الموظف التونسي الراحة قبل التعب ؟

125 مشاهدات

يبدو أن الموظف التونسي متهم هذه الأيام أكثر من أية فترة أخرى بالتقاعس والكسل لا سيما من خلال الصفحات التونسية. فهل أن العامل «كسول» أم أن التونسي متطلب أكثر من اللازم.

صور كثيرة يتم تداولها هذه الأيام في مواقع التواصل الاجتماعية حول عدد من الموظفين الذين لا يؤدون واجبهم. ومنها صورة امرأة تلعب لعبة الكاندي كراش فيما الحريف ينتظر. الاتهامات بتقاعس التونسي وتراجع الأداء متواصلة. فهل هي اتهامات في محلها؟
جولة بين عدد من المواطنين كشفت معاناة عدد من التونسيين خلال محاولتهم الحصول على خدمات إدارية. فبعض الموظفين يدعون أن الشبكة غير موجودة فلا يعملون وآخرون غير موجودين في المكتب فيما يرفض غيرهم تأدية العمل متعللين بأنهم سيذهبون للإفطار والحال أن الوقت وقت عمل .

وحسب دراسات مطلعة فإن مؤسسات الدولة قد شهدت خسائر تقدر بملياري دينار بسبب غياب الموظفين وقد تغيب الموظفون مليونا و86 ألف يوم عمل في العام 2015.
من جهة ثانية وحسب دراسة للجمعية التونسية لمكافحة الفساد فإن معدل الوقت الفعلي الذي يقضيه الموظف في العمل لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم، وأن 80 بالمائة من الموظفين يكتفون بتسجيل حضورهم صوريا في المؤسسات الإدارية، غير أنهم في الواقع غير موجودين في أماكن العمل.
وكشفت الدراسة نفسها أن نسبة غياب الموظفين في الإدارات ارتفعت بحوالي60 بالمائة وأن جل الموظفين أي حوالي 80 بالمائة منهم حاضرون جسديا ومتغيبون ذهنيا في مراكز عملهم.
ويرجع السيد ابراهيم الميساوي رئيس الجمعية غياب التوازن بين عدد الموظفين والأداء إلى كثرة العدد.. ويرتفع عدد الموظفين في تونس ليبلغ حوالي 800 ألف موظف وعامل يزيدون عن الحاجات الأساسية للعمل وهو ما يفرز غيابا في نجاعة الإدارة وسوء تحكم في الموظفين .
واعتبر الدكتور حبيب تريعة وهو دكتور في علم النفس أن التونسي من أيام قرطاج كان مجتهدا فقد برع في التجارة في العهد القرطاجني وفي الفلاحة مع روما.. أما ما غير التونسي الذي كان معروفا بجديته وانضباطه فهي عوامل مثل غياب القانون والانضباط وعدم احترام السلّم المهني.
وقال إن مشكل التسيّب في الإدارات يجب معالجته بصفة مستقلة نظرا إلى وجود فائض في عدد الموظفين وعدم وجود تقسيم واضح للأدوار والمهام.
وذكر المحدث بأنواع من العاملين في العالم مثل العامل الصيني الذي يعمل طيلة النهار من أجل الحصول على وجبة أرز، فالآسيويون يعملون كل ما في وسعهم من أجل الحصول على رمق العيش. وهناك مناطق بهذه البلدان يعملون يوما كاملا لتحقيق الحدّ الأدنى من المردود الاقتصادي والمعيشي.
أما فيما يتعلق بالتونسي فهنالك أنواع هناك الجدي وغير الجدي. ومن خلال تجربته وعمله بجميع المناطق التونسية لاحظ أن فترة الاستعمار قد أثرت في روح العمل بالشمال الغربي، فالمستعمر الذي استولى على أراضي أهالي الشمال الغربي جعلهم يشعرون بالهزيمة النفسية والإحباط، لذلك هو اليوم غير متمسّك كثيرا بالعمل في الأرض ويحاول البحث عن موارد رزق أخرى في الإدارة وغيرها.
في المقابل اعتبر أن أبناء الساحل يحبون الفلاحة ويتعلقون بالأرض والإنتاج، وكذلك الشأن بالنسبة إلى أبناء السباسب والوسط.
وأضاف بأنه لا يمكن الحكم والتعميم فالأمور قد تختلف من شخص الى آخر، لكن  عموما يحبّ التونسي العمل ويعتبره وسيلة لتحقيق الذات.. ويرتبط الأمر بالمستوى الثقافي حيث يبحث المثقف عن تحقيق ذاته من خلال عمل يضمن له مكانة اجتماعية مرموقة. أما في الأرياف حيث ترتفع نسبة الفقر والأمية فنجد أناسا يخرجون عن المنظومة الاجتماعية وكأنهم «هامشيون»، فنجد المحبط ومن لا يعلق آمالا كثيرة على العمل.. ومن يتسوّل أو يقوم بأعمال أخرى من أجل العيش لا أكثر.
في المقابل يعرف التونسي العامل بالخارج بعمله وجديته ومحاولته جمع الأموال وتكوين مكانة اقتصادية واجتماعية من خلال عمله.
من جهة أخرى أكدت أطراف من الحكومة أكثر من مرة أنها بصدد القيام بإجراءات لفرض الانضباط في الإدارة العمومية والقضاء على ظاهرة  التسيب التي تفاقمت منذ سنوات.