الإطلالة: المصالحة المشؤومة..!

159 مشاهدات

 

01

يوما بعد يوم تظهر للعلن تفاصيل الصفقة (المشبوهة) التي أقدمت عليها حركة النهضة عشية المصافحة الشهيرة بين الشيخين والتي يمكن اعتبار عودة تمثال الجد المشترك (بورقيبة)  كأحدث فصولها..

****

ودّعت حركة النهضة منذ أيام فكرتها المؤسسة وجوهرها الحيّ الذي أبقاها حركة حيّة في نفوس أتباعها وأشياعها.. إذ كانت الفكرة الإسلاميّة التي استمدّت منها الحركة مشروعيّة وجودها، وقوّة حضورها، وأكسبتها بعداً شعبيّاً.. فقد عاشت النهضة في وجدان النّاس حركة إسلاميّة، وكذلك استعادها ناخبوها في أوّل انتخابات تشريعيّة بعد الثورة..

هذا التحوّل المباغت، تحوّل دفعت إليه “النهضة” دفعا بعد تجربة الحكم والانقلاب الدّموي في مصر، والحرب الأهليّة في سورية واليمن وليبيا، ومحاصرة التجربة الإسلاميّة والحركات التي تتبنّى الفكرة الإسلاميّة في الأردن والكويت. لذلك، كانت مسالك الخروج غامضة ومراوغة في مستوى العبارة ومضامين الخطاب واعتماد عبارات “التخصّص” و”العمل المجتمعي” بعيداً عن العمل السياسي”، لا يلغي مزالق منهجيّة كثيرة، لن يقدر قادة “النّهضة” على الإجابة عليها، في ظلّ أسئلة حائرة تردّدت ولا تزال أثناء المؤتمر وبعده.

****

في احتفال رسميّ، وفي المؤتمر العاشر للحركة، أعلن القادة وبحضور المشيّعين والمودّعين عن إخراج “الروح” وقتل الفكرة المؤسسة والردّة عن الأصول الثابتة التي ميّزت الحركة سياسيّا وثقافيّا وتربويّاً، وفي خطاب متفلسف “سفسطائي” يرثي القادة أفكارهم ومبادئهم لتبقى الحركة عارية فكريّا من غير لباس، ولتستحيل حزباً سياسيّاً، كالماء تماما، لا لون له ولا طعم، لكنّها سهلة الهضم والاحتواء، تتشكّل حسب طبيعة الوعاء سعة وضيقا .

سيقولون كثيراً من الكلام البليغ، وسيستعينون بمهارات الدّفاع والحجاج، وسيذهبون في متاهات الغموض التي تبنيها العبارات. ولكن، حتماً لن يقدروا على القول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

تتشابه الأحزاب، جميعاً، في الرؤى الاقتصاديّة والثقافيّة، فلا عبقريّة لكل حزب تميّزه، بل إنّها كانت استنساخاً بائساً للنظام السابق في خياراته وحلوله الاقتصاديّة، ولم تكن ميزة حزب حركة النهضة في الطرح الاقتصادي، أو غيره، وإنّما كانت في ذلك العمق الديني والفكرة الإسلامية الروح التي أبقت الحركة جسدا حيّاً، على الرغم من سنين الظلم والقمع.

الحركة الآن بلا روح أو فكرة أو مشروع، هي الآن لون مستنسخ من ألوان كثيرة، بعضها منكور ومكروه، وعمليّة “المحو الصّاخب” الذي مارسه قادتها في افتتاح المؤتمر العاشر هي الفصل بين روح حيّة تحيا في وجدان النّاس وجسد سيبلى ويفنى كما بلى من قبله من أحزاب../ م. الداودي (بتصرف)