وفاة سيد السينما الإيرانية.. الماستر العالمي عباس كياروستامي

137 مشاهدات

لالمخرج الايراني العالمي عباس كياروستامي في كان 2010

خسارة سينمائية عالمية كبيرة. المعلّم الإيراني شديد الإحترام عالمياً عباس كياروستامي هزمه السرطان أخيراً فتوفي عن 76 عاماً في باريس المدينة التي إعتبرها بيته الثاني بعد طهران، يطلّ منها على العالم متورطاً في كل ما يمس الإنسان بعيداً تماماً عن السياسة ودهاليزها، مما أكسبه مودة داخلية وتقديراً ومحبة في أرجاء العالم الذي صنّفه دائماً مع رواد السينما في هذا العصر.
صاحب النظّارات الداكنة لم يظهر من دونها ولا مرة، سئل مرة في العام 97 حين نال السعفة الذهبية عن فيلمه: طعم الكرز، ما سر النظارات التي لاتنزعها فرد ممازحاً: لأنني أرى الدنيا على حقيقتها. وإلى يوم رحيله ظل الأمر سراً خاصاً به. هذا السينمائي المبدع قدّم لمحبي الفن السابع 6 أفلام في 29 عاماً: أين منزل صديقي (1987) لقطات مقربة ( 90) طعم الكرز (97) عشرة ( 2002 ) نسخة طبق الأصل ( 2010 ) كشخص عاشق( 2012 )، ورغم إعترافه بأن أفلامه لا تروق للعامة، فإنه أشار في: درس السينما، الذي قدّمه كمحاضرة دعا إليها مهرجان كان: الأيام بيننا، أعتقد أنّي في معظم ما أنجزته خاطبت نخبة اليوم وجمهور الغد، وكان هذا رأياً حاداً دفع بناقد كندي لكي يقول له: سيد كياروستامي ألا تعتقد أنك نرجسي في هذا الكلام، فردّ عليه ببساطة: أبداً أنا أقول الحقيقة التي أراها أمامي والأيام بيننا.حاضر في غير كان، وأدار ورشاً لكتابة السيناريو وأعطى دروساً في الإخراج، ولم تكن إبتسامته المعروفة تغيب عن وجهه أبدأ. هذا الذي رسم أجمل اللوحات ظهر في العديد من لقطاته ومشاهده فناناً تشكيلياً من الطراز الأول، لقد إستخدم حسّ الرسم والشعور باللوحة في إلتقاط كادرات بالغة الخصوصية. كما كتب الشعر وكان رقيقاً شفافاً متناهي العمق في الصور التي بثّها في العديد من دواوينه مقترباً في الروحية الشعرية من شعر الهايكو الياباني: بصحبة الريح (99) ذئب متربص (2005) حافظ برواية عباس كياروستامي ( 2006) سعدي يستغيث من نفسه ( 2007) وقد ترجم معظمها إلى الفرنسية، الإيطالية، الإنكليزية، الأسبانية، والألمانية.من نماذج كتاباته الشعرية: على رمال ساخنة / أسير بقدمين حافيتين/ ومن نظرات العابرين/ أحترق بأكملي.
 أعبر بمشقة / طريقاً وعراً/ بلا غاية.
 ساقية جارية / في صحراء قاحلة/ باحثة / عن عطشان.
إدفنوا قلبي/ على حدة في التراب / إنه قابل للكسر.
أكثر من مرة إلتقيناه في كان، وأسرّ إلينا مرة بعربية جيدة: عندكم مخرجون عرب رائعون ينقصكم كتاب سيناريو.. وإبتسم مضيفاً: لا تنشر هذا الكلام الآن. والأرجح أنه راعى الدعوات العديدة التي تصله من مهرجانات وجامعات عديدة في العالم العربي لكي يحاضر في السينما، راغباً في النشر بعد الوفاة.
الميادين