أمين محفوظ: حان الوقت لحل البرلمان التونسي وتعديل القانون الانتخابي

414 مشاهدات

 قال الباحث والخبير الدستوري أمين محفوظ إن حل الأزمة القائمة في تونس يتلخص في حل البرلمان الحالي والدعوة إلى انتخابات جديدة بعد تعديل القانون الانتخابي لإلغاء التمثيل النسبي واعتماد مبدأ الأغلبية في طريقة انتخاب أعضاء البرلمان، وأكد من جهة أخرى أن الرئيس الباجي قائد السبسي لم يتجاوز صلاحياته بعد اقتراحه لـ»حكومة وحدة وطنية»، ولكنه اعتبر أن هذا الاقتراح لن يحل الأزمة الحالية.
وأكد أن الأزمة التونسية تحتاج الآن إلى حلين «الأول هو أن يعدل مجلس نواب الشعب القانون الانتخابي وذلك بتغيير طريقة انتخاب أعضاء البرلمان من التمثيل النسبي إلى الأغلبية في دورتين (وليس دورة واحدة)، ويمكن أن تكون إما عن الأفراد أو القائمات، والحل الثاني هو قيام رئيس الجمهورية بحل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه 45 يوماً وأقصاه 90 يوماً مثلما ينص على ذلك الفصل 99 من الدستور».
وأضاف «عندها سوف يكون هناك حزب يتمتع بالأغلبية المطلقة وسوف يدافع عن برنامج وسيكون زعيم هذا الحزب في الانتخابات هو زعيم الحكومة مقبلة، وبذلك سيعتاد التونسيون على أن هناك حزباً يحكم وآخر يعارض والناخب يفصل بينهما، فالديمقراطية لا تنجح إلا بالاستقرار، أما الديمقراطية مع النسبية فهي تعطي صورة سيئة عن الديمقراطية والانتخابات، ولذلك لم تكن تونس على موعد مع الديمقراطية والاستقرار».
وأوضح أكثر بقوله «النظام الحالي هو نظام قسمة وتشتت وإهدار المال العمومي والتهرب من المسؤولية وخسارة الوقت على عكس النظام الذي اقترحته منذ سنوات والذي لم يقع تبنيه للأسف، فمشكلة التمثيل النسبي هو ضعف المساندة الحزبية للحكومة لأنها ائتلافية، كما أن هناك تجارب سابقة طبقت التمثيل النسبي وفشلت وهي الجمهورية الثالثة والرابعة في فرنسا وأيضاً في إيطاليا».
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي اقترح الخميس الماضي تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الائتلاف الحاكم والمعارضة والنقابات، فيما أبدى الصيد استعداده للتخلي عن منصبه إذا اقتضت مصلحة البلاد ذلك، في حين أكد اتحاد الشغل دعمه للحكومة بدون المشاركة فيها، كما أعلنت منظمة الأعراف أيضاً دعمها لمقترح السبسي بدون تأكيد مشاركتها في الحكومة المقبلة.
واعتبر محفوظ أن اقتراح السبسي لا يشكل حلاً للأزمة القائمة في البلاد، فحكومة الوحدة الوطنية ستجمع أشخاصاً من مشارب متعددة وربما متناقضة، ولذلك هم لا يجتمعون على برنامج واحد، كما أن محاولة جمع اليمين واليسار في الحكومة يطرح تساؤلاً حول الفائدة من الانتخابات والبرامج أصلاً، أضف إلى ذلك أن دعوة اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف (اتحاد الصناعة والتجارة) غير منطقي لأنهما منظمتان وطنيتان ولا علاقة لهما بالحكم».
وأضاف «كما أشرت سابقاً، الداء ليس في الأشخاص بل في طريقة اقتراع البرلمان، فالبرلمان يتضمن تشكيلات حزبية لها أغلبية نسبية وليست مطلقة، وهذا يفرض تشكيل حكومة ائتلاف بين الأحزاب (وهذا ما تم مع جميع الحكومة السابقة والحكومة الحالية)، أي حكومة محاصصة حزبية أي ليست لديها برنامج، علماً أن منصب رئيس الحكومة ليس بالهين فهو الذي يضبط السياسة العامة للدولة طبق الفصل 91 من الدستور، إذا كيف سيفعل ذلك في ظل عدم اتفاق الأحزاب المكونة لحكومته على برنامج موحد، كما أن رئيس الحكومة الحالي ليس له أي انتماء حزبي وهو لم يدافع عن برنامج في الحملة الانتخابية».
وكان بعض السياسيين والمراقبين اعتبروا أن مبادرة الرئيس التونسي «غير دستورية» على اعتبار أنها محاولة للتدخل في الشأن الحكومي، مشيرين إلى أن السبسي يحاول الضغط على رئيس الحكومة الحبيب الصيد كي يقدم استقالته.
إلا أن محفوظ يؤكد أن رئيس الجمهورية «مثل بقية المواطنين يتمتع بحرية التعبير وله أن يتحدث في أي موضوع، ويمكن أن يتدخل في إبداء رأيه حول الشأن الحكومي وفق الفصل 72، لأن تونس لم تختر رئيس دولة شرفياً (كما هو الحال في النظام البرلماني) بل له صلاحيات مهمة جداً فهو يمثل الدولة ووحدتها واستقرارها، وكل هذه المسائل تجعل منه شخصاً قادراً على أن يبدي رأيه في الشأن الحكومي».
ويضيف «الدستور (الفصل 93) يمكّن رئيس الدولة من آلية معينة لفض أزمته مع الحكومة (في حال كان ثمة أزمة بين الطرفين) عبر الطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، وإذا لم يجدد المجلس الثقة للحكومة بالأغلبية المطلقة لأعضائه (خمسة زائد واحد) تعتبر الحكومة مستقيلة».
وأشار إلى أن رئيس الجمهورية يخالف الدستور فقط في حال أصدر أمراً رئاسياً يقيل فيه رئيس الحكومة أو أحد أعضاء الحكومة «لأن الحكومة وفق الدستور (الفصل 95) مسؤولة أمام البرلمان فقط (وليس رئيس الجمهورية)، والكلمة الأخيرة لإنهاء نشاط الحكومة تعود لمؤسستين، الأولى هي البرلمان الذي يمكن أن يصوت على لائحة لوم ضد الحكومة (الفصل 97)، ولسحب الثقة يشترط موافقة أغلبية أعضاء البرلمان مع تقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة يُوافق عليه في التصويت نفسه».
وأضاف أن «الصورة الثانية هي طلب رئيس الحكومة نفسه من المجلس التصويت على الثقة لحكومته (الفصل 98)، وإذا لم تحصل على الثقة فتعتبر مستقيلة، ومن هنا يلجأ رئيس الجمهورية لتكليف الشخصية الأقدر لتشكيل الحكومة. لذلك فالمؤسسة التي تتحكم في بقاء الحكومة من عدمه هي مجلس نواب الشعب، ولكن يمكن لرئيس الحكومة تفادي هذه الإجراءات جميعها عبر تقديم استقالته كتابياً إلى رئيس الجمهورية طبق الفصل 98، وهنا تعد الحكومة مستقيلة برمتها».
يُذكر أن مستشار الرئيس التونسي، نور الدين بن تيشة أن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية جاءت بسبب غياب السند السياسي لحكومة الصيد، نافياً في الوقت نفسه أن تكون الغاية منها إجبار الصيد على تقديم استقالته.

حسن سلمان