من منع بث حوار المرزوقي على قناة “التاسعة”؟

102 مشاهدات

من منع بث حوار المرزوقي على قناة "التاسعة"؟
حالة جدل كبيرة أثارها ويثيرها عدم بثّ قناة “التاسعة” التونسية، لمقابلة أجرتها مع الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي، وكان من المتوقع أن تُبثّ ليل أمس الأربعاء. وتسبب عدم إصدار توضيح من القناة في حالة تكهّنات حول مصدر الضغوط التي تعرضت لها “التاسعة” لمنع البثّ.
فقد أعلن حراك “تونس الإرادة” الذي يتزعمه المرزوقي عن بث حوار أجراه معه الإعلامي مكي هلال على “التاسعة” مساء الأربعاء. لكن الحوار لم يتم بثه وهو ما أثار استغراب المتابعين فى تونس. عن أسباب عدم بث الحوار تعددت التأويلات والتفسيرات أمام صمت قناة “التاسعة” عن إصدار أي توضيح حول عدم بث الحوار الذي تمّ تصويره فى وقت سابق.
في المقابل، قال الإعلامي التونسي هشام الحاجي: “أنا لا أخفي معارضتي التامة لمنصف المرزوقي، ولكنني أندد بالضغوط التى مورست لمنع بث الحوار الذى أجراه مع قناة “التاسعة”. وهي ضغوط تحدث عنها الكثير من الإعلاميين التونسيين في مواقع التواصل الاجتماعي معلنين رفضهم لها، من دون تسمية الطرف الذي قام بها.
المرزوقي علّق على عدم بث الحوار، إلا أنّه لم يتهم طرفًا معينًا بمنع بث حواره بشكل مباشر وإن لمّح إلى الرئيس الباجي قائد السبسي. وذكر الرئيس السابق أسباب قبوله بهذا اللقاء التلفزيوني بالقول “تردّدت لما طُلب مني قبول دعوة قناة التاسعة فأنا أعلم الناس بهذا النوع من الإعلام، لكن قلت ربما هناك نية لطيّ الصفحة والقيام بالواجب المهني، فلم لا أعطيهم فرصة، تذكّرت أيضا أن الكثير يعتقدون أنني غائب والحال أنني مغيّب إعلامياً وسياسياً كما كان الحال في عهد المخلوع. كما عاب علي بعضهم أنني لا أعطي مقابلات إلا للتلفزيونات الأجنبية”.

وأضاف “سُجلت الحصة (الحلقة) السبت الفارط (الماضي) في أحسن الظروف ولمدة ساعة ونصف الساعة. ثم انتظرت البثّ. لما بدأت تصلني أخبار عن ضغوطات متعددة المصادر لعدم بثّ الحلقة لم أصدّق أن بوسعهم منع رئيس جمهورية سابق من إبداء رأيه في مشاكل بلد محكوم نظرياً بنظام ديمقراطي أتت به ثورة سلمية أطاحت استبداداً تميّز بقمعه الشديد لحرية الرأي، ومنها حريتي شخصياً”.
لكن الأمين العام لـ”حراك تونس الإرادة” عدنان منصر، كان أكثر وضوحاً في تحديد الأطراف، فقال “حوار الدكتور المرزوقي مع الصحافي المكي هلال لن يقع بثه هذه الليلة (الأربعاء). قرطاج والقصبة ضغطا بكل قواهما وبكل أساليب الاستبداد البغيض حتى لا يظهر الدكتور في الإعلام. يستهدفون حرية الإعلام ليخفوا عجزهم وضحالتهم”. وهو ما يعني توجيه الاتهام مباشرة إلى الرئاسة التونسية، إذ إنّ قرطاج هي مكان القصر الرئاسي، وإلى رئاسة الحكومة التونسية إذ إنّ القصبة مكان مقر رئاسة الحكومة.

ويفسّر كلام منصر بأنّ الحوار رفضته رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ودفعتا من أجل منع بثه، ممّا يعدّ سابقة فى تونس ما بعد الثورة وتهديدًا حقيقياً لحرية الإعلام. وأضاف منصر “للذين سخروا منا عندما تحدثنا عن تغول عصابة السبسي وخدمه في القصبة، هل تحتاجون دليلا آخر؟ شهود الزور داخل حكومة السبسي، ليسوا أقل تواطؤا وإجراما. حمقى. هذه معركة سنخوضها بكل قوانا، وستخرجون منها ككل مرة منهزمين”.
رئاسة الجمهورية التونسية ورئاسة الحكومة لم تصدرا أي ردّ على الاتهامات التي وجهها لها منصر، في حين أصدرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بياناً أشارت فيه الى أن قناة “التاسعة” أقرت عند الاتصال بها بتعرضها لضغوط حتى لا تبث حوار الرئيس التونسي السابق. وأعلنت النقابة استنكارها الشديد لكل تعد على حرية الصحافة، مذكرةً باستعداد الصحافيين الدائم لخوض كل أشكال النضال دفاعاً عن مكاسب الثورة وعلى رأسها حرية التعبير، وبأنها لن تسمح لأي جهة سياسية كانت بالتعدي على جملة المكاسب التي تحققت. كما طالبت رئاستي الجمهورية والحكومة بتوضيح موقفهما مما نسب إليهما من تهم.
يُذكر أنّ قناة “التاسعة” الخاصة تعود إلى الإعلامي معز بن غربية الذي يمتلك 30 في المائة من أسهمها ولطفي شرف الدين الذي يمتلك 30 في المائة أيضاً، بعد أن تنازل له شقيقه رضا شرف الدين عضو مجلس نواب الشعب التونسي عن حزب “نداء تونس” عن أسهمه فيها، إثر منع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) الجمع بين المهام السياسية وملكية وسائل الإعلام السمعية البصرية. كما تعود ملكية 30 في المائة أخرى من الأسهم الى عمر جنيح وهو واحد من أفراد عائلتي جنيح وإدريس المعروفتين في محافظة سوسة الساحلية بقربهما من حزب “نداء تونس”.

وكالات