اسرائيل تشجع دول الغرب على مساعدة السودان

44 مشاهدات
 اسرائيل تشجع دول الغرب على مساعدة السودان.
كشفت صحيفة هآرتس في صدر صفحتها الاولى اليوم عن أن اسرائيل دعت الولايات المتحدة ودولاً أوروبية إلى تحسين علاقاتها مع السودان، وذلك في ضوء قطع العلاقات بين الخرطوم وطهران. ونقلت الصحيفة عن موظفين اسرائيلين كبار قولهم ان هذا الموضوع كان مدار بحث خلال المحادثات التي أجراها نائب وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية توم شانون في القدس الأسبوع الماضي. كما أجرت اسرائيل محادثات مماثله مع فرنسا وايطاليا ودول أخرى في أوروبا.
اسرائيل توجهت إلى حكومات الولايات المتحدة ودول اخرى، وشجعتها على تحسين علاقاتها مع السودان والقيام بلفتات ازائها على خلفية قطع العلاقات بين السودان وإيران، حسب ما قالته مصادر رفيعة في القدس.وكان نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، توم شانون، قد زار إسرائيل في الأسبوع الماضي، وأجرى سلسلة من المحادثات في القدس مع مسؤولين في وزارة الخارجية وديوان رئيس الحكومة. ومن بين الذين التقاهم شانون، الذي يزور إسرائيل لأول مرة، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.لكنّ المحادثات الأساسية أجراها شانون مع نظيره الإسرائيلي – رئيس القسم السياسي في وزارة الخارجية، الون اوشفيز. كما التقى شانون مع مدير عام وزارة الخارجية، د. دوري غولد. وكرّس قسماً كبيراً من محادثاته مع المسؤولين الإسرائيليين للموضوع الأفريقي، علماً أن إسرائيل عززت مؤخرا من نشاطها الدبلوماسي في تلك القارة.وقال مسؤولون إسرائيليون كبار أن مسؤولي وزارة الخارجية أكدّوا أمام شانون أهمية تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان. وتعتقد وزارة الخارجية أن السودان قطعت علاقاتها مع إيران، قبل نحو سنة، لأن تهريب الأسلحة من السودان إلى قطاع غزة توقف، ولأن السودانيين تقربوا أكثر من محور الدول السنية برئاسة السعودية.وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إحدى الرسائل التي تم تحويلها لشانون هي أنه يمنع تجاهل الخطوات الإيجابية للسودان، وأن من شأن اللفتات الأميريكة إزاء حكومة السودان أن تساعد. ومن بين الخطوات التي تطالب بها السودان، ان تقوم واشنطن بإخراجها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب. وقال المسؤولون في وزارة الخارجية لشانون إنهم يتفهمون بأن الولايات المتحدة لن تلغي المقاطعة التي فرضتها على الرئيس السوداني عمر البشير، لكن زيادة الحوار الأميركي مع مسؤولين آخرين في الحكومة السودانية سيكون خطوة إيجابية.ويعتبر البشير الذي يسيطر على السودان منذ الإنقلاب العسكري في 1989، احد أكثر الدكتاتوريين الذين ساءت سمعتهم في العالم. وفي عام 2009 صدر ضده أمر اعتقال دولي، بعد اتهامه من قبل المحكمة الدولية في لاهاي، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في اقليم دارفور في غرب السودان، حيث قتلت القوات السودانية مئات الآلاف من أبناء القبائل الأفريقية. وحدد قضاة المحكمة الدولية بأن البشير، وهو أول زعيم دولة يصدر ضده مثل هذا القرار، “مشبوها بالمسؤولية عن الأوامر المتعمدة بمهاجمة قطاعات واسعة من المدنيين في دارفور، والقتل والإبادة والإغتصاب والتعذيب والتهجير بالقوة وسلب الأملاك”.ومقابل الاتصالات في موضوع السودان مع الإدارة الأميركية، أجرت إسرائيل في السنة الماضية محادثات مماثلة مع فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية اخرى. وحسب مسؤول رفيع في القدس، فقد طلب دبلوماسيون إسرائيليون من محاوريهم في أوروبا مساعدة السودان على مواجهة ديونها الخارجية الضخمة التي تصل إلى حوالي 50 مليار دولار، ودراسة إمكانية شطب قسم من هذه الديون، كما تم مع دول اخرى في العالم واجهت مصاعب إقتصادية صعبة. وأوضحت إسرائيل أن من شأن الإنهيار الإقتصادي في السودان تقويض الأستقرار بشكل أكبر في هذه الدولة الأفريقية وتعزيز الجهات الارهابية.يشار إلى ان إسرائيل لا تعتبر السودان دولة معادية، لكنه تسود بينهما علاقات عدائية طويلة الأمد، ولا توجد علاقات دبلوماسية بينهما. وحسب القانون السوداني تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي لا يسمح للسودانيين بدخولها. وقد استضافت السودان طوال سنوات على أراضيها قاعدة لحماس وكانت حليفا عسكرياً وسياسياً لإيران وحزب الله. واستغلت إيران السودان لتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، بل أقامت بالقرب من الخرطوم مصنعا ضخما لإنتاج الصواريخ طويلة المدى لحماس والجهاد الاسلامي. وتم بين 2008 و2014 شن سلسلة من الهجمات الجوية على قوافل الأسلحة التي كانت في طريقها إلى غزة، كما هوجمت سفينة أسلحة إيرانية رست في ميناء السودان، ومصنع الصواريخ بالقرب من العاصمة. ونسبت السودان الهجمات ألى إسرائيل، إلا انّ الأخيرة لم تعترف بذلك أبداً.ومنذ أواخر 2014، بدأت السودان بتبريد علاقاتها مع إيران، على خلفية الضغوط الكثيفة من قبل السعودية. وقامت السودان بطرد الملحق الثقافي الإيراني من الخرطوم، وأغلقت عدة مراكز ثقافية إيرانية عملت في الدولة. وبعد ذلك انضمت السودان إلى التحالف الذي شكلته السعودية لمحاربة المتمردين في اليمن. وفي كانون الثاني الماضي، قطعت السودان علاقاتها الدبلوماسية نهائياً مع إيران في أعقاب الهجوم على السفارة السعودية في طهران.ومقابل الإبتعاد عن إيران والتقرب من السعودية، تطور في السودان خلال الأشهر الأخيرة، حوار شعبي حول إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وجرى القسم الأكبر من الحوار في إطار “مؤتمر الحوار القومي السوداني” – وهو إطار يضم كافة الأحزاب والفصائل السودانية، بما في ذلك الجيش. وهدف المؤتمر إلى إنهاء المواجهات الداخلية في البلاد. وفي إطار النقاش حول العلاقات الخارجية للسودان في شهر كانون الثاني الماضي، دعم العديد من قادة الأحزاب إمكانية تغيير التوجه إزاء اسرائيل، وتطبيع العلاقات معها، كجزء من محاولة التقرب من الولايات المتحدة ورفع العقوبات الاقتصادية. وعقب وزير الخارجية السوداني ابراهيم رندور على ذلك في خطاب علني قال فيه أنه يجب فحص التطبيع مع اسرائيل. وفي وقت لاحق نشرت وزارة الخارجية السودانية نفيا ضعيفاً، قالت فيه أنه تم إخراج تصريحات الوزير عن سياقها. وبعد عدة أيام قال نائب الرئيس السوداني، حسبو محمد عبد الرحمن، أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل ليس مطروحاً للبحث.وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع السودان، لكن العلاقات متوترة جداً، ومنذ منتصف التسعينيات لا يوجد سفير أميركي في الخرطوم. وكانت الولايات المتحدة قد أدخلت قبل نحو 20 سنة السودان إلى قائمة الدول المساعدة للإرهاب. وتفرض الولايات المتحدة على السودان عقوبات إقتصادية ثقيلة على خلفية خرق حقوق الإنسان بشكل خطير ضد المعارضين لنظام البشير، والمواطنين غير العرب في الدولة، وكذلك على خلفية الإتهامات ضد الرئيس السوداني والمقربين منه في مسألة الإبادة الجماعية في دارفور.لقد مست العقوبات الأميركية بشكل كبير بالإقتصاد السوداني، وزادت إلى حد كبير من الديون الخارجية لحكومة الخرطوم. أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة تمارس الضغط الشديد على الكثير من الدول في العالم كي لا تسمح بدخول البشير إلى أراضيها. وفي الوقت الذي يعتبر فيه البشير شخصية غير مرغوب فيها في كثير من دول الغرب، بل صدر ضده أمر اعتقال، إلا أن البشير يزور العديد من الدول العربية والأفريقية والصين بشكل دائم. وفي أيار الماضي وصل البشير إلى اوغندا للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس يواري موسفيني. وخلال المراسم دعم موسفيني البشير وهاجم المحكمة الدولية في لاهاي. واحتجاجاً على ذلك غادر الدبلوماسيين الأميركيين والكنديين والأوروبيين المراسم. ورفضت الولايات المتحدة، أيضاً، طلب البشير الحصول على تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك.وفي السنوات الأخيرة، منذ إعلان استقلال جنوب السودان، تجري الولايات المتحدة حواراً مع حكومة الخرطوم. وقبل عشرة أيام جرى في العاصمة الكينية، نيروبي، لقاء بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الخارجية السوداني راندور، فيما يحاول الموفد الاميركي دونالد بوت منذ فترة طويلة التوسط بين فصائل المعارضة في السودان والحكومة. وطرح الأميركيون سلسلة من الشروط لرفع العقوبات عن السودان، وفي مقدمتها وقف الهجمات على القبائل الافريقية في جنوب دارفور ودول النيل الأزرق، واستكمال الحوار القومي في البلاد، وتوقيع اتفاق سلام مع المعارضة وتحسين وضع حقوق الإنسان في البلاد.
وكالات