبادرة يشرف عليها هو بنفسه.

أحمد نجيب الشابي لم يكتف بكشف حقيقة الخلافات السياسية مع شقيقه بل اعترف بوجود خيبة أمل لديه من الحزب الجمهوري، قائلا ” جاءت فرصتان للحزب الجمهوري كي يكون حزبا قويا وفاعلا في البلاد، ففي 2011 وصل عدد المنخرطين في الحزب الديمقراطي التقدمي (نواة الحزب الجمهوري) الى 55 الفا فضلا عن الالاف من الكوادر ولكنه عجز عن استيعابهم، وفي 2012 عقد الحزب الجمهوري مؤتمرا تاسيسيا وكان وازنا وضم وجوها من المشهد السياسي وهم الان كلهم في الحكم”.

اعلان نجيب الشابي عن توجهه لتأسيس حزب جديد أثار رفض قياديي الحزب الجمهوري وأهمهم الناطق الرسمي عصام الشابي الذي صرّح بأن “تاسيس احمد نجيب الشابي حزبا جديدا لن يضيف شيئا الى تونس”.

هذا التحوّل غير المسبوق في ظهور الاختلافات بين أهم قيادات الحزب الجمهوري وتحديدا بين “أبناء الشابي”، يعد بمثابة الرجة التي حذّرت منها سابقا قيادات استقالت من الجمهوري حيث اعتبرت أن أزمة القيادة في الحزب نابعة من تسيير نجيب الشابي وعصام الشابي دواليبه على أساس أنه ملك للعائلة وليس حزبا سياسيا ديمقراطيا.

يذكر ان العديد من القيادات السياسية الناشطة حاليا بالعديد من الاحزاب مثل نداء تونس أو حزب التحالف الديمقراطي وافاق تونس هي سليلة الحزب الديمقراطي التقدّمي وغادرته في مراحل مختلفة ولم تخف ما أسمته بمحاولات “أبناء الشابي” الاستحواذ على الحزب والتفرد بقراراته وبقيادته.

ويعدّ الخلاف بين الشقيقين الشابي سابقة في تاريخ نضالهما السياسي ، ويرى الكثيرون أن مشاركة الحزب الجمهوري في حكومة يوسف الشاهد قد تكون من أهم الاسباب التي حتّمت حدوث “الفراق السياسي ” بين الشقيقين، خصوصا أن أحمد نجيب الشابي تميّز بتحرّكاته الكثيفة ابان اعلان الباجي قائد السبسي عن مبادرته السياسية لتكوين ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية في مسعى لنيل منصب رئاسة الحكومة الا أن قيادات الحزب الجمهوري المشاركة في مشاروات تشكيل حكومة الشاهد لم تتبنّ طموحه بصفة صريحة ورسمية ولم تتجاوز تفاعلاتها سوى عدم رفض اسم نجيب الشابي ان تم اقتراحه من طرف رئيس الجمهورية.

عامل آخر قد يكون سببا، في تصاعد الاختلافات بين نجيب وعصام الشابي، يتمثّل في ما أفرزته الكواليس السياسية مؤخّرا من توجّه لدى بعض قيادات الحزب الجمهوري ومنهم من هي في الحكومة للاصطفاف الى جانب أحمد نجيب الشابي بغاية الانخراط والمشاركة في ما بات يعرف بـ”حزب الدولة” الداعم لحكومة الشاهد والذي سيتكون أساسا من العديد من التشكيلات الحزبية المختلفة الساعية لتكوين كتلة برلمانية تضم أكثر من 100 نائب.

فهل انتهت العلاقة السياسية بين الأخوين الشابي ؟ ام ان الاختلافات الحاصلة في التوجّهات الحزبية ستطوق قريبا ؟ ام ان “نجيب وعصام” يخوضان حرب تحميل مسؤولية فشل الحزب في كل المحطات والاستحقاقات الانتخابية التي خاضها الحزب بعد الثورة ؟

جدير بالذكر ان عصام الشابي اعلن ان الحزب الجمهوري يستعد لعقد مؤتمرهالسادس نهاية شهر ديسمبر القادم منددا بما أسماه بخطورة السياسة الموزاية على تونس ،وذلك في اشارة واضحة الى الحراك الذي تقوده وجوه من رئاسة الجمهورية .

 وكالات