حكم الحمقى

159 مشاهدات

حكم الحمقى

دكتاتوريات أنظمة الحكم على مر التاريخ، لم تحقق استقرارا بظلمها، ولا بقاء لعروشها، في ظل معاداة شعوبها، وكانت النتيجة دائما هي نفسها، تتكرر في كل بلد ابتلي بنظام باغ متغطرس، وهي زوال تلك الانظمة بغير رجعة نتيجة طبيعية أفرزتها هبة الجماهير من أجل نيل حقوقها المستباحة.

اللافت هنا أن طغاة العالم لم يتعظوا من مصائر نظرائهم، الذين طواهم التاريخ غير مأسوف عليهم، بل وملعونين كلما ذكروا في محفل، فكان التمادي في الظلم والعدوان أسلوبهم ومنهجهم، مما يؤكد عدم جدارتهم بالحكم، بسوء تصرفهم الذي التجأوا اليه، نتيجة خوفهم من ذهابه من بين أيديهم.

ومهما أوغل الظالمون في عدوانهم على شعوبهم، فإن النتيجة معروفة مسبقا، ومتاحة للقياس بما حصل لأي نظام، اعتمد استعباد شعبه، غاصبا أبسط حقوقه.

البحرين تعيش اليوم مأساة بأتم معنى الكلمة، لا يمكن التعبير عنها، بمجرد القول بأن البحارنة أهل البلد الحقيقيين، تعرضوا إلى مظلمة تاريخية، لم يسبق أن حصلت لشعب آخر، وهو الذي انتفض في ثورة عارمة منذ فبراير 2011، سرعان ما أشاح عنها العالم وجهه، منظمات حقوقية دولية، اكتفت بمجرد إدانات غير ذات جدوى، وأنظمة حكم تمالأت مع السلطة البحرانية، ضد الشعب الأعزل المضطهد، وإعلاما تحول إلى أداة صماء بكماء عمياء، حيال ما يحصل كل يوم بالبحرين، من اعتداءات مختلفة وموثقة، على شعب أراد التعبير عن استحقاقاته.

لقد بلغ إذلال الشعب البحراني، من طرف حكم أسرة آل خليفة مداه، فبعد القتل المتعمد للمتظاهرين، برصاص الشوزن، والرصاص الحي، والغازات السامة، واعتقال المتظاهرين بمنتهى العنف بلغ درجة الدهس بالسيارات، وممارسة أبشع أنواع التعذيب بحقهم، في معتقلات الشرطة والسجون، وموت من مات منهم تحت التعذيب، ومئات المحاكمات الغير عادلة، والمخلة بالقانون الدولي، إصدار أحكام قاسية ضد معتقلي الرأي، المطالبين بأبسط حقوقهم، وإسقاط الجنسية عن أعداد منهم، في مقابل منح الجنسية البحرانية، لمن استقدمته أسرة آل خليفة، ليقمع أصيلي البحرين في عقر دورهم، وهذا منتهى حمق أسرة تجبرت على شعبها، وغصبته جميع حقوقه، مستقوية بالقوى الخارجية، التي عسكرت في ثلاث قواعد على صغر مساحة البحرين، ومستنجدة بقوات درع الجزيرة بقيادة بني سعود.

اليوم صدر قرار ظالم متعد جائر بما في هذه المفردات من معان جور وتطاول على القيم والأعراف الدينية والإنسانية، تمثل في إقدام نظام البحرين على إسقاط الجنسية عن رمز البلاد الكبير آية الله الشيخ عيسى قاسم، مما أفاض كأس تحمل مظالم هذه الأسرة، التي برهنت عن حمق وغباء سياسي لم يسبق له مثيل، ويدعونا إلى التساؤل: فيما إذا جاء هذا القرار نتيجة ضوء أخضر أمريكي، يقف وراءه الصهاينة الغاصبين لفلسطين، أم الأسرة الحاكمة في الحجاز، والتي بدأت تتخبط في مسيرتها الفتنوية التي مضت عليها منذ سنوات، ولم تعد تتبين فيها نهاية النفق الذي دخلت فيه؟

إن هذا الإجراء التعسفي الظالم الذي أقدم عليه حكام البحرين، ما كان ليصدر مع ما سبقه من مظالم ارتكبها، لولا استقواءه بالقوى الدخيلة على البحرين، والتي ترى في ثورة شعبه خطرا على وجوده، ويهدد بقاءه في قواعده الثابتة هناك، وهذا الغرب مدرك تماما، بأن هذه الثورة لو قدر لها أن تنجح فان على تلك القوى العسكرية مغادرة البحرين نهائيا، ومن هنا يظهر سبب الصمت المطبق، الذي التزم به الغرب، حيال إعتداءات أسرة آل خليفة الظالمة المتكررة والمتفاقمة، على الحراك السلمي للشعب البحريني.

وما وجه الضرر الذي سيلحق بهذه الاسرة الحاكمة، لو استجابت الى نداءات شعبها ونفذتها، وليس فيها ما يهدد بقاءها في الحكم، خصوصا إذا أعطي للشعب حق تقرير مصيره، وتغيير  نظام حكمه إلى الملكي الدستوري؟

إنما هو توهم وخوف، اختلطا فأنتجا غباء، خرج على شعب البحرين والعالم بقرارات حمقاء، ستكون لها تأثير كبير على مجريات الأحداث في البحرين، ونتائج أعتقد جازما بأنها ستكون وخيمة، على نظام حكم لم يعد له مكان في البحرين، بعد كل هذه التجاوزات المخلة بالدين والشرف والوطنية، وقد استنفد جميع الفرص التي أتيحت له، في مصالحة عادلة مع شعبه.

هذه فرصة متاحة لإخواننا في البحرين، ليثبتوا في مواجهة غطرسة حكامهم، ويبرهنوا للعالم اليوم في دفاعهم عن رمزهم الديني اية الله الشيخ عيسى قاسم، أنهم أصحاب قضية عادلة، سيستميتون من أجل نيلها، وهي حريتهم، وامتلاكهم لإرادتهم السياسية، بعد أن أسقطوا من يدهم أمل صلاح حال نظام حكم، عميل للغرب وأدواته في المنطقة، معاد للشعب ورموزه، لم يبق في جعبة قرارته غير الحمق.

إن الظلم اذا بلغ مداه فذلك يعني أن الظالم لم يعد يميز صالحا بإمكانه القيام به، وهو مؤشر على قرب نهايته، خصوصا اذا ما إلتحم الشعب البحراني في جبهة واحدة قوية، في مواجهة غطرسة نظام، بلغ به الحمق مداه، ولا أشك لحظة واحدة، بأن الله مع المظلوم في مواجهة الظالم، ونصر البحارنة الأحرار، أصبح قاب قوسين أو أدنى، على أسرة سيطويها التاريخ مع من طوى من الظالمين والمستكبرين على الشعوب المضطهدة، لكن العار والخزي سيلحق معها، المتعاونين معها على الظلم والقمع والإرهاب المنظم، والساكتين عن الظلم، فمآلهم جميعا ومصيرهم واحد، لا سيما إذا عرفنا أن الساكت عن الحق شيطان أخرس.

محمد بن عمر

RELATED ITEMS