الباحث والناقد محمد المي “للصحوة”:

126 مشاهدات

محمد المي 2

  • الشهيد شكري بلعيد هو الذي سعى إلى تكوين الجبهة الشعبية لأنه كان يريد أن يرد على الهزيمة التي مني بها في انتخابات 2011
  • استبشرت خيرا بتعيين السيدة سنيا مبارك وزيرة للثقافة لأنها ليست غريبة عن الميدان

محمد المي من مواليد 1971 له عشر  كتب مطبوعة، هي على التوالي: “الحداد وفكر الاختلاف ” ، مسألة المرأة بين قاسم أمين والطاهر الحداد “،”صورة المرأة في الامثال العامية التونسية” ، “حركة الطليعة الادبية من خلال رموزها “، “منطلقات التنوير في الثقافة التونسية “.

أصدر بعد 14 جانفي 2011 جريدة الوقائع، التي صمدت لمدة ٌقرابة الأربع سنوات في شكل ورقي ليتواصل صدورها إلى اليوم في صيغة إلكترونية. تم تكليفه مؤخرا من إدارة المعرض الدولي للكتاب في دورته الثانية والثلاثين ليكون المكلف بالإعلام والندوات لهذه التظاهرة الثقافية، الفكرية والأدبية الهامة . مع الباحث والإعلامي محمد المي كان هذا الحديث:

  • مر شهر ونيف عن الذكرى الثالثة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد. بماذا ترثي صديقك ؟

لم تكن الوخزات الفايسبوكية التي يجتهد الإسلاميون في نشرها على صفحاتهم شديدة عليه بقدر ما كان يؤلمه ما يعمد إليه البعض ممن يدعي انتماءه لليسار. فقد كان رفاقه يساهمون في نشر تلك الاراجيف والأكاذيب وغداة استشهاده سارعوا بحذفها والكل صار يدعي القربى، وما أعجب اليسار التونسي في التخوين. وإلصاق التهم والإقصاء ولعل ذلك هو السبب الذي جعله يسارا فاشلا بأتم معنى الكلمة. لم يكن الشهيد رحمه الله حريصا على حياته رغم الخطر المحدق به فقد رفض الحراسة التي أرادت السلط توفيرها له وكان يعتمد على رفاقه في الحزب ولم يكن يعتقد أن الأمر في تونس سيصل إلى القتل والدم وأن الشعب التونسي هو شعب سلمي، واعتبر أن الحرب هي حرب انتخابات ونقاشات وحوار في التلفزات .

  • هل كنت تتوقع كإعلامي قريب من التيار الوطني الديمقراطي ما يخفيه القدر الراحل، صديق شكري بلعيد، الأستاذ فوزي بن مراد؟

إلى جانب ما ذكرت فيما تقدم فإن الأستاذ المحامي الألمعي فوزي بن مراد الذي سطع نجمه بعد الثورة بحل حزب التجمع فإن الشهيد أراد أن يترشح فوزي في جهة سليمان في قائمة الوطد غير أن فوزي رفض ذلك وكوّن قائمة مستقلة  فلم ينجح فوزي في سليمان ولم ينجح الوطد، والشيء نفسه حصل مع عبد الناصر العويني في صفاقس الشيء الذي جعل الشهيد يغضب منهما غضبا شديدا.
حاولت التوفيق بينهما وكان فوزي راغبا في المصالحة، أما الشهيد فقد رفضها رفضا قطعيا خصوصا بعد مرافعة الكاف عن شهداء الثورة فقد كان الشهيد ينوه بشهداء الثورة واستعمل في مرافعته كلمة الشهداء مرارا وتكرارا وقال إن الشهداء هم الذين حرروا البلاد ووفروا فرصا للقضاء حتى يحكم بنزاهة ولما أنهى مرافعته وكان فوزي ينوب المتهمين بقتل الشهداء، قال فوزي أرجو أن ألفت نظر الزميل ويعني شكري بلعيد أن كلمة الشهداء يمكن أن يستعملها في شارع بورقيبة لتهييج الجماهير ولا يمكن استعمالها في قاعة المحكمة لأنه لا وجود لكلمة شهيد في مجلة الإجراءات الجزائية. عاد شكري إلى تونس يرغي ويزيد وحدثني في الأمر بكل انكسار، أما فوزي فقد قال لي بسخريته المعهودة أن الخطأ تسببت فيه أنا فشكري تربص عندي.

  • كيف تكوّنت الجبهة الشعبية؟

فكرة الجبهة الشعبية لم تكن رغبة حمة الهمامي بل كان خائفا من الالتحام بالأوطاد ولم تكن له ثقة كبيرة في شكري ولا في طموحه الكبير ولذلك فإن من سعى حقا لتكوين الجبهة الشعبية هو شكري لا حمة الهمامي، وإذا تأملنا مكونات الجبهة نجد أن فيها قوتان سياسيتان فقط  حزب العمال وحزب الوطد، أما بقية المكونات فهي جنرالات دون جيوش فهل ثمة في تونس من يعرف في حزب جلول عزونة غير جلول عزونة ومنير كشوخ؟ . في كلمة، شكري هو الذي سعى إلى تكوين الجبهة الشعبية لأنه كان يريد أن يرد على الهزيمة التي مني بها في انتخابات 2011.

  • إلى جانب اهتماماتك في مجال الكتابة والنقد الأدبي فستكون حاضرا قريبا ضمن ندوة فكرية جمالية عن الفن التشكيلي، فلو تحدثنا عنها ؟

فعلا، على امتداد ثلاثة أيام تشهد مدينة الحمامات فعاليات ندوة فكرية من 21 إلى 23 مارس 2016 شهادات للفنانين الصادق قمش ومنجي معتوق ويحاورهما محمد المي، كما ستقدم شهادات أخرى للناقدين فاتح بن عامر وإبراهيم العزابي ويحاورهما شمس الدين العوني، كما ستقدم  شهادات لسمير التريكي وسامي بن عامر ويحاورهما فاتح بن عامر. ويختتم اللقاء بمائدة مستديرة يشرف عليها فاتح بن عامر. وأود أن أشير في هذا المجال أن الاتحاد المتحدث عنه هو الاتحاد الثاني الذي أعاد فتحه الصادق قمش بعد إغلاق الاتحاد الأول الذي كان يديره الناصر بن الشيخ . الملتقى سيكون ساخنا لأنه محاولة لكتابة تاريخ الفنون التشكيلية في تونس.

  • نعود للكتاب والرواية، تنشر على موقعك الإلكتروني كتابات نقدية للروائي والناقد د. لطفي اليوسفي. بماذا اهتممت مؤخرا عنده ؟

اهتممت بنصه المتفرد عن رواية “سطوة الشرّ وسلطانه، التشرد والضياع، فوضى التاريخ وفظاظته، سقوط الأحلام والأيديولوجيات سقوطا فاجعا مروّعا، الفجوة المدوخة المذهلة بين الواقع والخيال.” هذه هي المواضيع التي عليها جريان الرواية التي تحمل عنوان “2666”. وهي آخر رواية أبدعها  روبير بولانو Robert Bolaño الكاتب التشيلي الأمهر قبل وفاته بقليل دون أن يفرغ منها إذ عاجلته المنية وهو يضع لمساتها الأخيرة. ويعتبر روبير بولانو أول روائي من أمريكا اللاتينية يتخلّى عن نهج الواقعية السحرية الذي تفنّن غابريل غارسيا ماركيز في إرسائه وإغراء أغلب كتاب أمريكا اللاتينية باتباعه وتكريسه في ما أنتجوه من نصوص روائية. تتكون هذه الرواية الضخمة التي لم يسمح الموت باكتمالها من خمسة فصول كبرى. وتدور أحداثها في أماكن عديدة منها مكسيكو وأسبانيا وإيطاليا ورومانيا والاتحاد السوفياتي. ورغم تنوع الأمكنة وتكاثر الشخصيات وتتالي أحداث القتل والتعذيب وتنوّع الجرائم التي تصوّر الشرّ قدّامنا صلفاً تيّاها، فإن الرواية تظلّ محافظة على حبكتها وبنيتها الداخلية فيما هي تأخذ شكل متاهة كبرى مكوّنة من عدة متاهات صغرى. ذلك أن كل فصل من فصولها يجسد متاهة من هذه المتاهات المتعالقة المتشابكة. لذلك كثيرا ما تصبح القراءة عملا مضنيا وممتعا في الآن نفسه. حتى أن من لا يتقن لعبة المربكات لن يخطو خطوة داخل هذه المتاهات. والراجح أن بولانو قد استلهم روح هذه الرواية من تجربته الشخصية ومما قاساه من ويلات وشرور طيلة مقامه تحت الشمس فلقد أرغمته صروف الحياة ونوائب الدهر على التشرد في فرنسا وأسبانيا والمكسيك وإيطاليا وأمريكا. ولد في تشيلي وكان أبوه سائق شاحنة، أما أمّه فكانت مدرّسة في مدرسة ابتدائية. عرف الفاقة والفقر. كان معلولا ضعيف البنية كليل البصر. وهو يحدث عن طفولته في المدارس الابتدائية باعتبارها فصلا من فصول الهبوط إلى الجحيم، إذ كثيرا ما تعرّض للأذى من زملائه ومن معلميه. اضطرت الحاجة عائلته إلى الرحيل إلى المكسيك طلبا للرزق. لم تكن المكسيك أقل ويلا إذ حالما التحق بمدرسة من مدارسها فُصل وأجبر على أن يكسب قوت يومه بالكدّ ورشح الجبين. دخل التشيلي متسللا سنة 1973 إبان الانقلاب الذي قام به الجنرال بينوشي للإطاحة بحكم سلفادور أللّندي. وهناك ألقي في السجن. وهو يحدّث عن هذه التجربة التي صورها في روايته “الساقطات القاتلات” هكذا: “عند الفجر سمعتهم يعذّبون الآخرين، كانت صرخاتهم مروّعة، لم أستطع النوم ولم أعثر على شيء أقرأه إلا مجلة إنجليزية تركها أحد المساجين في هذه الزنزانة… تمكنت من النجاة من هذا المستنقع بفضل أربعة من رجال الشرطة كانوا قد درسوا معي في لوس أنجلس.”  وسواء قرأنا روايته “النجم البعيد” أو مجموعته القصصية “سرّ الشرّ” أو روايته “الرايخ الثالث” فإننا نلاحظ أن الكتابة تتشكل مسكونة بهذا البرق: مواجهة الشرّ الرابض في أغوار النفس البشرية.

  • بصفتك أحد الناشطين الثقافيين في تونس، كنت مدير مكتب مؤسسة البابطين من 2007 الى 2010 ومدير ورئيس تحرير جريدة الوقائع المتواصلة في طبعة إلكترونية، وقبل ذلك، مسؤول عن الندوات والملتقيات بوزارة الثقافة من 2005 الى 2010، كيف تجد تعيين السيدة سنيا مبارك وزيرة للثقافة وقد صار ويتواصل حول ذلك لغط كبير ؟

استبشرت خيرا بتعيين السيدة سنيا مبارك وزيرة للثقافة لأنها ليست غريبة عن الميدان، وأعتقد أنها ستنجح في مهمتها اذا اعتمدت على ديوان قوي ومستشارين أذكياء.

حوار: منذر شريط