البرازيل تصرّ على رفض اعتماد “السفير المستوطن” لديها

129 مشاهدات

349

يثير إصرار دولة البرازيل، ورئيستها الحالية ديلما روسيف، على عدم قبول اعتماد أوراق رئيس مجلس المستوطنات الإسرائيلية السابق داني دايان، سفيراً لإسرائيل في البرازيل، قلقاً كبيراً في أوساط الحكومة الإسرائيلية، ولدى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والذي كان شخصياً، بصفته وزيراً للخارجية، قد اختار دايان للمنصب المذكور.

ويتعاظم القلق الإسرائيلي بحسب الصحف الإسرائيلية، على نحو خاص بعد تضاؤل فرص رهان إسرائيل على الإطاحة بروسيف من جهة، وخروج دايان عن صمته من جهة أخرى، وشنّه حملة إعلامية أطلق خلالها تصريحات مندّدة، بما اعتبره “تهاون وسكوت حكومة نتنياهو، في الردّ على الرفض البرازيلي لاعتماد سفير جاء من المستوطنات الإسرائيلية”.

وقد وقع نتنياهو في معضلة، بين التنازل عن ترشيح دايان وتنحيته من المنصب أو المضيّ قدماً في ترشيحه. ومن شأن التراجع عن دعم دايان إثارة غضب اليمين الإسرائيلي، تحديداً المستوطنين، ضد نتنياهو، خصوصاً بعد أن دعموه في الانتخابات الأخيرة، بشكل أكبر من الانتخابات التي سبقتها، مما أضعف نسبياً حزب “البيت اليهودي” بقيادة نفتالي بينت. أما المضيّ قدماً والإصرار على ترشيح دايان، فقد يُعرّض العلاقات بين إسرائيل والبرازيل للخطر. مع العلم أن نتنياهو سمّى دايان، كمكافأة بسبب دعم الأخير نتنياهو في الانتخابات الأخيرة”.

من شأن ملف دايان أن يُحدث ارتدادات أيضاً على علاقات إسرائيل في أميركا اللاتينية

” لكن المعضلة الأكبر التي تواجه إسرائيل في ظلّ الإصرار البرازيلي، تتجاوز دائرة العلاقات الثنائية مع البرازيل، على الرغم من أن الأخيرة تُعتبر أحد أهم الأسواق في أميركا الجنوبية للسلاح الإسرائيلي (يذكر معهد التصدير الإسرائيلي أن مجمل الصادرات الإسرائيلية للبرازيل بلغ نحو 2.1 مليار دولار عام 2013، منها نحو 18 في المائة صادرات عسكرية وأمنية). تخشى إسرائيل من أن يؤدي تراجعها عن تعيين دايان، والقبول بالموقف البرازيلي، بعدم اعتماد مستوطنين كسفراء ودبلوماسيين، إلى تسجيل سابقة، قد تجرّ وراءها رفضاً دولياً لاعتماد سفراء من إسرائيل، يأتون من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وتكمن المفارقة في ملف السفير المُستوطن، في كون إسرائيل اتجهت في العقد الأخير، تحديداً تحت رئاسة نتنياهو للحكومة منذ عام 2009، إلى تعزيز وترسيخ علاقات تجارية وأمنية مع الدول اللاتينية ودول أفريقية. وتعمل سلطات الاحتلال على تأمين أسواق بديلة للبضائع الإسرائيلية والسلاح الإسرائيلي، في حال تطور موقف الاتحاد الأوروبي في رفض المنتجات الإسرائيلية المصنّعة في المستوطنات، إلى درجة مقاطعة هذه المنتجات وعدم استقبالها في الأسواق الأوروبية، لا الاكتفاء فقط بوسمها بأنها “مُصنّعة” في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة وهضبة الجولان.

بالتالي يُهدّد إصرار حكومة نتنياهو على إيفاد رئيس مجلس المستوطنات السابق إلى البرازيل، مجمل العلاقة التي تُوّجت عام 2010، بتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين. وفي حال جازفت حكومة نتنياهو في الدفع باتجاه أزمة في العلاقات الدبلوماسية مع البرازيل، فإن من شأن ذلك أن ينعكس أيضاً على مجمل علاقاتها الدولية مع دول أميركا اللاتينية، وأن يعطي حركة المقاطعة الدولية وقوداً جديداً لاستخدامه في حملاتها ضد إسرائيل.

مع العلم أن نائبة وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي حوتيبيلي، عمّمت أخيراً على السفارات الإسرائيلية في الخارج “مذكرة موقف قانونية”، تدّعي فيها أن “المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة (في الضفة الغربية والقدس وهضبة الجولان) لا تتناقض مع القانون الدولي”. مع العلم بأن القانون الدولي ينصّ على عدم شرعية المستوطنات، انطلاقاً من المبادئ الأساسية، والتي لا تجيز لسلطة الاحتلال تغيير معالم الأرض المحتلة وتغيير هويتها وديمغرافيتها.

واعتمدت مذكرة حوتيبيلي على تقرير خاص وضعه القاضي الإسرائيلي المتقاعد ادموند ليفي، المنتمي للتيار الديني الصهيوني. وقد وضع ليفي، بناء على تكليف من نتنياهو قبل عامين، تقريراً يدّعي فيه أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي قانوني ولا يناقض القانون الدولي على الإطلاق.

ومن شأن ملف دايان أن يُحدث ارتدادات أيضاً على علاقات إسرائيل في أميركا اللاتينية، لا سيما أن ثلاث دول من تلك القارة، لم تتردد خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، عام 2014، في استدعاء سفرائها من تل أبيب. وفيما أبدت إسرائيل أسفها عن قرار كل من تشيلي والإكوادور وبيرو، بلهجة معتدلة، فإنها شنّت هجوماً على قرار البرازيل، متهمة إياها بأنها “تُعزّز وتناصر الإرهاب، وأنها بقرارها هذا باتت دولة غير ذات صلة في الحلبة السياسية”.

وقتها ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن “روسيف معروفة بمواقفها الانتقادية المتشددة للسياسة الإسرائيلية، على الرغم من علاقات التعاون الثنائية مع إسرائيل”. بالتالي يبدو الأمر حالياً، وكأن إسرائيل، باعتراف صحيفة “هآرتس” تعوّل مع ترشيح دايان، سفيراً لها في البرازيل، على خسارة روسيف للانتخابات الرئاسية، بعد تراجع التأييد لها على خلفية استضافة بلادها لمباريات كأس العالم 2014، واستعداداتها استضافة اللعاب الأولمبية عام 2016. وكانت إسرائيل قد باعت البرازيل عدداً لم يُعلن عنه من الطائرات بلا طيار، لتأمين وحراسة كأس العالم والألعاب الأولمبية.

ولكن القلق الإسرائيلي يمتد أيضاً إلى احتمالات اتساع رقعة مقاطعة السفراء الإسرائيليين، ورفض اعتمادهم في حال كانوا من المستوطنين، كما في حالة دايان في البرازيل، وفتح توجّه جديد في العلاقات الدولية مع إسرائيل، يتضمن أيضا رفض استقبال واعتماد سفراء إذا كانوا من الجنرالات السابقين ممن شاركوا في حملات العدوان الإسرائيلية، سواء في الحرب الثانية على لبنان، أو اعتداء الرصاص المصبوب على غزة عام 2008 أو العدوان الأخير الذي سمته إسرائيل حملة “الجرف الصامد.

وكالات