السيد نصرالله: “اسرائيل” مجرد أداة تنفيذية في مشروع الهيمنة الأميركية

137 مشاهدات

téléchargement (1)
اكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ان اميركا باعتبارها وريث الاستعمار القديم لاتتعامل مع قضايا المنطقة على أساس عشوائي وهدفها الرئيسي الهيمنة على المنطقة، وأنها وحلفاؤها يعملون للسيطرة على مقدرات الأمة وإخضاعها.
وقال السيد حسن نصر الله خلال مشاركته شخصيا مساء الجمعة في الليلة العاشرة من مراسم عزاء الامام الحسين عليه السلام:
السادة العلماء، والإخوة والأخوات، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته، وعظّم الله أجوركم جميعاً في هذه الذكرى، ذكرى كربلاء، ومصاب كربلاء، وتضحيات كربلاء.
في البداية، أود أن أتوجه بالشكر إلى جميع الإخوة والأخوات، ونحن في هذه الليلة نختتم الإحياء، بانتظار لقاء الغد إن شاء الله. نتوجه بالشكر إلى جميع الإخوة والأخوات الذين ساهموا وتحمّلوا المسؤولية وتعبوا خلال هذه الليالي والأيام، سواء في حماية هذا المجلس وكل المجالس على امتداد الوطن، الإخوة والأخوات الذين ساهموا في إدارة هذه المجالس بتنظيمها، الإخوة والأخوات والعلماء الذين شاركوا خطابةً وقراءةً وعزاءً وردودا، ومكّنوا من إحياء هذه المناسبة هذا العام بأفضل ما يمكن من نتائج طيبة ومطلوبة، والحمد لله. الشكر لكم جميعاً أيضاً، أنتم حضّار كل ليلة من هذه الليالي، المواسين لأبي عبد الله الحسين (ع)، شكراً لكم على كل حضور وكل تلبية، أيضاً يجب أن نتوجه بالشكر إلى الجيش اللبناني والمؤسسات والأجهزة الأمنية الرسمية التي بذلت أيضاً جهوداً جبارة في هذه الأيام والليالي من أجل تأمين سلامة وأمن كل المشاركين في كل المناطق، لكل من بذل جهداً ونسيته ولم أسمّه، كل الشكر والتحايا وطلب الأجر والدعاء إن شاء الله.
أيها الإخوة والأخوات:
يقول الحسين (ع) في كلماته الحاسمة: ألا ترّون إلى الحق لا يُعمل به ـ كان يخاطب النخب ومن وراءهم كل الأمة وكل أجيال الأمة على امتداد التاريخ ـ ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به وإلى الباطل لا يُتناهى عنه، فاذا كان الوضع كذلك يقول الحسين (ع) ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب المؤمن للقاء الله محقاً فأني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما.
هذه هي مدرسة الحسين عليه السلام التي نصغي إليها بأصول قلوبنا قبل الآذان، ونتعلم في صفوفها مواقف الإباء والوفاء والثبات والتضحية والإخلاص للحق والرفض للباطل.
أيها الإخوة والأخوات، أنا أريد أن أتكلم الليلة في موضوع، أرجو أن تساعدونا جميعاً بالإصغاء من أجل الفائدة، طبعاً بالوضع العام وبوضع المنطقة ووضعنا، لأنه عادةً في هذه الليلة بالرغم من أن لها مناخاً مختلفاً، ولكنني عادة أخصصها للحديث السياسي، حيث يتعذر في يوم عاشوراء أن نشرح ونوضح ونسهب في توضيح المسائل، أريد أن أعود إلى بعض الأساسيات، نستوعبها ونستذكرها ونفهمها ونقبلها، وعلى أساسها نحدد مواقفنا، وكيف نتعاطى مع الأحداث القائمة في منطقتنا وفي بلدنا.
في الأساسيات، أن الولايات المتحدة الأميركية وأن الإدارات الأميركية المتعاقبة ومعها كثير من الغرب، مشروعهم وهدفهم في المنطقة واضح ومحدد، هم يعملون على أساس هدف واضح، ومن أجل تحقيق هذا الهدف الواضح يضعون إستراتيجيات ويعدلون فيها ويطورونها، ويضعون خططاً وبرامج على مديات زمنية متفاوتة ومختلفة، والإدارة الأميركية هي لا تتصرف في منطقتنا وفي العالم، كقوة جبارة على أساس عشوائي، وإنما تسعى دائماً لتحقق الأهداف المرسومة والثابتة لأميركا، والتي لا تختلف بين إدارة وإدارة وحكومة وحكومة ورئيس ورئيس وجمهوري وديموقراطي، وإنما تختلف عندها الأساليب.
ما هو الهدف؟
ببساطة أميركا كوريث لقوى الإستعمار القديم، ومعها بقية قوى الإستعمار القديم وفي مقدمها فرنسا وبريطانيا، هدفها الهيمنة على منطقتنا وبلادنا، الهيمنة على كل صعيد، وأن تكون هذه المنطقة تحت سيطرتها، سياسياً وعسكرياً وأمنياً وإقتصادياً وثقافياً أيضاً، هذا هو الهدف، أن يكون كل من في هذه المنطقة سواء كان حكومات أو شعوب أو قوى سياسية أو نخب مجتمعية، أن يكون الجميع خاضعاً ومسلّماً وتابعاً لإرادة الولايات المتحدة الأميركية. ما تريده لنا بالسياسة يجب أن نقبل به، ما تريده لنا بالعلم يجب أن نقبل به، ما تريده لنا بالاقتصاد يجب أن نقبل به، ومدت يدها أيضاً إلى الثقافة والدين، أمريكا تريد منا جميعاً أن نقبل بـ “إسرائيل” في المنطقة، فيجب أن نقب ” بإسرائيل” في المنطقة، ممنوع أن تعاندوا “إسرائيل” أو تقاتلونها أو تقاومونها، أو حتى أن تناقشونها في شروط بقائها أو وجودها وهويتها وماهيتها، ما تريده أميركا يجب أن يخضع له الجميع، وأن يقبل به الجميع، ومن لا يخضع ومن لا يقبل فليأذن بحرب ذكية ومتنوعة ومتعددة الأشكال من قبل الولايات المتحدة الأميركية، حرب عسكرية حيناً وحرب سياسية حيناً وحرب إقتصادية وحرب أمنية وحرب إعلامية، وحصار وعقوبات، فليستعدّ. هذا هو ثمن الإرادة الحرة في العالم اليوم، ليس فقط في العالم العربي والعالم الإسلامي، من يريد أن يكون حراً في هذا العالم، سيداً في بلده وفي شعبه، ومن يريد أن يكون مستقلاً يأخذ قراراته على أساس مصالح وطنه وشعبه وأمته، هذا غير مقبول أميركياً، وعليه أن يستعد لأي شكل من أشكال الحرب الأميركية.
هذا هو عمق المسألة التي تجري في منطقتنا وبلادنا بل وفي العالم منذ عشرات السنين، بعد الحرب العالمية الأولى وبعد الحرب العالمية الثانية، هم يريدون أن يكون النفط والغاز وكل الموارد الطبيعية في العالم العربي والإسلامي في قبضتهم. في الظاهر النفط والغاز هو للحكومات العربية والإسلامية، ولكن في الواقع هو لأميركا ولشركات النفط الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية من خلال شركاتها في المنطقة، والحكومات العربية والإسلامية هي عاجزة… هم يريدون إذاً النفط والغاز والمعادن الطبيعية، الحكومات لا تملك حتى أن تسعّر سعر النفط، يعني عندما تريد أميركا أن توجه ضربة إقتصادية كبيرة مثلاً لإيران أو للعراق أو لروسيا أو لفنزويلا أو لأي دولة في العالم في دائرة المواجهة والإخضاع، هي تأمر الحكومات العربية والإسلامية بأن تخفض سعر النفط، ولو كانت هذه الحكومات هي أيضاً سيلحق بها الفقر والعجز والمصاب، لأن القرار هو ليس في أيديهم. هم يريدون خيرات بلادنا لهم، وأيضاً هم يريدون بلادنا أسواقاً لهم، لكل منتوجاتهم، حتى لسلاحهم، فقط هذه السنتين والثلاث سنوات إذا كنتم تتابعون الأخبار، كم صار المشترى من قبل السعودية وقطر والإمارات ودول أخرى من السلاح من أميركا بشكل خاص، ومن فرنسا وبريطانيا؟ عشرات مليارات الدولارات، فقط في هاتين السنتين والثلاث سنوات، عشرات مليارات الدولارات من طائرات وسفن ومدافع ودبابات والله أعلم إن كانوا يحتاجونها أم لا يحتاجونها، ولكنهم يرتبون أسواقاً لشركات السلاح الأميركية الكبرى، لأن الذي يحكم في أميركا ـ أيها الإخوة والأخوات ـ ليس جمعيات حقوق الإنسان، بل الذي يحكم في أميركا هم أصحاب شركات النفط الكبرى وشركات السلاح الكبرى،
هذا الذي يريدونه، إقتصادياً السيطرة وسيطروا بالفعل، هناك بعض المناطق خارجة عن سيطرتهم، يريدون السيطرة ويريدون أن نكون نحن أسواقاً لهم.
ماذا تريد أمريكا من دول وحكومات المنطقة؟ هي تريد السياسة الخارجية والأمن والنفط والغاز، الباقي لا مشكلة. يعني إذا أردنا القيام بتوصيف لكثير من دولنا وحكوماتنا، هي حكومات سلطات حكم إداري ذاتي يرئسها من يسمى ملكاً أو أميراً أو رئيساً، ولكن هي ليست دولة حقيقية وليست سلطة حقيقية، لأن قرار السياسة الخارجية هو لأميركا، وقرار الحرب والسلم عند أميركا، وقرار النفط والغاز عند أميركا، وقرار السوق الكبرى عند أميركا، هذه هي حقيقة منطقتنا اليوم من أجل استمرار هيمنتها على بلادنا،هدف أمريكا من الحروب، من القتال، من الصراعات… استنزاف مقدرات دول وشعوب هذه المنطقة، استنزافها بشرياً ومالياً واقتصادياً واجتماعياً ونفسياً. إسرائيل، أيها الإخوة والأخوات هي ليست المشروع، إسرائيل هي أداة تنفيذية في مشروع الهيمنة الأميركي الغربي على منطقتنا، هي تؤدي دوراً تنفيذياً وإجرائياً في خدمة الهيمنة الاميركية على منطقتنا، لذلك يقومون بحمايتها في كل مكان في العالم، حتى في مجلس الأمن، الفيتو ممنوع، ويقدمون لها الدعم المالي والاقتصادي والعسكري، وإذا تعرضت لخطر جدي سيقاتلون للدفاع عنها. هذه إسرائيل. تصوروا لو جاء يوم أمريكا ضعفت أو خرجت من المنطقة أو انشغلت بحالها لأسباب داخلية اجتماعية اقتصادية وما شاكل، ماذا سيكون مصير إسرائيل، هل إسرائيل هذه قابلة للبقاء على قيد الحياة في منطقتنا؟ أبداً، إسرائيل هذه هي أداة امريكية حقيقية والشعب الفلسطيني اليوم وشعوب المنطقة، وفي مقدمها الشعب اللبناني، الذين عانوا من العدوان الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي والمجازر الإسرائيلية إنما يتحملون أعباء مشروع الهيمنة الاميركية، وإسرائيل هي أداة. الذي يتحمل المسؤولية الأولى وبالأساس عن كل جرائم إسرائيل ومجازر إسرائيل واحتلال اسرائيل وما تفعله اليوم في القدس وفي المسجد الأقصى وفي الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل فلسطين قبل نتنياهو وجيش نتنياهو الإرهابي هو أمريكا والإدارات الأميركية المتعاقبة. الذي يتحمل المسؤولية هي الإدارة الأميركية الحالية والإدارات الأميركية المتعاقبة.
أيضاً في هذا السياق، وعلى هذا الأساس، في مشروع الهيمنة الأميركية في المنطقة، غير مسموح أن تقوم دولة قوية، دولة عربية قوية، أو دولة إسلامية قوية، دولة قوية بمعنى دولة مستقلة، دولة تتخذ قراراتها من تلقاء نفسها، دولة تراعي مصالح شعبها، دولة تستفيد وتوظف مواردها واقتصادها، دولة تتطورعلمياً وتكنولوجياً وثقافياً وإدارياً وعلى كل صعيد. في مشروع الهيمنة الاميركية ممنوع. إذا (أراد) أي بلد، إذا أرادت مصر أن تصبح دولة قوية ممنوع، باكستان إذا أرادت أن تكون دولة قوية ممنوع. هنا لا يوجد سني شيعي، ولا يوجد مسلم ومسيحي. أي دولة تريد أن تصبح حرة سيدة مستقلة مقتدرة في إقليمها وفي منطقتها ممنوع أمريكياً، ولذلك تشن عليها الحروب المباشرة أو بالواسطة، مثل ما عملوا مع ايران عندما دفعوا صدام حسين للحرب على إيران ثماني سنوات، أو بالحصار والعقوبات، أو باختراع أحداث ونزاعات داخلية ويقومون بتغذيتها إعلامياً وسياسياً ومخابراتياً ومالياً، ممنوع عليكم في العالم العربي والإسلامي أن تكون لكم دولة قوية، حتى لو كنتم أصدقاء لأميركا، حتى لو كنتم موالين للأمريكان حتى لو كانت ثقافتكم ثقافة غربية، المطلوب فقط أن تكونوا عبيداً وأدوات ومطيعين. أميركا لا تريد في هذه المنطقة أصدقاء، هذا أيضاً من أساسيات هذا الموقف.
من الأساسيات أيضاً في مشروع الهيمنة أن كل ما يتحدث عنه الأمريكي ـ الآن ترون انه يملأ الدنيا بالضجيج ـ عن الديمقراطية، حريات الشعوب، الانتخابات الشعبية الحرة والنزيهة، حقوق الإنسان، المجتمعات المدنية، محاربة الفساد، كل هذا من عند الأميركان “حكي فاضي”. لا أدّعي، سأقدم دليلاً.. لا نريد أن نحكي نظريات، نتكلم بالوقائع.
في الوقائع، كم من حكومة في المنطقة والعالم الثالث، كم من حكومة ومن نظام ديكتاتوري بل أعتى الديكتاتوريات في المنطقة، ترعاها وتدعمها وتدافع عنها الولايات المتحدة الأميركية؟ صحيح أم لا؟ هذا “حكي فاضي”، هذا كذب، هذا خداع، عندما نرى أمريكا تطالب بالانتخابات والديمقراطية وحقوق الإنسان في كل الدول نصدّقها، لكن عندما نجد الولايات المتحدة تدعم أعتى الديكتاتوريات في المنطقة وأسوأ أنظمة الفساد في المنطقة، وأسوأ أنظمة الأعتداء على حقوق الإنسان في المنطقة، وتدعم أنظمة لا دساتير فيها ولا انتخابات فيها ولا تداول سلطة ولا هامش ولو بسيط على الانترنت للتعبير عن الرأي، وإلا يحكم عليه بمئة جلدة أو بألف جلدة أو بالإعدام، عندما نجد أمريكا تدعم هذا النوع من الحكومات والأنظمة، فهذا معناه أن كل كلامها عن الديمقراطية والانتخابات وحقوق الإنسان وتداول السلطة ومحاربة الفساد أكاذيب وأضاليل، ويجب أن لا نخدع للأسف. بعض شعوب منطقتنا مخدوع، والبعض لديه استعداد للخدعة.
هل تصدقون ـ أيها الإخوة والأخوات ـ أن الولايات المتحدة الأميركية، بجيوشها وأساطيلها وأسلحتها النووية، هي جمعية خيرية لنشر الديمقراطية في العالم، فقط هم يريدون إسقاط نظام ما لهم مشكلة معه فقط لأجل أن ينتخب الناس حكومتهم ورئيسهم ويختارون نظامهم بملء حريتهم. هذا أين؟ هذا تضليل وكذب وخداع ونفاق.
نعم الشعوب والحركات والحكومات غير الخاضعة للهيمنة الاميركية يأتي الأميركيون لفتح ملفاتها، يقولون أين الديمقراطية عندك في البلد، أين الانتخابات، نريد حكومة منتخبة على الشكل التالي، نريد أن نجري تعديلات دستورية، يفتحون ملف حقوق الإنسان. لا أتحدث عن مكان، كل نظام في العالم، أي حكومة في العالم، حتى أي حركة سياسية في العالم، يضعك على لائحة الارهاب، يمنعك من السفر، يصادر أموالك، إذا حولك له صداقة معك يضعه على لائحة الإرهاب، يصادر أمواله، أليس هذا ما يحصل؟
حسناً، هم لماذا يفعلون ذلك، يفعلون ذلك من أجل استخدام هذه العناوين والشعارات لإخضاع الدول التي رفضت الخضوع للهيمنة الأمريكية، يفرضون عليها الحرب أو الحصار أو العقوبات أو الأحداث الداخلية، يفتحون لها ملفات طويلة عريضة.
على الأقل هنا (في هذه الدول المعارضة للأميركيين) يوجد انتخابات، الآن تقول لي هذه انتخابات “حرة مش حرة، نزيهة مش نزيهة” على الأقل هناك انتخابات. حسناً هناك في الدول الموالية لكم والخاضعة لكم قل لي ماذا يوجد؟ أين الانتخابات هناك؟ أين تداول السلطة هناك؟ أين هامش حتى الحريات الشخصية وليس حرية الرأي فقط هناك، ومع ذلك لا نجدك هناك، ولكننا نجدك هنا، تحمل المدفع والسيف وتأتي بالطائرات وبالأساطيل، وتستخدم الحصار الاقتصادي لتجويع شعب أو لإذلال شعب من أجل أن تفرض عليه الخضوع.
أليست هذه هي الحقائق القائمة والموجودة؟ هذه أمريكا، من يقول إن أمريكا هي غير ذلك فليقدم لنا دليلاً من الواقع، من الحياة الواقعية، وليس من الخيالات والأوهام والأحلام والشعارات المضللة والكاذبة.
أيضاً في السنوات الأخيرة تقريباً الاثنتي عشرة والثلاث عشرة، إلى اليوم هناك شيء اسمه البرنامج النووي الإيراني، تصوروا أمريكا كيف تعاطت مع هذا البرنامج.
أشرح الفكرة العامة وأصل إلى التطبيق: أمريكا عندما تود الاعتداء على بلد أو على شعب تخترع كذبة وتسوّقها في العالم وتحشد العالم خلفها على أساس هذه الكذبة، وهذه الكذبة توصل إلى حرب، توصل إلى موت الملايين، ليس مهماً، المهم أن على قادة وشعب هذا البلد أن يخضعوا وأن يركعوا. هذه هي الفكرة العامة، تطبيقاتها كثيرة لكن نود أن نتحدث بكلمتين عن البرنامج النووي الإيراني.
من 12 سنة 13 سنة هناك مفاوضات، قال الأمريكان ومعهم الإسرائليون إن إيران تريد أن تصنع سلاحاً نووياً وتطور التكنولوجية النووية لتصل إلى السلاح النووي بل ادعوا أكثر من ذلك ان إيران صنعت سلاحاً نووياً وأخفته، وبناء عليه (قالوا) تعال يا مجتمع دولي وسر معنا، نريد الضغط على إيران، نريد أن نفرض عليها التزامات بالبرنامج النووي، ممنوع إيران أن تخصب وهو أبسط الحقوق لأي شعب في العالم، ممنوع، وفرضوا عقوبات وحصاراً، والهدف هو إخضاع الشعب الإيراني.
حسناً، كذبة عمرها 13 سنة ألحقت الأذى بشعب بكامله هو شعب إيران والأذى أيضاً باقتصاديات دول أخرى كانت تتعامل اقتصادياً مع إيران، وكاد ـ في أكثر من مناسبة ـ الموضوع النوي أن يطلق حرباً إقليمية في المنطقة، وكله على أساس ماذا؟ على أساس كذبة، كذبة قالها الأمريكان وصدقها العالم، وطبعاً كل جماعتهم ـ صدقوهم أم لم يصدقوهم ـ يسيرون معهم، الإعلام العربي، الكتّاب الذين يكتبون في الكثير من هذا الإعلام العربي، الحكومات، (حُسمت) إيران تصنع سلاحاً نووياً. بل بالعكس ـ للأسف الشديد ـ بسبب عقدة النقص في العالم العربي واحتقار الذات في العالم العربي، نجد بعض العرب أمريكيين أكثر من الأمريكي، ملكيين أكثر من الملك.
إلى أن وجدوا إيران لم تخضع، لم تستسلم، لم تسقطها العقوبات ولا الحصار، تواصل برنامجها النووي، تطوره بإندفاعة كبيرة جدا، الخيار العسكري صعب، العقوبات لم توصل إلى نتيجة، نجلس لنتفاهم مع إيران.
أمس دولة كبرى في العالم اسمها روسيا، يقف رئيسها في منتدى الأمن، ماذا يقول: “لقد خدعتنا الولايات المتحدة الأمريكية، العالم كان يعيش في تضليل أمريكي 13 سنة لأنه تبين أنه لا يوجد نووي عسكري ولا إيران تنوي أن تصنع سلاحاً نووياً” و”ما في شي منه”، كله أكاذيب بأكاذيب أمريكية.
أمريكا إذاً ليس لديها مشكلة أن تركّب أكاذيب ضخمة وتجعل العالم يصدقها ويسوّق لها ويقبل بها حتى في مجلس الأمن وحتى القوى الكبرى وتسوق العالم خلفها من أجل إخضاع بلد، كل قصة إيران ماذا؟ أن إيران تريد أن تكون دولة حرة مستقلة سيدة، تملك مواردها وتحافظ على كرامة شعبها وهذا ممنوع، هذا ممنوع عند الأمريكان.
لذلك بناء على ما تقدم يجب أن نكون حذرين ونفهم الأمور جيداً.
حسناً الآن إلى أين وصلنا؟ الآن، وبعد التطورات في المنطقة، بعد الهزائم التي لحقت بإسرائيل في المنطقة، من الثمانينيات إلى ال2000 في لبنان، إلى الانسحاب من غزة، إلى الحروب الأخيرة، إلى حرب تموز، إلى هزيمة أمريكا في العراق، أمريكا أيها الإخوة والأخوات شوفوا بالعراق، حصل انتصار عظيم، لم يحتفل به أحد، هذه من مآسينا نحن العرب والمسلمين، حتى الانتصار لا نحتفل به لأننا معتادون على الهزائم، الآن انتصار ال2000 من يحتفل به غيركم؟ لا يحتفلون به مع أنه انتصار للجميع. في العراق، المقاومة العراقية، الشعب العراقي، الإرادة العراقية الوطنية هي التي هزمت أمريكا في العراق، ولكنه عرس لم يحضر فيه العريس، لم يحتفلوا به، جئنا نحن لنحتفل به احتجوا علينا، بعد الهزائم الإسرائيلية في المنطقة وبعد الهزائم الأمريكية في العراق، في افغانستان، في المنطقة، وبعد التطورات الأخيرة في العالم العربي والإسلامي وما سمي بالربيع العربي، دخلت أمريكا على الأحداث من جديد، وأطلقت حرباً جديدة ـ هنا الفكرة الأساسية بحديثي الذي سنبني عليه موقفاً ـ وأطلقت حرباً جديدة، هذه الحرب سنحاول الليلة أن نفهمها أكثر من أي وقت مضى، هذه الحرب ـ أنا أقول لكم الليلة بعد قراءة وتمعن وجمع كل القرائن والأرقام أقول لكم ـ هي حرب أمريكية على كل من يرفض الخضوع للهيمنة الأمريكية. ما الذي حدث؟
عندما نقف مثلاً أمام العراق وسورية، وفي النتيجة في العراق وسورية كأن هناك حرباً واحدة ولكنها متعددة الأشكال، في سورية وفي العراق ـ وسأتطرق إلى اليمن عندما تأتي ـ دول غربية وعربية وإقليمية تجمع عشرات الآلاف من المقاتلين التكفيريين وتأتي بهم من كل أنحاء العالم، وكلنا نعرف إن أراد شخص تحصيل تأشيرة كم يتعب، وتقدم لهم التسهيلات وتقدم لهم الأموال وتقدم لهم مئات بل آلاف الأطنان من السلاح والذخائر، بل تقدم لهم الأسلحة المتطورة جداً كالتاو ضد الدروع وما شاكل، هل تفعل هذه الدول العربية والإقليمية ذلك بدون رضا أمريكا؟ من دون علم أمريكا؟
لا، هذا بالأصل مشروع أمريكي تعمل به السعودية وتعمل به دول عربية أخرى، وتعمل به تركيا وتعمل به دول غربية، هذا المشروع، الحرب الدائرة الآن في المنطقة قائدها الحقيقي هو الولايات المتحدة الأمريكية، هي التي تدعم وهي التي تساند وهي ضابط الإيقاع وهي المنسق وهي التي تدير كل هذه المعركة في منطقتنا.
في العراق أيضاً من الذي قدّم المال والسلاح والدعم والتسهيلات لداعش؟ أمريكا وكل أصدقاء أمريكا بالمنطقة. لماذا؟ لأن أمريكا تريد أن تخضع العراقيين بعد أن طردوها وهزموا احتلالها، أمريكا تريد أن تخضعهم وتريد أن تذلهم وتريد أن تعيدهم إلى بيت الطاعة وتريد ان تقول لهم لا حامي لكم اليوم من داعش وأخوات داعش إلا أمريكا، تعالوا إليّ قبّلوا يديّ، اخضعوا لي، ما أريده تنفذوه، اقول لكم أريد إنشاء قواعد رغماً عن رقبتكم، عليكم أن تقبلوا بالقواعد الأمريكية.
عليكم أن تأتوا لي وتقبلوا يديّ وتخضعوا لي، وتفعلون ما أريد، اقول لكم بانني سأضع قواعد، يجب أن تقبلوا غصباً عنكم، أنا أحدد سعر النفط وأنا احدد الحكومة وأنا أختار رئيس الحكومة وأنا أضع الدستور، أذا كان يناسبكم هذا يا عراقيين فلتتفضلوا معنا لنتخلص من داعش، وإذا لم يناسبكم هذا الأمر فلندع داعش تفعل ما تشاء. أليس هذا هو الذي يجري في العراق؟ والله هذه هي الحقيقة.
في سورية أيضاً المطلوب إخضاع سورية أيضاً للإرادة الأميركية، وهي التي كانت متمردة على الإرادة الأميركية، وهؤلاء يقاتلون في خدمة المشروع الاميركي علموا أم لم يعلموا، كانوا علمانيين أو اسلاميين، كانوا يحملون القرآن أو يتحدثون عن أي شيء آخر، هذه الحرب الآن في سورية، على سورية وعلى كل من فيها هي حرب لإخضاع سورية للإرادة الاميركية.
سنطور الموقف قليلا، يعني الآن الاميركيون يقاتلون بالسعوديين وبغير السعوديين في سورية من أجل ان تحكم السعودية سورية؟ لا. عندما تنتهي الحرب ـ وهي إن شاء الله لن تنتهي لمصلحتهم ـ تقول أميركا للسعودية “كش”، هذا عندي أنا، وهذا عندي أنا، وهذا البلد عندي أنا، الحكومات العربية والإقليمية هي أدوات في الحرب الأميركية على العراقيين، وفي الحرب الأميركية على السوريين، وفي الحرب الاميركية على إيران وفي الحرب الأميركية على اليمن أيضاً.
أيضاً الحرب على اليمن هي حرب أميركية، عندما يريدون إخضاع اليمن ليس للسعودية فقط، إنما يريدون إخضاعها لأمريكا ولتبقى في دائرة الهيمنة الاميركية، هم أرادوا لهذه الحرب ـ هذه حقيقتها ـ أن تأخذ بعداً طائفياً، وبعداً مذهبياً، وبالتحديد أن تتحول إلى حرب سنيّة شيعيّ،ة لكن لم يتوفقوا في هذه الإطار بسبب وعي العديد من الحكومات ووعي الشعوب ومواقف العلماء ومواقف النخب السياسية والقوى السياسية التي رفضت هذا التوصيف لهذا الموقف. وبالتأكيد كان للعلماء السنة الصادقين والمخلصين وللقوة الإسلامية السنيّة على امتداد العالم الاسلامي ـ وأنا أقول لكم وأعترف ـ كان لهؤلاء الفضل الأكبر في عدم السماح بأن تتحول هذه الحرب إلى حرب سنية شيعية.
في بداية حرب اليمن وقف إمام المسجد الحرام، والذي يجب أن يكون داعية سلام وداعية وفاق وداعية وحدة، والصوت مسجّل صورة وصوت وموجود على اليوتيوب، ويمكنكم أن تشاهدوه، وخطب في المسجد الحرام، وقال لهم: الحرب مع اليمن هي حرب مع الشيعة، لماذا حرب مع الشيعة؟ لماذا يا أخي؟ لماذا يا عيني؟ لأنه مطلوب أن تكون الحرب هكذا، المطلوب أن تتحوّل الحرب إلى حرب طائفية ومذهبية “اسمحوا لي أن أقولها لأنها قاعدة على قلبي” حتى يجد التنابل وجيوش التنابل مرتزقة ومتطوعين ليقاتلوا بالنيابة عنهم، هذه الحقيقة. المطلوب كان في سورية وفي العراق ومنذ أشهر في اليمن، أن تستفز مشاعر المسلمين السنّة والشباب السنّة، ويقال لهم هذه معركة الشيعة والسنة وتعالوا قاتلوا، قاتلوا بالنيابة عن الملوك وعن الأمراء وعن الكروش وعن أصحاب مليارات الدولارات وعن ناهبي الشعوب، وفي نهاية المطاف، نتيجة هذه المعركة هي لأميركا.
هذه هي حقيقة المعركة الآن، في ليلة العاشر من المحرم يجب أن نقول الحق ونعلن الحقيقة، الحرب الدائرة الآن ليست من أجل الديمقراطية ولا من أجل الانتخابات ولا من أجل الإصلاحات ولا من أجل حقوق الإنسان ولا من أجل التنمية ولا من أجل معالجة مشاكل الفقر والجهل والأمية والمرض. الحرب القائمة الآن وتقودها أميركا وتخوضها دول وجيوش هدفها إخضاع كل أولئك الذين رفضوا الخضوع، هدفها كل الذين تمردوا ولا يزالون متمردين على الإرادة الأميركية والمشروع الأميركي، هدفها أولئك الذين أسقطوا مشروع الشرق الأوسط الجديد في العام 2006 عندما جاءت كونداليزا رايس وقالت ما قالت. بوش ورايس ومن خَلفهم كان لديهم مشروع شرق أوسط جديد. من الذي أسقط هذا المشروع؟ أسقطته المقاومة في لبنان، أسقطه حزب الله وحركة أمل، اسقطه كل الذين وقفوا مع المقاومة في لبنان وتضامنوا معها في لبنان عام 2006، أسقطته سورية الأسد بصمودها، أسقطته فلسطين بانتفاضتها ومقاومتها، أسقطته ايران بمواقفها الصلبة ودعمها الصادق. هؤلاء يجب أن يدفعوا الثمن، ثمن عدم الخضوع وثمن التمرد، ثمن المطالبة بالحرية الحقيقية والسيادة الحقيقية والاستقلال الحقيقي.
من هنا علينا أن نعرف حقيقة المعركة الآن، هي معركة بين جبهتين، تلك الجبهة قائدها ليس أبو بكر البغدادي ولا أيمن الظواهري وليس أبو محمد الجولاني ولا سلمان بن عبد العزيز، ولا فلان ولا فلان، قائدها الأميركي والإدارة الأميركية، وكل من معهم، وفي هذه الجبهة، يقف كل من يرفض الخضوع للإرادة الأميركية. هذا هو التوصيف الحقيقي لما يجري الآن في منطقتنا. ما أشبه اليوم بالأمس.
اليوم ماذا يقال لنا أيها الإخوة والأخوات، الذي يقال لنا إما أن تخضعوا لأميركا ولمشروعها وأن تقبلوا بإسرائيل وتقبلوا بأدواتها وتقبلوا بسيطرتها وتكونوا عبيداً لها، وإما أن نعلن عليكم الحرب والحصار والعقوبات ونضعكم على لوائح الإرهاب ونرسل إليكم الانتحاريين إلى مساجدكم وحسينياتكم وكنائسكم ومدارسكم وأسواقكم، والانتحاريون الجاهزون هم كثر، أليس هذا هو الذي يقال لنا الآن؟ إما أن تخضعوا وإما عليكم أن تتحملوا تبعات الموقف، موقف عدم الخضوع، موقف الحرية وموقف الاستقلال وموقف السيادة، أليس هذا الذي قيل للحسين عليه السلام في كربلاء، ألم يُقَل للحسين وأصحاب الحسين والنساء مع الحسين، ألم يُقل لهم إما أن تقبلوا بالبيعة ليزيد ولابن زياد ولو كان في هذا خطر على دينكم وإسلامكم وأمتكم مع كل ما يمثله يزيد من استبداد واستكبار وطغيان وفساد، إما أن تفعلوا ذلك أو تقبلوا أن تكونوا عبيداً ليزيد بن معاوية، وإما أن نقتلكم ونقطع رؤوسكم ونفجر أجسادكم وننهب أموالكم ونسبي نساءكم، أليس هذا الذي حصل؟
وهذا الذي فعله فيما بعد جيش يزيد عندما ثارت المدينة في وجه يزيد بعد عام أو عامين، ماذا فعل؟ أرسل جيشه إلى المدينة مدينة النبي (ص)، مدينة صحابة رسول الله (ص)، مدينة المهاجرين والأنصار وحاصرها وضربها وأحرق جزءاً منها وداست خيوله في مسجد النبي (ص) وهتك أعراضها واغتصب نساء وبنات المهاجرين والأنصار وقتل أبناءهم، ومن بقي على قيد الحياة أخذت منه البيعة على أي أساس؟ البيعة لأمير المؤمنين؟ كلا، البيعة للخليفة؟ كلا، البيعة للامام؟ كلا، البيعة للحاكم؟ كلا، البيعة للمالك، أخذوا البيعة منهم أنهم عبيد ليزيد من معاوية، هذا الذي حصل يومها.
الحسين (ع) كان يعلم أين يقف وما هو الخيار الذي يجب أن يتخذه، وكانت مواقفه الحاسمة، إذا لم يكن هناك من خيار ثانٍ الا الموت، إما البيعة إما الموت، إما الذل إما الموت، إما الخضوع لإرادة المستكبرين إما الموت، الحسين (ع) علّمنا أن نقول: “فإني والله لا أرى الموت إلا سعادةً والحياة مع الظلمين إلا برما”.
في هذه الليلة، نستحضر التاريخ والمعركة وحقيقتها ونتخذ الموقف، وضعوه ووضعونا اليوم كما فعلت إسرائيل في الماضي، أيضاً وضعونا اليوم. الحسين (ع) بين الخيارين قال: “ألا أن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلة، وهيهات من الذلة”.
ونحن في مواجهة اسرائيل التي كانت تحتل أرضنا وتريد أن تحتل ارضنا وتريد أن تبقى في أرضنا وتريد أن تفرض شروطها المذلة على لبنان، عندما وضعتنا إسرائيل بين الحرب وبين الذل، بين الموت وبين الذل، بين الخيارات الصعبة، كلنا وقفنا في لبنان، أهل المقاومة، حركات المقاومة، جمهور المقاومة، منذ 1982 وقبلها مع الإمام موسى الصدر وإلى اليوم نحن ما زلنا نواجه إسرائيل ونقول لتهديدها ووعودها وحروبها كما قال الامام الحسين (ع) في كربلاء بين الحرب والسلّة، هيهات من الذلة.
واليوم أيضاً في مواجهة هذا المشروع الأميركي التكفيري، الذي يضعنا أيضاً بين خيارين إما الخضوع والذل وإما الحرب، يهددنا بالحرب في كل بلاد المسلمين، ليس يهددنا نحن “حزب الله” أو “الشيعة” وإنما يهدد كل شعوب المنطقة مسلمين ومسيحيين سنة وشيعة وغير ذلك، عندما يهددنا بالحروب وبالعمليات الانتحارية وبالسيارات المفخخة وبالقتل وبالسبي وبالنهب ويقول لنا إما أن تقبلوا هذا بأن تكونوا خاضعين لإرادتنا ولنا وإما الحرب والسيارات المفخخة، سنقول له، كما قلنا له منذ سنوات، في الموقف، وليس فقط في الموقف، الآن نحن نتكلم هنا، نجتمع هنا ولكن لكم أخوة أعزاء وإخوة كبار ومجاهدون اليوم موجودون في سوريا وفي أكثر من ساحة يقاتلون ويتقدمون ويصمدون ويقدمون الشهداء إلى جانب كل المدافعين في هذا الجانب وفي هذا المحور، وقدمنا الشهداء وقدمنا الجرحى، ولكننا مع وضوح الموقف نكرر مع الحسين (ع) هذه الليلة ونقول لكل من يهددنا، إسرائيلياً كان أم تكفيرياً: هيهات من الذلة.
وفي هذه الليلة نقول للحسين (ع) كما قال الأصحاب. في تلك الليلة جمع الحسين (ع) أصحابه وفتح الطريق، هذه القلّة الغريبة، المحاصرة، الملاحقة، المتهمة، المدانة، وخيّرهم وقال لهم: “ألا وإن هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا”، وأنا اقول لكم الحسين (ع) دائما يقول للناس: “هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا”، ومن شاء أن يغادر فليغادر، ومن شاء أن يهرب فليهرب، ومن شاء أن يلحق بالعدو فليلحق بالعدو، أما الحسين (ع) باقٍ هنا، لن يتزحزح ولن يتزلزل ولن يتراجع ولو بقي وحيداً في مواجهة الآلاف، هذه ليلة العاشر ماذا قال صحاب الحسين للحسين (ع)؟
رفضوا أن يتركوه أو يخذلوه أو يسلّموه، وقالوا الكلمات التي نرددها في كل يوم عاشر، أتُقتل ونبقى بعدك؟ لا طيّب الله العيش بعدك يا حسين، يا أبا عبد الله لو أننا نعلم ـ وأنا وأنتم اليوم في هذه الليلة ايضاً نقول الحسين (ع) ذلك ـ لو أننا نعلم أننا نُقتل ثم نحرق ثم نذرّ في الهواء ثم نحيا ثم نقتل ثم نحرق ثم نذرّ في الهواء ثم نحييا ثم نقتل ثم نحرق ثم نذرّ في الهواء، يُفعل بنا ذلك ألف مرة ما تركناك يا حسين.
وفي هذه المعركة، سواء مع العدو الإسرائيلي أو مع هذا المشروع الأمريكي التكفيري التي شرحت لكم كثيراً أنها معركة الدفاع عن الإسلام وعن قيم الإسلام وعن سمعة الإسلام وعن مقدسات المسلمين وعن أراضي المسلمين وعن مظلومي هذه المنطقة، نحن أيضاً في هذه المعركة لن نتراجع، إذا كان هناك أحد يراهن على تعبنا أو يقوم بتعداد شهدائنا، في كربلاء الجميع استشهد، نجا واحد أو اثنان، أريد من الذي يقوم بتعداد شهدائنا بأن يسمع، والذي يراهن على تعبنا بأن يسمع والذي يراهن على تراجعنا أن يسمع: هذه معركة نؤمن بها ونخوضها عن بصيرة وسنشارك فيها وسننتصر فيها إن شاء الله، أقول لكم سننتصر فيها إن شاء الله، لكن هذه المعركة بهذا الفهم وبهذه الحقيقة وبهذه البصيرة لا يمكن أن ننسحب منها أو نتخلى عنها أو نتراجع فيها، وأقول لكم بكل صراحة: من يتراجع ـ وليس فينا من يتراجع ولكننا نفترض ـ من يفكر أن يتراجع فهو كمن يترك الحسين (ع) ليلة العاشر في وسط الليل.
غداً إن شاء الله يجتمع المحبون والمخلصون والأوفياء في صبيحة يوم العاشر في كل مدينة وقرية، غداً نحن على الموعد من جديد مع الحسين (ع) لنحضر معه، رجالاً ونساءً وصغاراً وكباراً كما لم يمنعنا في أي سنة، لا مطر شديد ولا حر قاتل ولا سيارات مفخخة ولا تهديدات بالعنف وبالقتل، كما حضرنا معه في كل عام سنملأ غداً كل الساحات وكل الميادين ليسمع صوتنا “لبيك يا حسين”،
ولنقول له يا سيدي ويا مولاي، يا سيدنا ومولانا نحن مذ سمعنا باسمك ونحن صغار ومنذ عرفناك واحببناك، اتبعناك ومشينا دربك في الجهاد والمقاومة والتقوى ولطالما ونحن صغار وكبار كنا نقول: “يا ليتنا كنا معك يا أبا عبد الله فنفوز فوزاً عظيما”. غداً يا سيدي ويا مولاي نحن الذين ما تركناك على مدى كل عشرات السنين، نحن الذين ما خذلناك في كل معارك الشرف، نحن الذين ما تخلينا عنك في كل التحديات والمخاطر، غداً أيضاً في قلب المعركة الكبرى وفي كل ميدان وساح ستسمع صوتنا من أعماق قلوبنا، دمنا في عروقنا سيخاطبك ويقول لك: “لبيك يا حسين”.
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبد الله الحسين، يا ابن رسول الله (ص)، وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليكم مني جميعاً سلام الله ابداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
عظم الله أجركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: وكالات